عربي 2017

single

لا ترهق نفسك بجلد الذات.. فنحن نجلد ذاتنا ورجال السياسة يسلخون جلودنا، وبين الجلد والسلخ تتنفس الفضائيات في وجوهنا أخبارًا و صورًا تحفر فوق ملامحنا اودية من العجز وآبار من الحيرة الغبية التي لا تستطيع رسم الحدود للخروج من هذه الآبار المسمومة.
"أنت عربي" أذن أنت تعيش  في معامل تكرير الوجع والمآسي، واحتياطي الدموع أصبح أعلى وأكثر من احتياط الفرح.
"أنت عربي" إذًا تخلت عنك رحمة الأنظمة وأسقطتك من حساباتها، وأنت بالنسبة لها مجرد رقم في سجلات السكان المعذبين.
"أنت عربي" إذًا تنتظر موتك في كل مكان، في المدارس، في المقاهي، في الساحات، في الشوارع..  في كل الوسائل، السيارات المفخخة موجودة والأحزمة الناسفة جاهزة تنتظر "عناتر" هذا الزمن كي يفجروها للوصول الى الجنة، فالطريق الى الجنة لا بد أن يمر بالجثث والرعب والأشلاء وأرقام القتلى.. وكلما ارتفع الرقم زاد ضجيج الانتصار والتكبيرات وتهاليل الفخر.
"أنت عربي" إذًا أنت تملك مفاتيح أسواق بيع النساء، رجعت مهنة بيع الجواري، ولكن هذه المرة بالدولار.. العملة الصعبة والعالمية.. والمرأة حسب جمالها، ولا نعرف ما مصير المرأة التي لا تحظى بالجمال، هل سيقومون بعمل تخفيضات أو يقومون بشراء واحدة  واحدة.
"أنت عربي" عليك أن تسمع جميع عبارات العنجهية العالمية، وتتحمل تقاسيم الوجوه الأمريكية والأوروبية المحمضة، كل مسؤول ووزير ورئيس منهم يتعامل مع رئيسك وزعيمك  كأنه مصاب بمرض الانهزام ويخاف من العدوى، لذلك يعطيه الأوامر من برجه العاجي، فيقوم رئيسك بتنفيذه خاضعًا دون اعتراض.
"أنت عربي" عليك أن تتحمل الفضائيات التي تقذف كتلًا من حمم الإرهاب، صور ومقابلات واستعراضات لمقنعين حاملي الأعلام السوداء وباقي الخرق القماشية التي أصبح لكل فئة علمها ولونها كأننا في حفلات رقص لأفلام هندية، الفرق أن الأفلام الهندية تمنح البهجة والفرح وهؤلاء يدمرون وينسفون ويقتلون ويحفرون المقابر الجماعية.
 "أنت عربي" عليك أن تبارك السيارات التي  تحمل فوق هودجها مدافع ورشاشات  موجهة للمواطنين العزل في دول كانت قائمة، وبيوتًا كانت تضم بين جدرانها الأسر والعائلات والأحلام والطموحات، وفجأة سبحوا في نهر الدم وأقاموا المخيمات على شواطئ الذبح.
العربي عام 2017  يصرخ ولا أحد يسمعه، سوى المواقد المشتعلة في العراء وهم يتحلقون حولها، الأطفال والشيوخ والعجزة والنساء، جميعهم يتحلقون حول المواقد ينتظرون اشارة الاستقرار للعودة الى قراهم ومدنهم، الى حقولهم ومزارعهم ومصانعهم.
  لا أحد يسمعهم سوى المواقد التي  تشتعل أكثر وأكثر، ومهما اشتعلت لن تقوم بتدفئة غربتهم ومعاناتهم وتشردهم وخوفهم واستغلالهم وذبح طفولة اطفالهم وترويج دعارة بناتهم، النار لا تشفق عليهم، لأن وظيفتها الحرق حتى الرماد.. وهم الآن رماد الثورات ورماد القرارات ورماد المؤتمرات واللقاءات ورماد مصانع الأسلحة وتجارها ورماد الرماد.. الذين يطلق عليهم زعماء ورؤساء الأمة العربية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا تكبر، فالله أكبر

featured

قانون خطير ضد الأسرى

featured

هجوم اليمين على المحكمة، ومسؤوليتها!

featured

السلام آت آت..

featured

نتنياهو بين الفساد السياسي والمالي

featured

هيك رَبِّتيني يا ماما

featured

كارثة أشدّ تهدد غزة