بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار 1977 وبعد إقامة الجبهة القطرية: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والنجاح الباهر الذي حققته في هذه الانتخابات وحصولها على 5 مقاعد في الكنيست الاسرائيلي نتيجة لهذا التحالف الذي نشأ في تلك الفترة والنجاح الذي تحقق بشكل خاص بين الجماهير العربية داخل اسرائيل وفي الوقت نفسه النجاح الكبير الذي حققته جبهة الناصرة الديمقراطية في انتخابات البلدية التي جرت في أواخر 1975 وبقيادة الرفيق توفيق زياد طيب الذكر، كل هذه العوامل والنتائج الهامة التي تحققت في تلك الفترة أدت الى فتح آفاق جديدة أمام فروع الحزب الشيوعي في مختلف مدننا وقرانا العربية من أجل البحث الجدي والمثابر خلال التحضير لإنتخابات السلطات المحلية والبلدية التي كانت ستجري في نهاية سنة 1978 من أجل العمل على إقامة الجبهات المحلية حيث لا توجد حتى تلك الفترة وفي الوقت نفسه العمل على توسيع وتطوير الجبهات المحلية القائمة في عدد من الفروع في قرانا ومدننا العربية خاصة وأن القوى الوطنية الصادقة رأت أن التحالف مع الشيوعيين هو الطريق الوحيد والصحيح من أجل نيل الحقوق وتحقيق تطلعات جماهيرنا العربية في ميادين كفاحها من أجل حقوقها القومية واليومية والبلدية وهذا الواقع يؤكد أيضاً ان قيام هذه الجبهات هو تأكيد على تصاعد وعي جماهيرنا التي علمتها الخبرة والتجربة على أن مقاومة سياسة الإضطهاد القومي والتمييز العنصري يجب أن تكون من خلال وحدة شعبية من كل القوى لصد الهجوم السلطوي على جماهيرنا العربية والتي تعلمت الدرس من خلال وحدتها في يوم الأرض الخالد ومن هذا المنطلق ومن خلال هذه الرؤية الواضحة والحس الوطني الواعي أدركت جماهيرنا بعد كل التجارب التي مرت بها أهمية الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية وضرورة إنتصار الجبهات في هذه المعركة الانتخابية من أجل دفع العمل البلدي بإتجاه التطوير لأن الجبهات هي الأدوات الوحيدة التي تستطيع ان تقوم بهذا العمل وكما قال القائد توفيق زياد: "كرامة وخدمات".
على أساس هذا الواقع انطلقت فروع الحزب بعد الانتخابات البرلمانية من أجل التحضير الجدي لهذا الهدف وهو إقامة الجبهات الجديدة وتطوير الجبهات القائمة ونحن في عرابة حيث أقيمت الجبهة في سنة 1968 رأبنا من الواجب العمل على ضم عدد من العناصر الوطنية الى صفوف الجبهة واستطعنا ادخال عدد من الشخصيات الوطنيى الى صفوف جبهة عرابة وكان من بينهم الأخ محمد عبري نصار الذي كان يشغل في تلك الفترة رئيس مجلس عرابة المحلي وعدد آخر من الشخصيات في عرابة. ولكن قسم منهم لم يستمر نتيجة لحسابات ذاتية لا حاجة للدخول في تفاصيلها الآن.
//نجاح أذهل السلطة
ان جبهة عرابة وبقيادة فرع الحزب الشيوعي في ذلك الوقت عملت على تحقيق نجاح في الانتخابات المحلية في العضوية والرئاسة وللحقيقة كان في البداية نقاش واسع حول من يكون مرشح الرئاسة في عرابة من قبل الجبهة حيث كان رأي الأكثرية المطلقة في فرع الحزب ليس مع ترشيح الأخ محمد عبري للرئاسة ومن الناحية الأخرى كان هناك توجيه من قبل الحزب منطقياً ومركزياً العمل على المحافظة على الرؤساء الذين كانوا في تلك الفترة وبدوري كسكرتير للفرع كانت علي مسؤولية صعبة، من ناحية الكادر الحزبي في الفرع له رأي والقيادة المنطقية والقطرية لها رأي آخر وعلى عاتقي تقع المسؤولية بالتوفيق بين هاذين الرأيين وقد إستعنت بعدد من الرفاق في قيادة منطقة الناصرة للحزب وبشكل خاص سكرتير المنطقة في ذلك الوقت طيب الذكر الرفيق سليم القاسم وفي البيان الذي قدمته في اجتماع الكادر الحزبي ذكرت في ذلك الوقت ان الإقتراح الذي سنقدمه لإجتماع سكرتاريا الجبهة هو ترشيح الرفيق فضل نعامنة حيث كان هذا رأي أكثرية الكادر الحزبي وأضفت كلمة "ولكن" اذا رأينا ان هذا الاقتراح قد يؤثر على وحدة الجبهة فالرفاق الموجودون في سكرتاريا الجبهة يمكنهم التصرف حسب الظروف التي قد تنشأ وهذ عملياً ما جرى في النهاية وبعد نقاش طويل قررنا في سكرتاريا الجبهة ترشيح الأخ محمد عبري لرئاسة المجلس المحلي والرفيق فضل نعامنة يكون المرشح الثاني في القائمة وقد نجحنا في هذه الانتخابات في رئاسة المجلس المحلي وحصلنا على 4 أعضاء من أصل 9 في تلك الفترة في المجلس. وهذا عملياً كان نجاح كبير بالنسبة لنا وكذلك كان هنالك نجاح هام في هذه الانتخابات للجبهات في مدننا وقرانا العربية حيث نجح 20 رئيس بإسم الجبهة وبدعم منها ومما لا شك فيه ان مثل هذا النجاح كان قد أذهل السلطة بالرغم من أن الصحف العبرية كانت قد توقعت أيضاً نجاحاً كبيراً للجبهات في المدن والقرى الأساسية في وسطنا العربي. لقد كان النجاح الأول والأكبر في مدينة الناصرة حيث حصل الرفيق طيب الذكر توفيق زياد على أكثرية مطلقة لرئاسة البلدية وكذلك حصلت الجبهة على أكثرية مطلقة في العضوية حيث حصلت على 11 عضو من أصل 17 في البلدية.
وبعد هذا النجاح الباهر كتبت الاتحاد في افتتاحيتها بتاريخ 10.11.1978: " برهنت الجبهات الديمقراطية على نجاعة توحيد القوى الوطنية والشعبية في اطار واحد."
// السلطة ضد الجبهات
ان الحقيقة التي يجب دائماً رؤيتها هي ان السلطة لا يمكن لها ان تكون محايدة وتترك الجماهير العربية تعمل لوحدها بل كانت ولا زالت تعمل بالمبدأ الذي تفهمه هي أو حسب مثلنا القائل: "سياسة فرق تسد." هكذا كانت تعمل ليلاً ونهاراً من أجل تفريق وحدة الصف الكفاحية لجماهيرنا العربية في هذه البلاد على أساس طوائف وعائلات من أجل بسط سيطرتها وتسهيل عملها ضد جماهيرنا والمؤسف ان هذه الأساليب ما زالت تمر بوعي أو بغير وعي حتى على بعض العناصر غير المعدودة على السلطة وحتى بعض العناصر الوطنية التي كانت تناصب العداء للجبهات المحلية من منطلقات ذاتية وأنانية ومن الناحية العملية فانها ان شاءت أو أبت تخدم أهداف السلطة التي تعمل من أجل ضرب وحدتنا.
ان أجهزة السلطة بكل أذرعها الواضحة وغير الواضحة تتجند دائماً من أجل ضرب الجبهات في مدننا وقرانا العربية وتعمل على عدم نجاحها لأنها تعرف جيداً أن الحزب الشيوعي ومن بعده الجبهة هما الرقم الصعب الذي وقف ويقف دائماً بكل حزم وقوة ضد مخططاتها العنصرية ومما لا شك فيه أن هذه الانتخابات التي جرت سنة 1978 جاءت بعد تسلم الليكود للسلطة في البلاد وفي الوقت نفسه جاءت بعد اتفاق "كامب ديفيد" المشؤوم؛ هذا الاتفاق الذي تنكر بشكل واضح وصريح لحقوق شعبنا العربي الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة.
لذلك بعد ظهور النتائج التي أذهلت السلطة وأذرعها عملت على خلق خلافات داخل مدننا وقرانا العربية ولذلك قام اعوان السلطة بأعمال خطيرة وبشكل خاص عملية إحراق أحد صناديق الاقتراع في سخنين ومحاولة حرق المجلس المحلي في الرامة وكذلك الصدامات التي جرت في الرينة وهجوم بعض الزعران على المجلس المحلي في البعنة وعملياً عملت السلطة على خلق توتر شديد في قرانا من أجل الهائنا ببعضنا وإخلاء الميدان لها من أجل تنفيذ سياستها العنصرية وخصوصاً سياسة سلب الأرض كما حصل في سخنين في تلك المرحلة حيث سيجت السلطات على مساحة أكثر من 5 الاف دونم من الجهة الجنوبية الغربية من القرية والتي كان منهم ما يقارب ال-2000 دونم أملاك خاصة لأهالي سخنين.
لا شك ان السلطات عملت بشكل خاص من أجل ضرب الجبهات في قرى يوم الأرض الخالد ولكنها فشلت في مخططها هذا لأنه في هذه القرى الثلاث: سخنين عرابة وديرحنا كان قد نجح الرؤساء الجبهويون وهذا عملياً كان ضربة موجعة لأجهزة السلطة وعملائها في مثلث يوم الأرض الخالد.
في هذه الانتخابات التي جرت في سنة 1978 كان قد قرر فرع الحزب ترشيحي لعضوية المجلس المحلي في المكان الرابع ونجحت حيث كما ذكرت سابقاً اننا حصلنا على 4 أعضاء من أصل 9. ولكن بعد مرور أقل من سنتين إستقلت من عضوية المجلس المحلي وأخليت المكان من أجل دخول الصديق علي شلش مكاني في عضوية المجلس وجاءت هذه الاستقالة بعد ان قررت سكرتاريا منطقة الناصرة للحزب الشيوعي تسلمي مسؤولية قطاع البطوف للحزب. وبما أنني دائماً كنت أرى ان القضية المركزية عندي هي العمل التنظيمي في الحزب وان التنظيم هو أساس التطور لكل جسم منظم وخاصة للحزب الشيوعي، حزب الطبقة العاملة وعلى هذا الأساس رأيت انه من الأفضل ان أعطي كل وقتي ونشاطي لفروع الحزب في قطاع البطوف ومن أجل ذلك رأيت أن أتخلى عن عضويتي في المجلس المحلي وكان ذلك في أواسط سنة 1980 وهكذا عملياً جرى تغير جديد في عملي وفي المسؤوليات الحزبية التي ألقيت على عاتقي من قبل قيادة الحزب في منطقة الناصرة.
(يتبع)
