*صديقك من صدقك برأيه ونهجه، وليس من "صدقك" بكل ما تقوله وتفعله، وهؤلاء الأصدقاء هم قلائل ولكنهم ثابتون*
تعرفت عليه ورفيقة دربه نهى منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي حينما انتقل للسكن في نتسيرت عيليت، واندمج بالنشاط الاجتماعي والسياسي في الناصرة ونتسيرت عيليت، عندها كنت اشغل منصب سكرتيرا للحزب الشيوعي في مدينة الناصرة، وسبحان ما تحول التعارف إلى صداقة شخصية وعائلية وكان "ابن البيت" كما يقولون. تقاسمنا الهم والسعادة، تقاسمنا لقمة العيش، فرحنا بـ "ثائركم" أخا لـ "وائلنا وعريننا"، تقاسمنا المهام والنشاطات، تشاورنا! تناقشنا! توافقنا تارة.. وكانت لنا آراء مختلفة طورا... ولكن دائما، وخلال أكثر من عقدين من الزمن لم نتخاصم أبدا.. وأهم صفة لناصيف انه صديق صدوق، مبدئي وانساني بنفس الوقت، فصديقك من صدقك برأيه ونهجه وليس من "صدقك" بكل ما تقوله وتفعله، وهؤلاء الأصدقاء هم قلائل ولكنهم ثابتون، وناصيف بدر كان واحدا من هؤلاء.
قبل حولي شهرين تم انتخاب الدكتور شكري عواوده نائبا لرئيس بلدية نتسيرت عيليت، رئيس القائمة العربية المشتركة، بعد اضطرار الإطراف المتنفذه هناك التوصل إلى الاستنتاج انه لا يمكن تجاهل العرب بعد. عندها عاد إلى ذاكرتي دور "الإبطال المجهولين" في العمل الوطني والسياسي، ولم تخرج من مخيلتي صورة الرفيق الشيوعي اليانع ناصيف بدر حين بادر وعمل جاهدا لإقامة وقيادة أول خلية شيوعية في نتسيرت عيليت، وسط أجواء عنصرية بغيضة قبل أكثر من ثلاثين سنة، ونشط في إقامة أول قائمة انتخابية للمواطنين العرب لبلدية نتسيرت عيليت، وكان المحرك الأساسي لكل عمل شعبي او سياسي من وراء الكواليس وبتواضع مشهود ونكران للذات.
لا اذكر أن أجمع كل من عرفت في حينه على توافق وترحيب لشخص، كالإجماع الذي حصل عليه ناصيف بدر بين رفاقه وأصدقائه وكل من عرفه أو سمع عنه. كان مثلا للصدق والاستقامة والمبدئية والإخلاص وانأ أعتز جدا في هذه الصداقة..
رفيقي وصديقي ناصيف...
أنت تعرف.. وإنا أعرف عن اسرار بيننا لم نتشارك فيها مع ثالث لنا.. تواعدنا بأنها لنا حتى الممات.. وها أنت سبقتني لمصيرك ولم تبح بواحد منها.. وأنا على الوعد بدوري أن نلتقي لاحقا لنتبادل الحديث عنها دون ثالث لنا.
سلام عليك يا رفيقي.. وطول العمر لرفيقة دربك أم ثائر التي أحببت ووثقت طول عمرك.. وعزاء للعائلة، الصغيرة والكبيرة.
(الناصرة)
