عائلة بكل فروعها؛ بل عشيرة اجتمعت لترحب معانقة الضيوف و ابتسامات الشوق تدفق بحرارة العناق ها انت ايها المغربي الديشومي اللاجىء الفلسطيني المنبوذ في غربة اللجوء معزز كريم في بيت من تعرفت للتو اليه معانقا؛ سلام ابا بشار وايفا وقد اعدوا لك غرفة بشار ابنهم البكر. ماري؛ ام الديب وام الماجد، عواطف حائرتان في امر اسعاد الضيفين، وام سمعان صامتة والصمت حديث لمن يفهم لغة الامهات لأبنائن عاشقات مغرومات. سميرة قلبها يغمره الفرح، تختلس النظر وقلبها يحدثني عن نجاح مخطط جلب الشقيق يوم عيد ميلاده الى اهله، و عبلة صامتة ترقب بفرح عرس العائلة بعينين حزينتين تحن الى شريك عمر ما تركها الا مكرها يوم جاءه الحق فاودعها امانة كانت لها من الحاملين.
لقاء عائلي ذكّرني بطيب الذكر الصفوري، ابو خالد مبدا يوم غادر مخيم نهر البارد للمرة الاولى في حياته منذ لجوئه الاول مسافرا لعيادة بكره في لندن. توقفت البوسطة عند باب مطار بيروت و نزل الناس نهرا اثار الريبة و ربما الذعر في نفس الدركي (بوليس) حارس مدخل مبنى المسافرين، فسأل مرتابا هل كل هؤلاء مسافرون؟ لا، رد ابو خالد، بل لي مودعون و انا وحدي المسافر، ضحك الدركي و قال؛ مودعون أه مودعون؟ نعم هؤلاء هم اهل فلسطين حين يسافر احدهم ينتاب اهله احساس ان قطعة من فلذاتهم قد انتزعت فتراهم بها ملتصقين الى آخر لحظات الفراق و هم للفراق مبغضون. في مخيم ويفل في البقاع قرب مدينة بعلبك اضطر فوزي شمالي - ابو خليل بعد ان أوصدت ابواب رزق العمل في "الاسود" (حق العمل ممنوع على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الا في الاعمال الشاقة و بنظام المياومة اي بدون اية حقوق و ضمانات او تعويضات) في المخيم والجوار الانتقال الى بيروت للعمل لاعالة اهله من نكبهم اللجوء، لكن الاهل كانوا به متشبثين، عملا بالقول "الموت بين الناس نعاس".
قال له ابوه خليل شمالي - ابو فوزي و امه تؤكد، كيف لي ان اتصل بكم لو رجعنا الى فلسطين؟ مسكين يا ابا فوزي فبساطتك باعها انجاس حكومات العرب في سوق النذالة عند اقدام اسيادهم مارشال (مشروع مارشال) الخبيث. في زمن مارشال هذا و لقيطه في لبنان مشروع النكبة او ام يعرف بـ "النقطة الرابعة" اي مشروع تطوير البنية التحتية لمدينة بيروت غيرها من مشاريع الطرقات الممولة مباشرة او مواربة من ادارة البيت الابيض.
نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات سافر رهط من اللاجئين بينهم، فوزي -ابو خليل و صلاح - ابو سلطان شمالي وابو احمد عبادي الى المانيا الغربية للعمل في مصانع دبابات الحرب الباردة. لم يطيلوا الغياب رفضوا الاستقرار في المانيا وعيونهم الى العودة الى ارضهم في فلسطين مشدودة؛ عادوا الى مخيماتهم و بالعروبة تجلببوا يوم التحقوا بشركة "سي. سي" التي جعلتهم حطبا لمشاريعها النفطية في جزيرة النفط "المتأمركة" التي يعتقد حكامها مخطئين انفسهم فوق العالمين وبلباس العنصرية متجلببين. في احد الايام، صيف انسلاخ الالفية الثانية، في مبنى شاهق الارتفاع فوق التلة وسط الاشرفية في بيروت، يملكه الثري هنري صفير صاحب جريدة "نداء الوطن" التقتني زميلة لم تلتق بفلسطيني من قبل، بعد حين باستغراب سألتني الصبية، حسين هل حقا انت فلسطيني؟ بالايجاب رددت مستغربا طريقة طرح السؤال. فردت الصبية الجميلة البريئة بعبارات غريبة و اكاذيب فبركها بعض الطائفيين العنصريين للنيل من كرامة و شهامة الفلسطينيين. تزيف بريائه نعق امين الجميل في شباط 2012، فكال نذالته و عنصريته قناطير في قدح و ذم الفلسطينيين واتهامهم بما لا يقبله عقل و لا ينزل به قبان بما ينضح به قلبه الناضح بالحقد و عن معرفة وسابق اصرار وهو من كان عند ابي عمار من صغار الموظفين. أين زنادقة الفلسطينيين؟ الذين لا يفوتون فرصة للاعتذار عما لم يرتكبه الفلسطينيون، لا ثورة ولا لاجئين على ارض لبنان..
كدت اصرخ في وجه عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي كفاك تذللا بزور الاعتذارات عن امر حرب اشعلها عملاء اسرائيل من يمينيين متصهينين، اللاجئون الفلسطينيون ضحية، اسألوا اهل الجنوب الطيبين و الشيوعيين الجبابرة رواد المقاومة وكمال جنبلاط رافع الغبن عن الفلسطينيين. كفاكم زندقة، فاللاجئ الفلسطيني في لبنان ممنوع عليه حق العمل وامتلاك بيت يؤوي أطفاله جاء بماله من كده في الخليج او ابناء ما فارقوا اهلهم بل بالغرب محتمين من جور من اشعلوا حروب المخيمات و اصدروا حكما غيابيا في 1999 باعدام ممثل الرئيس عرفات في لبنان سلطان ابو العينين. نملك العلم والحقيقة، نفقأ بها عيون كل دجال قال ان الفلسطينيين طائفيون او ارتكبوا مجازر باسم الثورة او الدين. أوليس جورج حبش، هيلاريون كبوتشيي، نايف حواتمة و الاب عطاالله حنا منارة للمؤمنين و الملحدين الفلسطينيين و اللبنانيين و العرب مجتمعين.
*بطولات و عذابات من كانوا لترابهم حاضنين*
قرأت اميل توما و اميل حبيبي وعن بطولات و عذابات اهل من كانوا لترابهم حاضنين، جئت صوفيا فاذا بـ قسطندي قطعة من وطني يحكي لي حكاية اهل الارض نار الجمر قابضين. اتمها البكري بوجه يقابل وجوه الاولين في حديث صادق تدمع له العين و تشحذ النخوة لاقتلاع عيون كل من يدعي زورا أن "العين لا تواجه المخرز". اذًا لا بد لنا من مخرز يفقأ اعين من كانوا على ارضنا وحقوقنا متطاولين. الشعب الفلسطيني لديه مخارز، رماح، و سيوف مغروزة في اعين، قلب وخاصرة المشروع اللئيم. ألم يرتدّ المشروع الى نحر اصحابه يوم تبرأ اهل مصر و الاردن و فلسطين من اتفاقيات "سلام" بالسم اغرقها من تباكوا؛ "امن اسرائيل خط احمر"، ماذا عن حقوق العرب و الفلسطينيين؟ ادعى باطلا من قال ان فلسطين هي الضفة الغربية و قطاع غزة. السادة الامّعات المتذللون ما رأيكم بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة الرقم 181، 1947، القاضي بتقسيم فلسطين؟ الاسلاف رفضوه لأنه بهتان عظيم. ثم قلتم في برامجكم "المرحلية" ان منطلق تحرير فلسطين يكون من الضفة الغربية و قطاع غزة المحررين من الاحتلال بقوة التفاوض المُستند الى انتصار ميداني مبين؟ أين "جبهات تحرير فلسطين"؟ لقد نحروك، يوم تبرأوا من وديع حداد ويوم اعتذروا عن بطولات رجالك. لولا افعالهم ما عاد الى خارطة الشعوب اهل فلسطين وكارلوس في سجنه كظيم و جورج عبدالله و قلة من الرجال يصارعون سفالة حكومات الفرنسيين. في حين مروان البرغوثي و احمد سعدات و الشوبكي معهم احد عشر الف اسير في معتقلات مفاوضيكم يتحدون الطغيان و انتم بمطاط الكلام متلهين مسبحين.
اتخافون البيت الابيض و تجاره الملاعين؟ انتم على حق، الحذر واجب، و لكن الم تتعظوا من ملحمة اهل جنوب لبنان، هناك كم من مرة دقت اعناق جنرالات الجيش الذي لا يقهر، فارتد جنوده مذعورين و نار المقاومين تلهب مؤخراتهم و لا تتعظ عقول المتغطرسين. لجيوش ثلاثين دولة، لأوامر صاحب البيت الابيض والبنتاغون منفذين، حفنة من رجال صدام المجيد لقنوا جيش تاجر النفط ابن تاجر البترول بوش الصغير و صاحبه مروج ورق بيوت الخلاء الامّعة بلير وبائع المكانس برليسكوني وطابور الامّعات الخامس ارتدت جيوشهم بهزيمتهم مدحورين، بعاهاتهم الجسدية و عقدهم النفسية صرعى مستكينين. وازمة مالية و اقتصادية الى الافلاس اخذتهم بعد ان سحق صلفهم في افغانستان رجل عابوه بعينه الكريمة فقالوا "جاهل اعور"، لكنه داس مكرهم ولا محالة هم على درب اسلافهم غزاة الانجليز مندحرين .
هل تقوم دولة بدون من حرسوا و حرثوا الارض و التراث صانوا و حموا ليجلس المجد فوق رؤوسهم تاجا، مفخرة و كتابا قدسيا على رأس اهل فلسطين و العرب من محيطهم الى خليجهم و احرار العالم اجمعين. يقول كذبا عنهم الدهاقنة اسرائيليين؟ اوليس حكام العراق بعد صدام حسين اشباه عراقيين يتحصنون بمواطنة وجوازات سفر حكومة جلالتها وباقي حكومات الغرب؟ لماذا لا تقولون بريطانيين يحكمون العراق؟ اما ان الخونة دهنوا بالسمنة واهلنا الشجعان من ارغموا مكرهين على المواطنة الاسرائيلية بالزيت مطليين؟ والحق يصدح، حكومة صهيون وموظفو مؤسسات دولتها المستوردة معلبة بقوانين الانجليز لحقوق مستوطنيهم الظهور حانين وخزائن المال والثروة للمستوطنين فاتحين. وقبلها شارون ونتنياهو ورئيس دولتهم الى المحاكم مُجرجرين وابواب السجن لمن ادين منهم فاتحين. المتحكمون برقاب اشباه دول العرب لثروات شعوبهم ناهبين و لكرامات مواطنيهم مستبيحين مسترخصين، بل نكاد نقول في سوق النخاسة بائعين. ليأتيكم النشال الوضيع من سرق اسم الناصر (جمال مبارك) مال الشعب ناهبا زاعما انه واضع الدستور و الثورة اليسوا الا "عيال صايعين". جاء الحق فالرعديد من الحكم مخلوع و على السرير جثة نتنة محمولا الي قوس العدالة ذليلا مستكين. اهكذا الرجال وقبله هرب الى الديار المقدسة الامّعة بعد ان ركله اهل تونس على مجد الاصالة و الوفاء بساطهم فاردين فوقه متربعين. (يتبع)
(الكاتب باحث يعيش في لندن، المملكة المتحدة)
