الاستيطان والمفاوضات

single

سبق للأمريكان وأن أعطوا ضمانات بشأن وقف الاستيطان عند التوقيع على الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي العام 1994، لكن الاستيطان تزايد إلى حد ثلاثة أضعاف عما كان عليه

أوقف الفلسطينيون مفاوضاتهم مع الإسرائيليين في ظل تواصل الاستيطان وتناميه في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توصل الفلسطينيون الى حقيقة مفادها، أن استمرار المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، سيعني نجاحًا لتوسع الاستيطان، دون تحقيق نتائج محددة تذكر على صعيد المفاوضات، لدرجة أن بعض الأوساط السياسية، أسمتها بالمفاوضات العبثية.
توقفت المفاوضات ردحًا من الزمن، وحاولت الولايات المتحدة جاهدة، دون أن تتمكن من ممارسة أي ضغط جدي، يثني إسرائيل عن استمرارها بالمفاوضات ووقف الاستيطان في آن.
ما حدث مؤخرًا هو ممارسة ضغط أميركي واضح، على الفلسطينيين والعرب، لحملهم على إعادة المفاوضات غير المباشرة، دون أن تتعهد بشكل صريح وواضح ومعلن بوقف الاستيطان، ودون إعلان رسمي أو شبه رسمي إسرائيلي بوقف الاستيطان، بل على النقيض من ذلك، فإن ما صدر إسرائيليًا، هو استمرار الاستيطان، لا وقفه... وهذا ما ينسجم، تمام الانسجام، مع نص وروح البرنامج الحكومي الذي تقدم به نتنياهو، لنيل الثقة بحكومته، ستتمكن حكومة نتنياهو الآن من التفاخر أمام شعبها وناخبيها، بأن ما اؤتمنت عليه حكومته لا يزال قائمًا على نحو علني وواضح.
تناقلت الصحف الإسرائيلية أخبار اتفاق ضمني أميركي - إسرائيلي، بوقف الاستيطان، خلال فترة المفاوضات غير المباشرة، وأثارت تلك الأخبار، موجة واسعة من النقاشات، تلاها نفي حكومي لها، من لدن نتنياهو وغيره، ومن الواضح، فإنه لا توجد ضمانات أميركية وإسرائيلية بوقف الاستيطان.
إذًا لماذا العودة لتلك المفاوضات؟
ما قاله العرب عند موافقتهم على عودة المفاوضات، هو أنهم لمسوا بعض التحسس في الموقف الأميركي، وهم حقيقة لا يثقون بإسرائيل، لا من قريب أو من بعيد.
الموقف الأميركي، هنا، يحتاج إلى تدقيق ومراجعة. سبق للأمريكان وأن أعطوا ضمانات بشأن وقف الاستيطان، عند التوقيع على الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي العام 1994، لكن الاستيطان تزايد إلى حد ثلاثة أضعاف عما كان عليه.
والرئيس الأميركي أوباما، سبق له وأن قال إن الاستيطان يشكل عقبة في وجه المفاوضات والسلام، وسرعان ما تراجع عن ذلك. وحاول المبعوث الأميركي جورج ميتشيل وعبر جولات مكوكية عديدة، بين إسرائيل وفلسطين، إقناع الإسرائيليين، بوقف جزئي للاستيطان، لكنه فشل في مسعاه فشلاً ذريعًا.
الآن، لا توجد ضمانات مكتوبة أو غير مكتوبة، وبالتالي فإن سياسة حكومة نتنياهو، باقية لا تتأثر، ستتعاطى مع ملفات التفاوض، وفقًا لمصالحها الاستراتيجية والأمنية دون تراجع يذكر، وبذلك ستتم إعادة إنتاج ما سبق ممارسته وإنتاجه، ولكن على نحو اخطر وأبشع مما كان.
الخطورة هذه المرة تكمن، في عودة الفلسطينيين للمفاوضات، دون ثني إسرائيل عن مواقفها، إزاء الاستيطان، خاصة في القدس، وهذه نقطة، ستستغلها إسرائيل أبشع استغلال، وعلى المستويات كافة.
صحيح أن الموقف الفلسطيني لا يزال على حاله بشأن الاستيطان، لكن هذا، لن يقف حائلاً أمام تواصل المفاوضات كما وأن الموقف الأميركي، إزاء الاستيطان، بات موقفًا للتمني على الإسرائيليين، لا عنصر ضغط يمكن أن يتنامى ويهدد المصالح الإسرائيلية.
وقت منظور قادم، وسيتضح الموقف الإسرائيلي في المفاوضات غير المباشرة، ولن يكون موقفًا خارجًا عن أطر البرنامج السياسي لحكومة نتنياهو.

 

* كاتب وباحث فلسطيني ("الأيام")

قد يهمّكم أيضا..
featured

سرطان المعثكلة – البنكرياس(1-2)

featured

معها في شهرها الأخير: روت لوفيتش- الموقف الأممي

featured

أين نحن من موجة المظاهرات في الشارع الإسرائيلي؟

featured

مفاوضات ليست مفاوضات

featured

حسابات السرايا مأساوية

featured

سليمان.. هذا الاستثناء الإيجابي

featured

من هو البُعْبع؟!

featured

القرار 1850: هدية بوش الوداعية للاحتلال الاسرائيلي