سوريا ليست بحاجة للحَمَديْن!

single

يا حكّام الامارات المختلفة، لقد انكشفت عوراتكم وانكشفت كل الاوراق وكل المتآمرين المحيطين بسوريا، بالاضافة الى هؤلاء الذين يقبعون عبر البحار كأمريكا وبرطانيا وفرنسا وغيرهم من الاتباع في اوروبا، ولم يعد خافيا على احد ان الهدف الاول والاخير خلف ما يجري من احداث اليوم في سوريا هو النيل من رأس النظام السوري.
إن أمريكا وحلفاءها ظاهرا وباطنا لا يريدون بقاء هذا النظام على رأس الهرم السياسي وانهم يرون بهذا النظام بأنه معطل ومهدد مباشر لمصالحها وأهدافها المختلفة على ساحة الدول الشرق الأوسطية وخاصة العربية منها. ان الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا أصبحت لا تطيق هذا النظام لأنه أصبح وحيدا ويتيما في العالم العربي الذي ينتهج برأيي النهج القومي الوطني العروبي المعادي لكل المخططات الاستعمارية في شرقنا العربي، لذلك سعت أمريكا وستسعى بمشاركة عملاء من العرب لإجهاض هذا النظام حتى لا تنتقل عدواه إلى الدول المحيطة به.
فأمريكا هي ألدوله الأخيرة في هذا العالم التي يحق لها التحدث أو التكلم عن حقوق الإنسان، فكلمة حقوق الإنسان هي مجرد كلمة تتشدق بها وليس لها أي معنى في السياسة الأمريكية وعلى ارض الواقع وهي براء منها كبراءة الذئب من دم يوسف، فان الشعب العربي السوري ليس بحاجة لا حاضرا ولا مستقبلا لهؤلاء أعداء الشعوب ليدافعوا عنه أو (بتحصيل ما له من حقوق) بل ان هذا الشعب يستند إلى مساندة أحرار العالم وهم كثر وأكثر من معسكر أمريكا وأوروبا بما فيه عملاؤهم في دول الخليج، بل هناك عالم آخر متمثل بروسيا والصين والهند وفنزويلا وأمريكا اللاتينية وغيرها من الدول الافريقية الصديقة فان الشعب السوري لم ولن يوصي بأحد من هؤلاء أعداء الحرية وأعداء الشعوب نيابة عنه ليدافع عن حقوقه أو لإيصاله للدمقراطية (المزعومة) أو (لإحقاق حقوقه المهضومة من أبناء جلدته) فهو شعب ذو ثقافة وعراقة عربية أصيلة وهو قادر بالتأكيد دون أدنى شك بتحصيل حقوقه إذا كانت هذه الحقوق منتقصا منها بعض الشيء وهذا أمر طبيعي ليحصل لدى أرقى دول العالم وليس في سوريا فحسب.
الشعب السوري بالتأكيد سيصل إلى تفاهم مع حكومته وليس بحاجة إلى تدخل الحمَدين : حمد بن جاسم و حمد بن خليفة. هذان مدفوعا الأجر من خلال البيت الأسود الأمريكي. فقبل ان يطالب هذان بإعطاء الحرية والدمقراطية في سوريا وهذا أمر بالطبع ايجابي عليكم ان تبدأوا بأنفسكم أولا ومن ثم إعطاء المرأة الخليجية ابسط الحريات وذلك بالسماح لها بالحصول على رخصة سياقة وان تمتنع أنظمتكم الفاسدة عن تقديم هؤلاء النساء للمحاكمة إذا ما ضبطت احداهن بقيادة سيارة كما حصل هذا في السعودية وغيرها من دول الإمارات الخليجية.
ومن هنا ينطبق عليكم ما جاء في الآية الكريمة: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ". فانتم ايها الأقزام الخليجيون عليكم ان تعتذروا وتتأسفوا أسفا شديدا ومعكم صنم الجامعة العربية نبيل العربي على أفعالكم والمواقف المخزية التي اتخذتموها ضد القطر العربي السوري. انكم لن تنصفوا حتى أنفسكم في خطواتكم وقراراتكم الجائرة تجاه بلد عربي شقيق لكم عندما تعرض لفتنة من الداخل ومؤامرة كبرى من الخارج حيث تشير كل التقارير الصحفية على انكم انتم أمراء الخليج جزء كبير من المشكلة ولستم أصحاب نية سليمة فان الشعب السوري والحكومة السورية رغم كبر المؤامرة والتدخلات الأجنبية وحسب التقارير الصحفية الأخيرة ستخرج سوريا من هذه المحنة أكثر قوة وأكثر صلابة بقواها الذاتية وان الأمريكيين العرب لم يعد لهم دور في هذه المنطقة وسوف يتم قصقصة أجنحتهم و سيتساقطون كورق التوت واحدًا تلو الآخر عاجلا كان أم آجلا لاحقين أسلافهم ومن سبقوهم في هكذا ادوار في خيانة شعوبهم ومصالحه وأوطانهم وكما قيل: الشعب يمهل ولا يهمل. لقد طفح الكيل"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند" والقائل (طرفة بن العبد في معلقته) ان هؤلاء ليسوا بوسطاء لا بل هم يحملون في جعبهم رسالة أمريكية عليهم إيصالها لأصحابها على سبيل المثال: التوقيع على وثيقة الجامعة العربية التي تتضمن قرارات جائرة ومتسرعة وظالمة بحق الشعب السوري والحكومة السورية وبحق الدولة السورية بكاملها، وبالفعل عليكم ان توقعوا على هذه القرارات خلال مدة محدودة الزمن والا فأنتم خارجون عن القانون (ايها السوريون) فعند هذا الصّلف من قبل هؤلاء المبعوثين أمريكيا فعندها ستخرج الأمور من أيدينا وسنرفع الملف بكامله إلى مجلس الأمن للتدويل (هذا هو عمل الأشقاء) على غرار ما حصل بالضبط مع الملف الليبي حيث كانت جامعة الدول العربية هي البوابة الواسعة الرئيسية التي دخل منها حلف الناتو إلى ليبيا والعالم بأكمله شاهد عيان على ما الحقه حلف الناتو من دمار شامل بالمنشآت الليبية والشعب الليبي ككل.
وعلى ما يبدو ان بن جاسم (ورهطه من الوسطاء العرب ) كانوا وما زالوا يريدون تطبيق النموذج الليبي في سوريا، فهؤلاء الأغبياء لا يدركون ان الوضع السوري يختلف اختلافا جذريا عما كان في ليبيا.
فالشعب السوري والجيش وكافة الأجهزة الحكومية ملتفة حول النظام، فهذه الظاهرة التلاحمية في الداخل السوري ليست كما كانت الأوضاع في ليبيا وليست كما كنتم تتمنون ان تكون وذلك خدمة للمشروع الذي حملتكم إياه أمريكا والتي كان الهدف منه تفسيخ وتقطيع العالم العربي أكثر مما هو مقطع وضرب آخر قلعة متمسكة بروح القومية العربية وسدا منيعا ضد هيمنة المشروع الأمريكي وشرق أوسط جديد.
إن أمريكا وغيرها من بلدان أوروبا لم ولن تكون يوما حريصة على حرية ونيل الشعوب العربية حقوقها، وهدفها الأول والأخير مصلحتها بدليل الموقف الأمريكي الأخير الفاضح بالأمم المتحدة ضد قبول فلسطين كعضو بالأمم المتحدة، وهل تريدون ايها العملاء أكثر وضوحا وأكثر انحيازا وأكثر عداء أمريكيا للأمة العربية مما هو حاصل اليوم وعلى رؤوس الاشهاد ايها الاعراب. وانه لمن سخرية الزمن ان دول الخليج تطالب سوريا بإطلاق الحريات ودمقرطة البلاد وإطلاق حرية الصحافة الخ....، إلى آخر المطالب التي سمعنا عنها بوسائل الإعلان (يا سلام). فسوريا من ناحيتها أعلنت أكثر من مرة وبوسائل إعلامها المرئية والمكتوبة وعلى لسان وزير خارجيتها "المعلم" انها بصدد تبني دستور جديد يتماشى ويتأقلم مع مصالح ومطالب الشعب السوري الحقة. وان حرية الصحافة وحرية الأحزاب السياسية ستكفل ضمن الدستور الجديد وهنالك الكثير من الإصلاحات التي ستقدم عليها الحكومة السورية.
إذا كانت هذه المطالب الشعبية لتحسين الأوضاع المعيشية وهي بالتأكيد مطالب محقة وتعمل الحكومة السورية على انجازها دون وساطة احد وهذا ما أعلنته أكثر من مرة وعلى رؤوس الاشهاد، فماذا بقي لهؤلاء (الوسطاء) ان يقدموه بوساطتهم سوى تقديم المشروع الأميركي!؟
ومن هنا لا بد من طرح سؤال على حمد بن جاسم وغيره من زعماء الخليج، كم من الدساتير يوجد في بلادكم أم أنت كما جاء في الآية الكريمة الواردة أعلاه.

 


(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إبن رشد المشروع الذي أحرقه السلفيون وأنظمة الإستبداد

featured

انتخابات السلطات المحلية 1978 ونجاح الجبهات المحلية

featured

فاطمة غزال.. الذكرى الـ 82 لاستشهاد أول امرأة فلسطينية في ثورة 1936

featured

كفى سمسرة سياسية بقضية الاسرى

featured

خبير كندي: هكذا تمهدّ واشنطن لغزو دمشق..

featured

النظام يتنازل عن أرض مصرية!

featured

لبنانيات: ديموقراطية التوافق وديموقراطية الأكثرية

featured

وجوه أمريكا العشرة!