يرقصون لأنهم تخلصوا من القومية العربية، كأن القومية العربية اصبحت عارًا وخجلًا وثوبًا يجب خلعه ورميه الى أبعد مزبلة، ولا ندري كيف استطاع الكاهن جبرائيل نداف ان يخلع ثوبه الكهنوتي ويتحول الى صبي يركض وراء دخان اسود يخرج من مدخنة "ساعر" معتقدًا ان هذا الدخان هو طريق الخلاص من قوميته العربية التي جلبت عليه من سلطات اسرائيل الذل والهوان والتمييز والعنصرية، والآن ها هي القومية الآرامية ستكون عجل الانقاذ من الغرق في المحيط العربي المتأجج بالفشل والانكسار و المذابح والخراب، ستكون السكين الذي سيقطع به الشرايين التي تربطه بهذه الأمة التي شمرت عن عضلاتها المترهلة المتآكلة .
القومية الارامية ستأتي بالعز والرفعة والكرامة والكبرياء، وستنحني المؤسسات الاسرائيلية والوزرات ورجال الاحزاب والحكومات والجيش والشرطة لصاحب القومية الارامية، سيغرقون في بحار العسل الصهيوني، بالطبع سنحسدهم وسنحاول التقرب منهم لكي نلحس العسل عن ثيابهم ونتوسل اليهم كي يتنازلوا ويقفون الى جانبنا لنأخذ صورًا معًا.
ما أكبر اللغة التي يحاول الأب نداف اهانة حروفها وجرّها الى اوكار معتمة، لا نعلم ماذا ستكون نتائجها ولكن حتمًا سيكون التجنيد عنوانها، وما أضيق الواقع الذي يحاول فيه الاب نداف الذي يتمتع بشخصية طاوسيه ان يصوره كانه واقع الخوف والرعب من القومية التي يحملها فوق صفحات هويته، ويزحف عكس التيار لينزعها أمام وزير الداخلية "ساعر"، ونسأل هل من المعقول أن يلقي الراعي بقطيعه أمام الذئب؟ حتى لو ارتدى الذئب ثياب الحمل؟! بزفة وفرح سجل في مدينة الناصرة اول طفل عربي يحمل القومية الآرامية، والد الطفل الطائر من الفرح يتحدث أمام وسائل الاعلام بطريقة المنتصر كأن القومية العربية كانت تتصارع معه على الحلبة وها هو ينتصر عليها بتفوق، وقد نال حزام السعادة الذي سيتزنر فيه متباهيًا مفتخرًا.
والد الطفل الذي يتكلم كأنه حصل على كنز ثمين، ولم تسع القاعة ضحكاته التي اصطادها ساعر وأعلن بكل برود وبطريقة درامية مؤثرة أن هذا أفضل عمل اختتم به منصبه كوزير، ولن ينسى هذه اللحظات المؤثرة، ونحن نعرف أنه سينساها من كثرة الاعمال التي قاموا بها هو غيره من الوزراء والمسؤولين والتي حشرت المجتمع العربي بطوائفه في مناطق التمييز والعنصرية وأغلقت الأبواب حتى نختنق ونهرب.
نعرف ان المستقبل كفيل بالمرايا التي سيرى فيها الطفل نفسه، ولكن سيجد أمامه ضباب ورؤية مشوشة وخديعة كبرى، وستسقط الاحلام التي زرعها الأب جبرائيل نداف الذي يروج للقومية الآرامية بحماس والاندماج في المجتمع الاسرائيلي والخدمة في الجيش.
ستسقط الاحلام لأن المجتمع الاسرائيلي لن يقبله، سيبقى "المسيحي الآرامي" بالنسبة لهم عربيًا يتحدث العربية وفي شرايينه يضخ الدم العربي، انظروا الى كل من عمل على الاندماج في المجتمع الاسرائيلي وخدم في الجيش، هل حالهم أفضل؟!
رجل دين مسيحي يثور على قوميته العربية ورجل دين مسلم من داعش يضع نفسه حارسًا على الاخلاق، يضع القوانين ويتصرف بطريقة وحشية فيرجم امرأة لآنها حسب رأيه زانية ويقع عليها حد الرجم، بدون محاكمة يقف ويتلو الحكم والمواعظ وآيات من القرآن الحكيم ثم نرى المرأة التي تتكلم بصعوبة وبمباركة والدها الذي يسعى الى رجمها ويرفض مسامحتها، يربطونها بالحبال كالحيوان ثم يقذفونها بالحجارة حتى الموت.
منظر وحشي رصدته عين الكاميرا التي اصبحت ام الحقيقة في حلب سوريا، سمعنا المرأة وهي تستنجد، لم يسمعها رجل الدين الداعشي الواقف بالمرصاد وسمعنا آخر كلمة قالتها "لازم الأب يعرف أي بيئة يزوج بنتو" أي أن الأب له يد في وقوع ابنته في الخطيئة، لكن الأب شارك الرجال في قذف الحجارة ولم يرحمها ولم يدافع عنها، واعتبر الرجم بالحجارة غسلًا لعاره.
تنظيم ارهابي يقتل وينهب ويدمر ويشرد يقف حارسًا على الاخلاق في زمن الثوار، لا نعلم من اعطاه الحق بالرجم وقتل نفس والتباهي بوقفته أمام الكاميرا كأنه الوصي على الاخلاق في الارض، الا يعلم أن الدين الاسلامي دين محبة وتسامح وعفو وغفران؟! الم يقرأ في سورة الزمر الآية 53 "قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرجيم" صدق الله العظيم.
الم يقرأ الحديث النبوي الشريف (ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون) الذي يلخص حقيقة الوجود البشري على هذه الأرض.
اذا وصلنا الى وضع يرقص فيه رجال دين يرقصون رقصات العار، كيف ستسير المجتمعات وتتطور وتتقدم ونصبح من الأمم المنتجة والمبدعة.