الجزيرة الثالثة..

single

جزيرة الورّاق.. من أهلها الفقراء الى أثرياء الامارات! نظام السيسي يبيع أرض الوطن لأصحاب البترول!


*تقع جزيرتا تيران وصناغير في موقع استراتيجي يتعلّق بالأمن القومي المصري وتشرفان على مضيق بحري هام، وما زالت قضية بيع هاتين الجزيرتين تتفاعل*


هلمّوا يا قوم.. مصر تبيع جزرها، عرض ممدود، مبسوط، مدفوع. من أراد جزيرة فليأتِ إلينا. زورونا تجدوا ما يسرّكم.
إن كنت ترغب في جزيرة في البحر الأحمر.. موجود. إن كنت ترغب في إحدى الجزر في نيل مصر السعيد.. تفضّل، لدينا الكثير. طالما أن حقيبة الدولارات جاهزة.
قام النظام المصري ببيع جزيرتين تطلّ عليهما شرم الشيخ المصرية. واليوم، يبيع جزيرة جديدة، لكن الأحداث التي تحف بيع الجزيرة دامية ومؤلمة أكثر من سابقتيها.
لجزيرتي تيران وصنافير – رحمهما الله وألهمنا الصبر والسلوان – أهمية استراتيجية، وتاريخية، وعسكرية، واقتصادية.
الجزيرتان تقعان في موقع استراتيجي يتعلّق بالأمن القومي المصري، تشرفان على مضيق بحري هام، وكانت المياه المحيطة بهما تُعدّ في السابق مياهاً مصرية، اليوم، وبعد بيع الجزيرتين، فالمياه إقليمية، غير تابعة لمصر أو للسعودية، لذا فيمكن لأية دولة يعني لها المرور من هذه المياه أن تمر، وتفعل ما بدا لها، وإن كان يضرّ بالأمن القومي المصري، كأن تتمركز قوات في هذه المياه وتضرب مصر مثلاً. وللجزيرتين تاريخ من كفاح الجنود المصريين واستشهادهم عليهما. وللجزيرتين أهمية سياحية حيث كان هواة ومحترفي الغطس يذهبون إليهما. عليه العوَض ومنه العوَض.
لقد تقاضى النظام ثمناً بخساً في الجزيرتين: 16 مليار دولار. ولا أعرف كيف تثمن الجزيرتين بهذا الثمن؟ كم تساوي دماء شهداء الجيش؟ كم يساوي تعريض الأمن القومي المصري للخطر؟ كم يساوي وضع مصر تحت رحمة أية دولة ترغب في ضربها من هذه النقطة العسكرية الهامة؟
لكن الأحداث المحيطة ببيع جزيرة الوراق النيلية أكثر إيلاماً، وقهراً، وظلماً، ووجعاً، لأن العنصر البشري على الجزيرة حيّ يصرخ مطالباً بحقّه، ويجلس المكلومون بجوار منازلهم المهدومة، ولوهلة تتخيّل أن صورة لطفلة جميلة تجلس باكية بجوار بيتها المهدوم تأتيك من غزّة عقب قصف إسرائيلي، ثم تقرأ التعليق تحت الصورة فتكتشف أن الطفلة مصرية، وأن البيت في جزيرة الوراق النيلية، وأن من هدم البيت هو القوات المصرية!
تقول الدولة بأن سكان جزيرة الوراق مُتعدّين على ممتلكات الدولة، وأنهم غير مالكين، وأن الجزيرة "محمية طبيعية"! للتذكير: جزيرتا تيران وصنافير المأسوف عليهما كانتا محميتين طبيعيتين .. رحمة الله عليهما.
كان الرئيس منذ فترة قد أعلن أنه سيتصدّى لقضايا التعدّي على الأراضي. لحُسن طويّتنا ظننا أنه سيستردّ الأراضي التي اعتدى عليها المستثمرون في صحراء مصر مترامية الأطراف وعلى الطرق الصحراوية، حيث بلغ الأمر أن اشترى بعض المستثمرين متر الأرض بـ25 قرشاً، أي بما يقارب سنتاً أميريكياً واحداً، بسعر العملة المصرية الحالية. وظننا أنه سيكافح التعدّي والبناء على الأراضي الزراعية.
لكننا فوجئنا أن قوات الأمن تهجم على سكان الوراق، وتقرّر هدم منازلهم وإخلاء الجزيرة.
قرّر أهالي الجزيرة الدفاع عن منازلهم، ولم يرضخوا بسهولة لقرار الإخلاء والهدم، ومازالوا صامدين أمام بيوتهم التي هُدِم بعضها.
سكان أهالي الوراق لديهم عقود ملكية. ومن منهم وضع يده على أرض، فقد تخطّى المدة المسموحة لاسترداد الأرض والتي تزيد عن 15 سنة.
هذه قصة حزينة معروفة نهايتها.
سكان الوراق صامدون، لكنهم فقراء، ومساكين، وضعفاء، تواجههم آلة أمنية تفرض عليهم حصاراً، وتمنع دخول أو خروج أيّ شيء أو شخص من الجزيرة، وتقطع التيّار الكهربائي عنهم، وتحيل حياتهم إلى جحيم.
الظاهر من جدليّة النظام أنه يُكافح التعدّي على الأراضي. لكن ما يعلمه الجميع هو أن الجزيرة قد تم التعاقد على بيعها لبعض المستثمرين الإماراتيين.
هذا ومازال الأهالي يجلسون في منازلهم ويقولون: بيعوها على جثثنا.
لا أعلم إلى متى سيستمر هذا الصمود الباسل، وسط الحصار، والتهديدات، والتشويه الإعلامي.
نحن نعلم أن سكان الجزيرة فقراء، والفقير يسهل تشويهه في مجتمع طبقي كمصر: دول تجّار مخدرات، أخوان وسلفيين، دول مجرمين وبلطجية، دول عندهم زنا محارم... وهذه هي المرة الأولى التي أكتشف فيها أن الأخوان والسلفيين يتاجرون في المخدّرات ويقترفون زنا المحارم.
أول تعليق لمؤيّدي الدولة على الشهيد سيّد الطفشان الذي قتلته قوات الأمن وهو يُدافع عن بيته: ده مسجل إتجار مخدرات وعليه 14 قضية. قام أحد الصحفيين بالتحرّي عن هذه الادّعاءات ووجد أن كلها باطلة، لم يكن الشهيد يُتاجر بالمخدرات، ولم يدخل قسم شرطة من قبل، وليس هناك ضدّه أية قضايا، لا سابقاً ولا لاحقاً حتى قابل ربّه.
لا أريد أن أستبق الأحداث وأقرّر من سيكون المُنتصِر في هذه القضية، لكن المواجهة صعبة، وغير متكافِئة. طرف مدجّج بالسلاح والإعلام وطوعه القانون، وطرف أعزل من كل شيء إلا من دُعاء: يا رب.
ربما تحدث معجزة إلهية وينتصر أصحاب الحق والأرض، وقد تنتهي القصة نهاية مأساوية .. لكن الناس لم تَبِع، ولم تُفرّط، وقاومت ومازالت تقاوِم.
هذا حفظ حق، عشان ما تجيش واحدة سعودية سايبة عيالها مع الفلبينية عشان تكتب مقالات وتدّعي أن الشعب المصري يبيع أرضه في مقابل العطاء المجزي.
اللّهم ارفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم إنك أنت الأعزّ الأكرم.
(ناشطة ومدوّنة مصرية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بيان قمّة عديم المعنى

featured

النضال ضد فكي كماشة يطبقان على البلاد: العنصرية وأباطرة المال

featured

مصطلح فلسطين المحتلة

featured

لإسقاط خطر التجريم السياسي

featured

نمر مرقس، قائد متميز بالكفاءة وبالأصالة

featured

مخيم برج البراجنة: بين نزيف الجرح وفصول المأساة وزيارة الأهل والوطن

featured

توقُّعات متفائلة

featured

وزارة التعليم وجه السُّلطة الشُرطَويّ