نمر مرقس، قائد متميز بالكفاءة وبالأصالة

single

جئنا من قرانا العربية السورية المحتلة في الجولان.. نشارككم ونقف إلى جانبكم في هذه المناسبة الحزينة، مناسبة مرور أربعين يومًا على وفاة الرفيق والأخ والصديق المأسوف عليه نمر مرقس، احد قادة الحزب الشيوعي المتميز بالكفاءة وبالأصالة، ورئيس المجلس المحلي سابقًا لبلدة كفرياسيف. وهو معروف عنه إخلاصه لمصلحة شعبه ورفاقه وأصدقائه. فقبل ان نلتقي به في السبعينيات من القرن الماضي. سمعنا عنه وعن مزاياه وصفاته الطيبة، من رفاقه الذين تعرفنا عليهم قبل معرفتنا به. ومنذ لقائنا الأول معه، انغرست في قلوبنا مشاعر المحبة له مع التقدير العالي لجوهره الإنساني ولشخصيته الراقية والمتميزة. وكبرت قيمته الإنسانية عندنا بعد كل لقاء، وبعد كل ما عرفناه عنه من رفاقه الذين تجمعنا بهم صداقة وطيدة. فرسخ في ذهننا ووجداننا احترامنا الكبير له، لما يتميز به من صفات إنسانية كريمة، وسلوك اجتماعي متماثل مع متطلبات عقيدته السياسية ويمارس خدمة مجتمعه وشعبه بموجبها. فهي كما نعلم تصب في مصلحة العمال والفلاحين والفقراء وأصحاب الدخل المادي المحدود، وهم الأكثرية الساحقة في كل الشعوب. ولهم الحق بالمساواة وبالحياة الكريمة الخالية من الفوارق الطبقية، التي هي السبب الرئيسي والأساسي لغياب العدالة الاجتماعية والمساواة بين كافة المواطنين. هذا والذين ينذرون أنفسهم لتحقيق ذلك في أوطانهم، يتصفون بالصفات الإنسانية، إلى جانب ثقافتهم الواسعة ومعرفتهم الناضجة. والرفيق المرحوم نمر مرقس كان بشهادة رفاقه أصحاب الخبرة والمعرفة، يتصف بأرقى الصفات الحميدة وبالمؤهلات الإنسانية والحزبية المتميزة. ورغم البعد الجغرافي بين الجولان والجليل، تبيّن لنا بعد انتشار خبر وفاته، بأن الذين يعرفون من هو نمر مرقس في مجتمعنا عددهم ليس قليلا والفضل في ذلك لصفاته الإنسانية الراقية التي أسهمت بتوسيع دائرة معارفه ومحبيه وكذلك سيرته في كتابه "أقوى من النسيان" أوصلت أخبار حياته كعصامي ومناضل أصيل إلى القراء في الجولان.
هذا وقبل سنوات عديدة ماضية، كنا نأتي من الجولان مجموعة شباب لنشارك في الاحتفال السنوي الذي كان يقام في كفرياسيف بمناسبة عيد العمال العالمي في الأول من شهر أيار. وهذا أيضا أسهم في اغناء معرفتنا بالرفيق نمر مرقس وبالعديد من رفاقه القياديين في الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وكان لهذا نكهة لا تنسى لأنها فواحة بعطر المودة الصادقة والمشاعر الإنسانية الأصيلة.
الرفاق والاخوة الأعزاء، وفي بداية الأحداث الدامية بأيدي المتآمرين على وطننا الحبيب سورية، وعلى نظامه السياسي العروبي والتقدمي والشديد الإخلاص للقضية الفلسطينية، قرأنا للرفيق نمر مرقس في جريدة "الاتحاد" حول ذلك، فقد ندد فيما كتبه بالأنظمة العربية الرجعية المتواطئة مع دول الامبريالية ضد النظام السياسي القائم في سورية، صاحب شعار "الوحدة والحرية والاشتراكية" والمشتركة فيه أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وجميعها أحزاب تقدمية ووحدوية. فقد دان الرفيق نمر مرقس فيما كتب كل هذه المؤامرات المدبرة من الدول الامبريالية، والمسنودة من الأنظمة المرجعية، واعتبرها مؤامرة لمصلحة الأطماع الصهيونية، وضارة بالقضية الفلسطينية، ومفيدة لأعداء مطلب السلام العادل والوطيد المتوافق مع الشرعية الدولية، ومع الأطماع الإسرائيلية المتنكرة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، بما في ذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين. كذلك أكد فيما كتبه حول المؤامرة الحالية على سورية، بأنها لمصلحة الحكام الرجعيين، وفي مقدمتهم حكام قطر، والسعودية وتركيا، الذين يسلحون ويمولون المؤامرة الحالية على سورية، ويساندونها إعلاميا وبكل ما يلزم لاستمرارها واطالة عمرها.
هذا وواضح لنا وبكل ما تعنيه الكلمة، بان قناعة المرحوم نمر مرقس هي أيضا قناعة رفاقه نفسها في حزبكم الشيوعي العريق، وفي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وفي اللجنة الشعبية للتضامن مع سورية. وهي أيضا قناعة الشرفاء والأحرار والتقدميين نفسها في الأقطار العربي وفي العالم اجمع.
في الختام نتمنى لأسرة الفقيد الغالي والغالية طول العمر وحياة موفقة مع تمام الصحة والعافية. ومثل هذا أتمنى أيضا لأهل بلدة كفرياسيف المحترمين ولجميع الرفاق الشيوعيين. واسمحوا لنا بالقول لكم من صميم قلوبنا لكم الحق في الحزب والجبهة ان تفخروا بوعيكم ونضالكم السياسي الحكيم. وشكرًا جزيلا لكم جميعًا على ترحيبكم الطيب بوفدنا الذي جاء من الجولان العربي السوري المحتل للمشاركة والقيام بهذا الواجب.

 


(كلمة وفد القرى العربية السورية المحتلة المكون من خمسين شخصا والتي ألقيت في تأبين الرفيق نمر مرقس بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاته في يوم الجمعة 22 آذار 2013)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانتظاريون والانتخابات الأميركية

featured

قصة الأمهات اللاتي قـُتل أبناؤهنّ بالرصاص في أكتوبر 2000

featured

نعم، هناك تصعيد والمسؤول إسرائيل!

featured

الرافضات تعرّين الاحتلال وحلفاءه!

featured

لا لعولمة "الطاغية"؟!!

featured

مروان البرغوثي: حكاية مناضل لا يُكسر... ولا يُعصر!

featured

زيارة السادات لاسرائيل واتفاقية كامب ديفيد