اخترت هذا العنوان رغم أنّي لا أؤمن بأن هناك زمنا رديئا وزمنا جيدا أؤمن بأن الزمن هو الزمن ينظر إلى ألأمام لا يحب المتخلفين لا على مستوى الأفراد ولا الجماعات ولا حتى الشعوب. وهل بعد ثلاثين عاماً وبعد الحرب على غزة وصمودها في وجه آلة الحرب الإسرائيلية ستتمكن مصر من إنزال نير معاهدة كامب ديفيد من على كاهل شعبها ؟ إن العدوان الإسرائيلي على غزة قد فضح هذه المعاهدة وفضح النظام الحاكم في مصر وبيّن أن إرادة مصر قد سلبت وشلت حركتها حتى داخل حدودها لدرجة أن النظام في مصر خجل من الاحتفال في الذكرى الثلاثين للمعاهدة. إن مصر وبفعل هذه المعاهدة لا تستطيع حتى تحريك جندي في سيناء ولا فتح معبر رفح لإمداد أطفال غزة بالحليب. وقعت اتفاقية كامب ديفيد في 17.9.1978 ومنذ ذلك التاريخ والعالم العربي منقسما على نفسه لا حول له ولا قوة. إن معاهدة السلام والتي وقعت بين مصر وإسرائيل وحسب اتفاقية كامب ديفيد في 26.3.1979، قد أخرجت مصر من الصف العربي وفتحت شهية إسرائيل على العدوان .
12 يوما من المفاوضات في منتجع الرئاسة كامب ديفيد في ولاية ميريلاند وتحت إشراف الرئيس كارتر تمت المعاهدة حتى بدون مطالبة إسرائيل بأن تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير .ومن المثير للدهشة أنْ منحت جائزة نوبل للسلام مناصفة بين بيجن والسادات "تقديرا" لهم على جهودهم السلمية! وفي الحقيقة هي جهود من اجل النيل من حقوق الشعوب. قبل المعاهدة وفي 1977 كان حزب "اليكود" قد تسلم زمام الحكم في إسرائيل وهذا الحزب لديه استعداد للتنازل عن سيناء وليس لديه أي استعداد للتنازل عن أي شبر في الضفة الغربية. كل شيء مخطط ومدروس وحسب سيناريو الامبريالية الأمريكية، إخراج مصر من الصف العربي وسلب الارض الفلسطينية. ومن المثير للاستغراب أن الجماعة الإسلامية في مصر والتي عارضت المعاهدة وبشدة وعنف وعلى لسان نائب رئيسها "ناجح إبراهيم" قد قبلت بالمعاهدة وشرعنتها على كثرة سلبياتها مشبهة ذلك بصلح الحديبية وشتان ما بين ذاك الصلح وهذا الاستسلام. إنّ الرسول الكريم وبعد عشرة سنوات كان قد عاد الى مكة فاتحاً، أما هذه المعاهدة فهي تفريط بفلسطين والقدس. نشأت الجماعة الإسلامية في مصر في سبعينات القرن الماضي ودعت إلى الجهاد المسلح ولإقامة الدولة الإسلامية مستخدمه العنف ضد النظام الحاكم وكما ذكرت كانت الجماعة من اشد المعارضين لمعاهدة كامب ديفيد وللنظام بشكل عام وبعد ضربات متتالية من قبل السلطات وسجن قياداتها لفترات طويلة طرحت الجماعة في عام "1997 "مبادرة لوقف العنف ووضع بعض منظريها مرجعات لأرائهم السابقة نبذوا فيها العنف والتطرف وانتهى الأمر بصلح بين الجماعة والسلطات المصرية في عام" 2002"خرج على إثره العديد من رموز الجماعة من السجون ومنهم" ناجح إبراهيم ".
في مصر إجماع وطني على ضرورة إلغاء المعاهدة احتراما لمصر، إجماع رجال قانون وسياسيون على ضرورة العمل على إسقاط المعاهدة. إن إسرائيل من ناحيتها أسقطتها ولم تلتزم ببنودها أصلاً وفي مصر هناك فئة معينة طفيلية ولا أقول طبقة! فئة غير وطنية لا تستطيع العيش بدون إسرائيل. إنّ عدم إلغاء المعاهدة يكرس الوجود الامريكي الإسرائيلي في مصر ضد مصلحة شعبها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. لمصر الحق بالغاء المعاهدة ببساطة لان إسرائيل لم تلتزم بها ولا بغيرها من الاتفاقيات. إن معاهدة كامب ديفيد هي أول معاهدة بين إسرائيل ودولة عربية إن الولايات المتحدة بعد اصطيادها لمصر بهذا الطعم تحاول اصطياد ألأنظمة العربية كلاً على حدة. وهكذا كان مع الأردن. نتائج الاتفاقية كانت عودة سيناء لمصر كاملة هذا ما قالته المعاهدة، لكن بدون سيادة مصرية كاملة. المعاهدة أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل لكنها أطلقت يد إسرائيل لتعربد في المنطقة. حازت إسرائيل على أول اعتراف من دولة عربية بدون أي إشارة لحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره. ونشر في جريدة" البشاير "30.3.2009 أن محكمة شمال القاهرة رفضت الدعوة المدنية المقدمة من قبل عضو مجلس الشعب" محمد العمدة"والتي يطالب فيها بتجميد اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل بحجة أن هذا الموضوع من اختصاص رئيس الجمهورية. ويشير النائب أنّ الاتفاقية تفقد مصر سيادتها على سيناء . إنّ المتهم الحقيقي بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد ليس الزمن الرديء بل النظام السياسي في مصر في تلك الحقبة والمتهم ببقاء مصر متورطة بهذه الاتفاقيات هو النظام السياسي الحالي في مصر وسيتابع الشعب مسيرته لإلغاء هذه المعاهدة والتي نالت من كرامته الوطنية .
(كابول)
