تقرير مراقب الدولة، القاضي المتقاعد ميخا ليندشتراوس، حول حرائق الكرمل يحمّل الوزراء ايلي يشاي، وزير الداخلية، ويوفال شطاينتس، وزير المالية مسؤولية خاصة عن عدم جهوزية سلطة المطافيء في اسرائيل وفشلها في معالجة الحرائق واخمادها في الوقت المناسب مما أدى الى فقدان العشرات من الارواح. ويحمّل التقرير وزير "الامن الداخلي" يتسحاق اهرانوفيتش ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية عامة عن هذا الفشل. ورغم وضوح التقرير في توجيه اصبع الاتهام نحو اربعة من كبار القادة السياسيين في هذه الدولة الا انه تخاذل في تقديم توصية واضحة حول الثمن الذي يجب ان يدفعه هؤلاء الساسة مقابل فشلهم القاتل.
قد يطفو وهم لدى بعض المواطنين بأن الشعور بالمسؤولية سوف يسيطر على الوزراء ورئيس حكومتهم ويجعلهم يقومون بما هو طبيعي في أي نظام دمقراطي يرتكز الى المساءلة فيقدمون استقالاتهم. المسافة شاسعة بين تقرير من هذا النوع وبين استقالات الوزراء، فهذه الحكومة ووزراؤها لا يقيمون وزنا لاعتبارات قيمية أو مبدئية والا كانوا منذ البداية وضعوا في سلم اولوياتهم أمن وسلامة المواطنين بجانبها المدني واهتموا بتجهيز البنية التحتية التي تضمنها.
حكومة اليمين الاسرائيلي تفهم امن المواطنين فقط بمنظور عسكري، تضمن فيه لنفسها التفوق العسكري في المنطقة وتشن حروبا تسميها دفاعية على جيرانها في المنطقة بينما يأتي الامن الانساني بمفهومه المدني والاقتصادي والاجتماعي في قاع سلم اولوياتها المشوّه.
في وضع تتشكل فيه الحكومة من 94 عضو كنيست من غير المتوقع ان تنجح المعارضة الضعيفة عددا وتأثيرا في الكنيست بالضغط على الحكومة لاستخلاص العبر الشخصية والدفع باتجاه استقالة الوزراء. مصلحة الائتلاف الحكومي الذي يسعى بقيادة نتنياهو الى تثبيت نفسه والاستمرار في الحكم من خلاله، ستؤدي حتما الى طيّ ملف تقرير مراقب الدولة والبحث عن مخارج تجعل الجمهور الاسرائيلي ينساه في غمرة الاحداث المتسارعة والانباء عن "توتر أمني" على الحدود مع مصر و" الخطر الداهم" في الصواريخ التي تطلق من غزة!
كما اعتادت حكومة نتنياهو، ستعتمد على الخوف الذي تثيره لدى الجمهور على امنه العسكري بحيث يتلاشى موضوع الامن الداخلي الحقيقي وينسحب الى خلفية الاعلام والذاكرة، لينجو الوزراء ويستريحوا في مقاعدهم الوثيرة.
