كتب جبران خليل جبران عن الموت فقال:
"تعبتْ عيوني من اليقظة...
شبعت روحي من الأيام...
دعوني ارقدْ بسلام...
مثلما ترفع الأزهار تيجانها عند قدوم الفجر، ارفعوا رؤوسكم...
اسمعوا صدى نغمة الأبدية....
لا تتكلموا عن غيابي بالغصّات
أغمضوا عيونكم تروني بينكم الآن، غدًا، وبعده"
باسم أمين بشارة عزام،
قصة نجاح تتحدى الشتات، وارتحال أقوى من الموت والغياب. كغيره من الشباب الفلسطيني، غادر ابن الناصرة الشاب بلدته وأهله مرغمًا. قادته الدروب إلى لبنان حيث أتم تعليمه ما بين حلب وتركيا التي تخرج منها مهندسًا.
بعد التخرج، قادته الأقدار من غربة إلى غربة كمعظم أبناء فلسطين المحتلة الذين تشتتوا ليبحثوا لهم عن مستقبل حرموا منه في وطنهم. فما بين إفريقيا واليمن والباكستان وأبو ظبي، استطاع ان يحفر بالصخر نجاحًا تلو النجاح مع شريكة حياته جين عبّو عزام.
وبالرغم من ان أبو القاسم، كما كان يحب ان يناديه المقربون، لم يرزق بأبناء، إلا انه كان وما زال الأب الروحي لكثير من الأبناء الذين تبنّى تعليمهم ودعمهم حتى اليوم.
لم تسرقه الغربة ولم تقف المسافات حاجزًا في يوم بينه وبين بلدته الناصرة التي عشقها.
فرغم الشتات، كان دومًا قريبًا من الأهل والأقارب والجيران، ولم يردَّ طلبًا لمحتاج. فتح بيته للأهل والأصدقاء أينما حل.. ادخل الفرحة والبسمة إلى نفوس جميع الذين عرفوه.
حياة غير عادية لرجل غير عادي...
ابتسم للحياة دومًا، فبادلته الابتسام، احترف زراعة الضحكات.. وأعطى من نفسه ومن ماله، فأعطته الحياة أضعافًا مضاعفة من الحب والتقدير من كل من عرفه.
وفي السنوات والأيام الأخيرة، واجه المرض والموت بقوة وإباء، وغادر الحياة بشموخ المحارب الذي هزم آخر الأعداء ورحل منتصرًا.
لشقيقي الحبيب أقول، في حياتك كنت الأب والمعلم والمدرسة، وسنبقى على العهد ماضين، وسنجعل من حزننا لفراقك احتفالا بحياتك كما أردت وعلّمتنا دومًا.
فنم قرير العين أيها الحاضر دومًا في القلوب.
أعزاءنا جميعًا،
اسمحوا لي وبالنيابة عن عائلة عزام هنا وفي المهجر، ان اشكر حضوركم ومشاركتكم لنا حزننا الكبير.
رحم الله الفقيد الغالي، ولا أراكم الله مكروهًا بعزيز.
شقيقتك التي لن تنساك أبدًا
(الناصرة)
