لإسقاط خطر التجريم السياسي

single
إن قرار حكومة اليمين الإسرائيلي المهووس بإعلان الحركة الإسلامية (الشق الشمالي) خارج القانون، هو محاولة بائسة لإعادة إنتاج صورة الضحية لمؤسسة حاكمة ذات سجل مليء بجرائم الحرب والاحتلال والاستيطان والتهجير وانتهاكات مختلف حقوق الإنسان؛ وهو أيضا – والأهم - قرار تجريم سياسي خطير يجب التعاطي معه كما يجدر التعاطي مع اعتداء على كل الجماهير العربية الفلسطينية في هذه البلاد، بمختلف أحزابها وتياراتها وحركاتها.
فهذا القرار اتّخذ قبل أسبوعين، وتم "تفعيله" وإعلانه أمس، استغلالاً لتداعيات جرائم الاعتداءات الإرهابية في باريس. إذ تسعى الى إيهام الرأي العام المحلي والعالمي بأن إسرائيل أيضًا يهددها "اسلاميون متطرفون"! صحيح أنه من الصعب جدًا تصوّر انطلاء هذه الأكاذيب على العالم، لكنها للأسف تنجح بتسميم وعي شرائح واسعة من الرأي العام الإسرائيلي. وهو ما يجب الانتباه اليه!
لكن، كالمذكور، هناك جانب أخطر للموضوع يخصّ حقوق كل جماهيرنا الباقية في وطنها؛ خطير على حقوقها وحرياتها ومساحة حراكها السياسي والمدني؛ وخطير على شبابها الذي يتعرض لملاحقات مكارثية بذريعة جملة كتبها وعبّر بها عن رأيه وأفكاره ومشاعره. وهذا القرار هو خطوة تفتح الباب على ممارسات تجريم العمل السياسي لجماهيرنا العربية بأساليب تعسفية لاديمقراطية ومأخوذة من سجل قوانين الاستعمار البريطاني. فلم تأت مؤسسة الدولة وجهاتها القانونية القضائية المختصة لتشير الى شبهة ما من أي نوع، ولم تجد السلطة التنفيذية ما يمكن أن تستخدمه في هذا الباب، ولأنها عجزت، ولأنها لا تملك حجّة، لجأت الى خطوة غاشمة وفاشية حظرت بها نشاطات مدنية شرعية، وصادرت ممتلكات مؤسسات بينها صحيفة "صوت الحق والحرية" وموقع "فلسطينيو 48"، وهو عمل مُدان، نأمل التغلب عليه لتواصل المؤسسات نشاطها.
يجب مواجهة هذه الخطوة بحزم ومثابرة بجميع الوسائل السياسية والاحتجاجية والقانونية. هذه ليست قضية الحركة الإسلامية فقط، بل قضية كل جماهيرنا وشركائها اليهود التقدميين. ونؤكد: يسقط هذا القرار الجائر، يسقط التجريم السياسي؛ ونعم لإنجاح الإضراب العام لجماهيرنا غدًا، والذي أعلنته لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أب وابنه لم يلتقيا ولن يلتقيا

featured

مفهوم المهزوم والهزيمة

featured

صراعنا صراع وجودي وحَضاري

featured

تعزيز البيت، لإعمار البيوت!

featured

آذار التحدِّي وكسر حاجز الخوف

featured

الطبخة ما زالت في الدست الإسرائيلي

featured

شعلة الاستقلال... لا تضيء قلوب "المنبوذين"

featured

لا خيار إلا البقاء والكفاح