حسابات السرايا مأساوية

single
نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصادرة امس الاول الجمعة، الاول والفاتح من العام الجديد ان الاوساط الرسمية الاسرائيلية متفائلة من قرب استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية حول التسوية السلمية. ولا يندرج هذا التفاؤل في اطار التمنيات الوردية بمناسبة حلول العام الجديد، بل بناء على نتائج محادثات نتنياهو مع الرئيس المصري حسني مبارك عشية رأس السنة الجديدة. فوفق تصريحات نتنياهو ان الرئيس المصري سوف يضغط على السلطة الفلسطينية الى جانب الضغط الامريكي عليها من اجل ضمان موافقة السلطة ورئيسها محمود عباس على استئناف مفاوضات الحل الدائم في الشهر القادم والتي ستستمر لمدة عامين.
وحسب التقارير التي وصلت الى اسرائيل الرسمية وكانت ايضا من مصادر التفاؤل ان الجانب الفلسطيني جاهز الآن لدخول المفاوضات مع اسرائيل! لماذا؟ هل تراجعت حكومة نتنياهو اليمينية عن سياستها الرفضية واوقفت جميع اشكال الاستيطان الكولونيالي وجرائم تهويد القدس الشرقية واقرار مرجعية سياسية لمفاوضات التسوية الدائمة؟ بالطبع ليس هذا هو الدافع حسب وجهة النظر الاسرائيلية بل هو آخر تماما. فحسب ادعاءات اعداء الحقوق الوطنية الفلسطينية، كما جاء في خبر الصحيفة المذكورة، ان السبب والدافع والمصدر يكمن في ان الفلسطينيين قد ادركوا انه اذا لم تستأنف المفاوضات رأسا فانه قد يخلق فراغ خطير جدا سيملأه الجهاد الاسلامي وحماس! والمدلول السياسي لهذا التبرير خطير جدا، فانه اولا يختزل التفاوض حول التسوية الدائمة مستثنيا قطاع غزة وبشكل انتقائي يخرج من دائرة وطاولة التفاوض فصائل وقوى وطنية واسلامية فلسطينية.وثانيا، شقبعة الحقائق وكأن حماس والجهاد الاسلامي اعداء الحقوق الوطنية وليس المحتل الاسرائيلي ودنسه الاستيطاني.
والانكى من ذلك ما جاء في سياق الخبر ان تكون الخطوة الاولى دعوة مبارك لكل من عباس ونتنياهو الى مصر للقاء تمهيدي يطلق صفارة بدء استئناف المفاوضات. وفي هذا اللقاء التمهيدي يطرح كل طرف ما يطرب اذان شعبه ويلبي اهم مطالبه الاساسية او الاصح مطالب حكامه، فالرئيس الفلسطيني ابو مازن يطرح تطلعات شعبه باقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 67، ونتنياهو يطرح ان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وانه يوافق على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح!!
وان هذه الاقوال مجرد تصريحات وغير ملزمة لاي طرف!! وفي اطار خط الانسحاب النهائي وتحديد الحدود السياسية النهائية للحل الدائم فان نتنياهو يوافق على ان يكون على اساس مرجعية 67 ولكن مع تعديلات اما بتبادل اراضي او بالموافقة على ضم اراضي بشكل يضمن بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة والقدس الشرقية وبعض المناطق في غور الاردن والبحر الميت تحت السيادة السياسية الاقليمية الاسرائيلية وضد حق العودة. لم يحدد بعد موعد البدء باستئناف المفاوضات، واصلا لم يعلن بعد رسميا الموقف الرسمي الفلسطيني اذا كان يوافق على ما توصل اليه مبارك – نتنياهو في محادثاتهما وان السلطة الفلسطينية تتراجع وتتنازل عن طلباتها بوقف جميع اشكال الاستيطان وحول المرجعية السياسية. وتعول حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية على دور الادارة الامريكية ومبعوثها الخاص جورج ميتشل الذي يصل الى البلاد خلال ايام قليلة "لجسر الهوة" بين الطرفين ودفع عجلة التفاوض. كما تعول كثيرا حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك والادارة الامريكية على دور الرئيس حسني مبارك في الضغط على السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس للخنوع  للاملاءات الاسرائيلية – الامريكية، ولكن هل يوافق الفلسطينيون على حسابات السرايا المأساوية؟ أملنا كبير بدفنها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الاحتيال، استراتيجية نتنياهو الأبرز

featured

قوانين مصادرة الأراضي

featured

ربما المشكلة مع أمريكا، لا أوباما

featured

العدالة الاجتماعية ومكافحة العقائد الرأسمالية..

featured

صراع الأجنحة... طبقة واحدة!

featured

من بلفاست الى غزة

featured

المصالحة.. لينفلق حكام إسرائيل وأمريكا