أتابع إعلانات رئيس حكومة بلادنا السيد بيبي نتنياهو وهو يُصوّر الرئيس الفلسطيني بعبعًا يقضّ مضاجع أطفال إسرائيل، كأنه غول كوابيس ينزع النوم والراحة من عيون وأبدان وأذهان اليهود في المدن والقرى والمستوطنات.
أحاول ان أجد صدْقًا في تصويره محمود عباس إرهابيا يهدد بفكره وممارساته أمن وأمان يهود إسرائيل!
أحاول ان أجد مبررًا لدوافع نتنياهو ومدافعه الكلامية لاغتيال سياسة رجلٍ يبحث عن عدلٍ وشرعية لإقامة دولة جارة مسالمة لشعبه الى جانب دولة إسرائيل.. أحاول وأحاول فلا أجد مبررات ولو يتيمة لما يتذرع به سيّد اليمين العنصري المتطرف!!
يقولون عن عباس انه ليس شريكًا لهم! لماذا؟ لأنهم يريدونه ان يتهاوى راكعًا جاثيًا في شراكهم الخانقة السالبة!!
وأنا أتابع طلقات الكلام التي يصوّبها نتنياهو إلى صدر عباس اسمع ومعي الكثيرون أبا مازن مناشدًا ضمير العالم القريب والبعيد لمنح أبناء فلسطين ما منحه العالم لأبناء إسرائيل. ينادي هذا الفلسطيني الصفدي ان يمنحوا شعبه أرضًا وكيانًا وعاصمة لدولة مستقلة خارج حدود إسرائيل.. دولة لن تكون بديلة لدولة بني صهيون. يناشد هذا الفلسطيني العالم الحضاري ان يمنع المستوطنين الإسرائيليين عن سلب ارض الفلسطينيين والبناء على ارض ليست لهم.
ألأن عباس هكذا.. يصوّرونه إرهابيًا غير متعاون؟
ألا يعلم السيد نتنياهو انه بهذا يحمل سلاح البوميرانغ – تلك القطعة الخشبية المعقوفة التي يقذفها سكان استراليا الأصليون لترتد إلى راميها.. لقد أمسى هذا السلاح رمزًا لكيد يعود إلى نحر صاحبه!!
من حق الصوت الفلسطيني الباحث عن الحرية والعدالة ان يعلوَ ويصدحَ مؤكدًا ان الفلسطيني الباحث عن شريك إسرائيلي لا يلقاه إلا في السراب وحوار الحِراب!
إن محمود عباس لا ينكر حق إسرائيل في عيش كريم! يتجنى عليه الجناة وهم يصورونه قائدًا لسيارات موت تحصد حيوات اليهود!
لقد طوى الفلسطيني صفحات العنتريات الكلامية الجوفاء التي نادت يومًا بقذف اليهود إلى لجج البحار أو صليهم بالنار.
رغم تشويه نتنياهو غير المبرّر لرئيس فلسطين، يبقى محمود عباس الرمز الصادق في عيون شعبه، ويبدو جليّا ان لا شريك له في الحديث عن السلام وصنع السلام.. إن قادة اليمين لا يريدون سلامًا ولا يريدون فلسطينيًا يتنفس معهم العدالة وحقوق الإنسان.
