مصر تثور من جديد

single

النهر البشري الهادر الذي تدفق الى شوارع القاهرة والمدن المصرية الاخرى قال قوله بوضوح "لا لحكم الاخوان والمرشد" في مصر. ملايين المواطنين المصريين خرجوا الى الشوارع وملأوا الميادين في مشهد رائع للدمقراطية بأجمل تجليّاتها واعلانا لاستمرار الثورة المصرية التي بدأت قبل أكثر من عامين ضد جميع مظاهر الاستبداد والقمع والافقار .
فشلت تهديدات دولة الاخوان للمتظاهرين ومنظمي يوم النزول الأعظم، وباءت محاولات التلويح بالسلاح والضرب بيد من حديد بالفشل ولم تردع الجموع عن الخروج للتظاهر مطالبة باسقاط نظام الاخوان وتنحي الرئيس المصري، محمد مرسي.
الشعب المصري، المارد الذي انطلق في ثورة  "25 يناير" يرفض التراجع عن أهداف الثورة ويحاسب بوضوح اصحاب الثورة المضادة، من الاخوان المسلمين الذين اختطفوا الثورة وجيّروها مستغلين الدين لاكتساب دعم شعبي سرعان ما بدأ بالتلاشي بعد أن رأت الفئات الشعبية كيف يقوم النظام الجديد بالاتجار بهم وبمصالحهم وحقوقهم ويكشف بسرعة عن وحهه الحقيقي المعادي لمباديء الثورة.
في هذه الايام يكتب فصل جديد في تاريخ أكبر دولة عربية، يعيد لمصر وجهها الناصع وللشعب المصري قدرته على حماية ثورته ووحدته الوطنية، فالمشهد الذي تشكل في الميادين فيه تحالفت الطبقات والانتماءات الدينية المختلفة وانضمت اليه مواكب من رجال الدين المسلمين والمسيحيين وضباط الشرطة يؤكد أن مطلب التوجه الى انتخابات رئاسية جديدة هو مطلب الشعب المصري بغالبيته العظمى.
رد الفعل الذي خرج به النظام الاخواني لملايين المتظاهرين داعيا اياهم من شاشات التلفزة للبدء بحوار، متأخر ولا يتجاوب مع الحد الأدنى لمطالب الحشود الغاضبة، رحيل مرسي عن الحكم والاحتكام لارادة الشعب من خلال مسار انتخابات جديد.
مصر اليوم تقف على مفترق طريق يجهد الاخوان لحرفها باتجاه نزاعات دموية وحرب أهلية تحكمها العصبية الدينية، بينما يصر الشعب بجميع فئاته على تجاوز هذا المفترق باتجاه رسم وجه جديد يضمن أهداف الثورة المستمرة، "العيش، الحرية، والعدالة الاجتماعية"، من خلال مسار سلمي راق، سينتصر حتما لأنه ارادة شعب قرر ان يكسر حاجز الخوف والذل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عقلنة شعارات الشارع

featured

مؤتمر الفضاء العالمي في كوبنهاجن

featured

قصة غزة الحقيقية التي لا ترويها اسرائيل

featured

رسالة "ميدان التحرير"

featured

"جنين جنين" وكابوس حكام إسرائيل

featured

لا للعدوان على اليمن