لم أعرف كثيرًا عن هذا الحزب ، لقد انشقَّ عن حركة "الإخوان المسلمون" في أوائل خمسينيات القرن العشرين . وكما هي العادة تأتي الانشقاقات في حركات الإسلام السياسي من قاعدة التطرّف إلى مزيد من التطرّف . في هذه العجالة لن أُقحم نفسي في النص ، إنما سأدع حزب التحرير يتحدّث عن نفسه بنفسه ، من خلال ما وقع بين يديَّ من أدبياته . والحديث عن جريدة الراية السياسية الأسبوعية وبالذات العدد المؤرّخ ب21.9.2016 منقوشة عليه الراية السوداء على سن رمح وشعار لا إله إلّا الله محمد رسول الله ، على خلفيّة خريطة أكثر من نصف العالم من اليابان شرقًا حتى الأمريكيتين غربًا . وقد صدر العدد الأول منها في تموز 1954 كما جاء .
أهم ما جاء في هذا العدد أنَّ ألإسلام هو مبدأ لكل شؤون الحياة .. وأن الدول الغربية الكافرة تحول دون قيام "دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة" ، في مكان آخر تبرز الدعوة إلى أسلمة أوروبا العلمانية الفاشلة ، التي تقوم على فصل الدين عن الحياة (وليس السياسة) و"الحضارة الغربية تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة" . ثم نعلم من مقالة أخرى أنَّ حزب التحرير يقوم على مبدأ الامارة ، وأنَّ أميره الحالي هو عطاء بن خليل أبو الرشتة وله صفحة على الفيسبوك (أي أنه يعتمد التقنيات الحديثة) . لقد جاء في مقالة أخرى أنَّ "أمريكا مطمئنة إلى دور روسيا خادم لخطّتها في سوريا" ، وأنها عن طريق حفتر ونظام السيسي ستجعل تقسيم ليبيا أمرًا واقعًا بقوّة السلاح .. والراية لا تذكر "داعش" (بالمختصر) إنّما "تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم الدولة" .. وما ااإتفاق الأمريكي الروسي في سوريا إلّا إتفاق أمني عسكري للقضاء على "ثورة الشام وعلى جميع فصائل المقاومة لإراقة دماء الثوّار والمسلمين والمعارضين الحقيقيين لنظام الأسد" مثل جبهة النصرة . في موقعٍ آخر تصبُّ الراية جام غضبها على الاعتدال والتسامح وحوار الأديان .. تقول : "لم يعد يخفى على أحد أنَّ هذه الشعارات ليست إلّا ستارًا لتمييع الإسلام ومحاربته ومحاربة الدعوة إلى إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة التي تطبّق الشرع" . وهي حين تعرّج على لبنان تنعت حزب الله بحزب إيران ونبيه بري وميشال عون برئيسي عصابتين ، وأنَّ جميع الفرقاء بلبنان عملاء لأمريكا وأنَّ خلافاتهم "ولدنة" .. وسيحيق الفشل بأمريكا وأذنابها وسوف "تعود الشام عقر دار الإسلام بإذن الله لتلحق بها لبنان وما وراء لبنان في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوّة" .
وعدتكن .. وعدتكم ألّا أُعَلّق !