أشاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال خطابه الثاني في الكونغرس الامريكي في العام 2012، بمكانة الجمهور العربي في اسرائيل، الذي يشكل نسبة نصف بالمائة، حسب أقواله، من أصل 300 مليون عربي في العالم، يعيشون في ديمقراطية حقيقية. في أعقاب ذلك التصريح كتبت أنه اذا كان اليهود يُعتبرون "نور للأغيار"، فان العرب هنا هم "نور للأغيار الفقراء". هذا الأسبوع غيّر الرجل رأيه، وقرر محاربة هذا النصف بالمئة، الدّرة في التاج.
ولكن بما أن الرجل قد فاخر بنا أمام العالم، فتعالوا لا نخيّب أمله، ونقوم بما يُتَوَقّع من كل ديموقراطي حقيقي؛ لنطالب بإقالته فورا، بسبب وقوعه في خطيئة العنصرية الفظة. هذا ما كان سيطالب به كل ديمقراطي يهودي في الولايات المتحدة، أمام التصريحات العنصرية ضد اليهود. اليهود هناك وحلفاؤهم الديمقراطيون الأمريكيون، لن يترددوا في طلب اقصاء عنصري من كل وظائفه الرسمية. هذه هي الديمقراطية. لا تقلق، يا سيد نتنياهو، ففي الخطاب الرابع الذي ستلقيه في الكونغرس ستفاخر بعربك هنا الذين عملوا ضد رئيس حكومتهم عندما كان الأمر مبررا.
نحن سنكون "يهود امريكا" الإسرائيليين لدى التصدي للعنصريين. ما الذي ينقصنا؟ فيسبوك؟ تويتر؟ فم كبير؟ وبالإضافة لذلك لدينا أيضًا "كميات" كبيرة من اليهود الديمقراطيين. سنتعلم منك الصفاقة الإسرائيلية، حيث سنجنّد دعم الأغيار في النضال الداخلي- الاسرائيلي، ولكن هذه المرة في نضال شرعي.
سنطلب من ممثلينا بأن يظهروا أمام الكونغرس ويشرحوا لهم الكم الهائل من التحريض الذي نتعرض له في دولة اليهود. هذا الاسبوع، وبصفتي جزءًا من "الكميات" التي حذر منها نتنياهو، بادرت الى عريضة موجهة الى رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين، الذي يحترم قيم الديمقراطية والمساواة، تطالب بالامتناع عن إلقاء مهمة تركيب الحكومة على نتنياهو الذي ترتفع فوق انتخابه راية سوداء من التحريض والتفرقة والكراهية. وخلال يوم واحد، وقّع عليها حوالي ألفي مواطن. وهنا بودي القول لنتنياهو: لقد تجاوزت الحد! فلا يمكنك ان تنزع شرعية جمهور بأكمله وتحويله الى وحوش، ومن ثم تتوجه الى رئيس الدولة، وبراءة الأطفال في عينيك، مطالبًا بأن يكلفك بمهمة تشكيل الحكومة. لكل خطيئة يوجد عقاب، وانت ارتكبت خطيئة كبرى.
أنا لا اقول إننا سنطالب، معاذ الله، بمنعك من تركيب الحكومة الى الأبد، وإنما لفترة محدودة – عشر سنوات مثلا، كي يتم إعادة تثقيفك. يمكنك ان تتعلم، مثلا، انه عند الحديث عن بشر، فلا يتم استخدام كلمة "كميات" المعدة للحجارة والرمل والقطن. اليوم حتى عندما يجري الحديث عن الحيوانات فلا يستخدمون هذه الكلمة. أنا على اعتقاد بأن الرئيس سيتجاوب مع طلبنا. أنا على اعتقاد أن هذا الشعب المكتظ تاريخه بالمذابح والتحريض والكراهية، لن يسمح بأي شكل من الاشكال بتسليم رئاسة الحكومة لعنصري ومحرض على العرب وعلى ابناء شعبه (نعم لا يمكن نسيان همسته التي قال فيها ان اليسار نسي ماذا تعني اليهودية).
الطلب بعدم تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة يكتسب أهمية استثنائية، حين تنظر المركبات الأخرى للحكومة القادمة الينا على اننا "كميات" غير مرغوب فيها: احدهم يقول ان العرب هم مثل الشظية في المؤخرة، وأخرى تساوي الاولاد الفلسطينيين بالثعابين، والثالث، ربما كرئيس لفرع داعش الاسرائيلي، يقترح تناول بلطة، وقطع رؤوس معارضيه العرب (أي الذين يعارضون الترانسفير). انا متأكد انه مع حكومة كهذه، سيقوم حتى اليمين المعتدل بالتوقيع على العريضة.
