أكثر من سنتين مضتا على تولي الثلاثي نتنياهو-باراك-ليبرمان مقاليد الحكم في إسرائيل، والأوضاع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم على كل الأصعدة: السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
التقارير الإعلامية الإسرائيلية الأخيرة، والتي تتحدث عن حالة "ضغط" شديدة تعتري نتنياهو، من جرّاء تحرّك الشارع الإسرائيلي في قضية المسكن والقضية الاجتماعية، تُضاف إلى ما هو معروف ومتوقع من الضغط بفعل الأزمة السياسية لحكّام إسرائيل، والنابعة بدورها من تنكّرهم للحقوق الفلسطينية ولمقتضيات الحل العادل، وفي مقدّمتها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، كاملة السيادة، في حدود 4 حزيران 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
إنّ هذا السيل من القوانين الفاشية والمعادية للديمقراطية، ليس بوسعه التغطية على الحقيقة الساطعة كالشمس في كبد النهار، وهي أنّ سياسة حكّام إسرائيل معادية ليس فقط للشعب الفلسطيني، وليس فقط للمواطنين العرب، وليس فقط للقوى التقدمية في الشارع اليهودي، بل هي معادية لحقوق ومصالح معظم المواطنين اليهود أنفسهم.
فهذه الحكومة، التي تعجز عن تقديم حلول حقيقية للأزمة الاجتماعية، وأزمة الصحة، وأزمة السكن، وأزمة التعليم، والتي عجزت عن إخماد حريق الكرمل، هي نفسها التي تبذّر المليارات على الاستيطان ونهب الأرض، ونفسها التي تبدّد الأموال على الحروب الإرهابية والأسلحة الفتّاكة، ونفسها التي تغدق التسهيلات على حيتان الرأسمال وكبار رجال الأعمال.
لقد آن أوان رحيل هذه الحكومة، لقد آن الأوان ليصحو مواطنو إسرائيل من أوهام "الغابة في الأدغال"، وأن ينهضوا من كوابيس الخوف وأن ينظروا إلى الحقيقة كما هي؛ فلا عدالة اجتماعية ولا ديمقراطية ولا رخاء في ظل الاحتلال، والشعب الذي يحتل شعبًا آخر لا يمكن أن يكون حرًا بنفسه.
فلتتضافر كل الجهود لإسقاط حكومة الكوارث هذه، الآن الآن وليس غدًا!
