حتى حزب المستوطنين، هذه الفئة التي تستحوذ على حصة هائلة من أموال المواطنين المنهوبة لتتفشى دون وجه حق في أرض محتلة منهوبة، حتى "هبايت هيهودي" صار يتحدث كم هو "إجتماعي" ومنحاز للشرائح المستضعفة! وهو ينضم بهذا الكذب الى سائر أحزاب السلطة (من جهتيها اليُمنى واليُسرى!) التي بعد أن أفلست جميع مقولاتها القومجية والأمنية، والتي يدرك المواطنون يومًا بعد يوم أنها مقولات مغرورة وفارغة لا تطعم خبزًا.. صارت ويا للعجب كلها اجتماعية "ولولا شويّ" اشتراكيّة!
وبطبيعة الحال، فإن جميع أحزاب السلطة كانت كلها في السنوات العشر الأخيرة على الأقل جزءا من الحكومات. وإلا فممّن تشكلت الحكومات؟ من العرب؟ من حلفائهم التقدميين اليهود؟ أم من الليكود (بنيامين نتنياهو وموشيه كحلون) والعمل (يتسحاق هرتسوغ) وهتنوعا (تسيبي ليفني) ويش عتيد (يئير لبيد) وحزب المستوطنين (نفتالي بينيت) وحزب الترانسفير (افغدور ليبرمان) حتى آخر القائمة الصهيونية..؟
إن الكارثة الاجتماعية متعددة الأوجه، في الإسكان والعمل والصحة والتعليم، التي تضرب جميع الشرائح المستضعفة والمُفقرة والشبابية والوسطى، هي كارثة أنتجتها جميع أحزاب السلطة المذكورة أعلاه، والتي تخادع وتراوغ الآن وتكذب على المواطنين بشأن "هويتها الاجتماعية" المختلقة.
من المؤسف أن سيرك الأكاذيب هذا لا يزال يبهر غالبية المجتمع الاسرائيلي. لكن الطامة الكبرى أن تنطلي تلك الأكاذيب المفضوحة من أحزاب السلطة على مواطنين عرب! فإذا كان اليهودي يقع ضحية أكاذيب تلك الأحزاب التي تقمعه اجتماعيا مرة، فإن العربي يقع ضحيتها مرتين لأنها تقمعه اجتماعيا وكذلك قوميا!
إن عنصر الكرامة الانسانية هو أساس لكل حق. ومن الكارثي أن يتنازل أي إنسان عن كرامته ويدعم من يقمعه ويقمع أهله ويذلّهم ويُفقر أولاده ويرمي بمستقبلهم الى المجهول. لا يُعقل أن يفعل أي إنسان هذا بنفسه وأولاده. لكن هذا بالضبط ما يفعله كل من يصوّت لتلك الأحزاب التي تقمعه اجتماعيا وقوميًا ويوميًا.
والمسألة ليست مسألة كرامة فقط بل مسألة فائدة أيضًا. فالأخلاق لا تناقض فائدة الناس الحقيقية. لذلك، من مصلحة بنات وأبناء الجماهير العربية رفض تلك الأحزاب حفظا لكرامتهم وأيضًا لأن مصلحتهم الحقيقية اليومية تقتضي هذا.. حين تدعم جماهيرنا القائمة التي تمثلها وطنيا واجتماعيا معًا فإنا تدعم حقوقها واحتياجاتها وتدعّمها وتعلن أنها لن ترضى إلا أن تكون ندًّا يقاتل على حقه ويلعب في ملعب الكبار، حافظة لكرامتها الإنسانية والوطنية ولحقوقها ومصالحها الاجتماعية والاقتصادية.
