مرة اخرى كنت اتمنى ان يجف الحبر في قلمي قبل ان يفجعني القدر برحيل انسان عزيز هو بمثابة الاخ، الاب والصديق لكن هذه هي مشيئة القدر وسيرورة هذه الحياة ومن فينا يستطيع ان يتحدى سر هذا الكون في معادلة الحياة والموت! فالأشجار تموت واقفة وكذلك يبكي الرجال على الرجال.
أبا الامين!! لم تكن قائدا يجلس وراء المكاتب او على ظهر المنصات ولكنك عشت وسط الناس وشاركتهم آمالهم وآلامهم! رحلت عنا ولكنك ستبقى باقيا من خلال ما غرسته فينا من تمسك في حب الحياة والوطن والناس.
نفتقدك ايها الراحل في جلساتنا من خلال حضورك المميز وسخريتك اللاذعة ومجابهتك لهموم وآلام الحياة بنفس الايقاع ورحابة الصدر ودماثة الخلق.
رحلت... وانني لا ابالغ اني قد كنت اتخيلك وفي كثير من المواقف، كحنظلة ذلك الطفل الفلسطيني الوادع الذي ادار ظهره لكل التحديات والويلات التي ألمت بأبناء الشعب الفلسطيني حاملا شارة النصر الأبدية والخالدة معلنا استمرارية الحياة والوجود على هذه الارض وفوق تراب هذا الوطن الذي لا ولن يكون لنا سواه!!
لقد عبرت مع ابناء شعبك مسلسل المعاناة والقهر منذ كارثة النكبة وما لهذه الكارثة من اسقاطات وإفرازات مذهلة بحيث خسرنا الوطن وأصبحنا كالأيتام على مائدة اللئام.
وعبرت ايضا كغيرك من الالوف الشامخة من ابناء شعبنا الكادحين من ويلات الحكم العسكري البغيض، ذلك الاجراء التعسفي الظالم الذي حاول ان يحرمنا لقمة العيش ومعركة الوجود والبقاء.
أبا الامين!! كنت الابن البار لهذه المدينة الطيبة على مختلف أحيائها وحاراتها، دائم الحضور في كل المحافل، احببت اهلها وناسها على مختلف انتماءاتهم، فبادلك اهلها هذا الحب وقد تجسد ذلك من خلال مراسم الدفن والعزاء حيث تقاسم اهل هذه المدينة لوعة الحزن والفراق.
انت باقٍ فينا من خلال ما تركته من اسرة كريمة وأبناء وأحفاد اوفياء للعهد دائما وأبدا في اطار السرب الوطني، ومن اجل ان تبقى راية الوحدة والتمسك بالثوابت الوطنية لجماهيرنا الباقية في مواجهة سياسة القمع والتشريد.
نم قرير العين هنالك في عليائك السرمدية تحرسك العناية الالهية مع الصالحين والأبرار.
ابنك وصديقك المخلص – رياض خطيب، (ابو عائد)
