لا يجدر بمن يتحلّى بالجديّة أن يتفاجأ ويندهش من هجوم وزيرة القضاء الاسرائيلية على حِصن القضاء الاسرائيلي. نقصد تصريحات السياسيّة اليمينية أييلت شاكيد ضد المحكمة العليا (الموصوفة أحيانًا بمحكمة "العدل"، في سخاء غير مبرّر!). الأمر متوقّع لدى مَن يعيشون السيرورة الفاشية الزاحفة يوميًا رافعةً راسها أكثر فأكثر عند كل منعطف أو ركن في دروب السياسة الاسرائيلية المزروعة بالعبوات السياسية الناسفة.
هذا اليمين الذي يتنفّس من رئة الاستيطان العنصري العنيف والاستعلاء المتغطرس على أهل البلاد التاريخيين، يعلن نواياه بوضوح، قولا وفعلا. الباحثون يرصدون ويتحدثون عن سعيه الحثيث للسيطرة على مراكز السلطة في الجيش والاعلام والقضاء. يوميًا يتضح اكثر فأكثر أن زعماء هذه الايديولوجية يشغلهم اكثر شيء سحق أية أرضية تقوم عليها عملية سياسية ولو بأدنى درجات التسوية العادلة فيها (أي دولة فلسطينية على 22% فقط من فلسطين التاريخية..).
في سبيل هذا الغرض التوسعي، ينظر اليمين الاستيطاني الى المحكمة كواحد من مصادر الازعاج لمشروعه. والمفارقة أن المحكمة كثيرًا ما تستقيم مع ممارسات جهاز الاحتلال، حرس الاستيطان، وتكرّس سياسته في الاراضي الفلسطينية المحتلة والمحاصرة عسكريًا.
بالعربية كنا سنقول إن ما يحدث للمحكمة مشتق من مثلنا "أكلت يوم أكِل الثور الأبيض"، في اشارة الى مصير الصامت على غبن أو ظلم أو عربدة يمارسها متغطرس على مستضعفين آخرين.
إن صمت المحكمة في منعطفات هامة أضفت شرعية على مشروع استعماري عنيف دموي اسمه الاستيطان، هو جزء مما يحدث للثور الأبيض!
إننا نعارض أي مساس بالمحكمة عموما من قبل اليمين الفاشي الاسرائيلي، لكننا نحمّلها مسؤولية عما يتفاقم وينحدر الى درجات جديدة من الحضيض (والانفجار).
