"الاتحاد" وقيمتها الاعلامية والوطنية

single

تحية وطنية لجميع الحضور – تحية لجميع قراء وقارئات "الاتحاد" – تحية لكل القائمين على هذا المهرجان (*).
ان صحيفة "الاتحاد" العملاقة بما قدمته لجماهيرنا الفلسطينية في الداخل والتي تشبثت بوطنها خلال النكبة، نكبة الـ 1948 وما بعدها، تحتفل اليوم بمرور ثلاث وسبعين سنة على صدورها، صدور اول عدد كان في تاريخ 14/5/1944 من شهر ايار ومنذ بداية صدورها انحازت إلى الطبقات المضطهدة والمستغلة من العمال على كافة انتماءاتهم الطائفية والقومية. في هذه المناسبة تستحضرني تلك الايام الغابرة والعاصفة من سنوات الستينيات عندما كنت شابا في مقتبل العمر كنت حينها ما ازال اتعلم في الصفوف الابتدائية وذلك عندما تعرفت على هذه الصحيفة وذلك عندما كنت اشاهد بعضا من رفاق الحزب الشيوعي يتأبطون رزمة من صحيفة الاتحاد، ويقومون مثل خلية النحل بعرضها على المارة محاولين اقناعهم باقتنائها في ظل اجواء ارهابية خلقها جهاز الحكم العسكري البغيض واجهزته الامنية الترويعية، فكان كل من يتجرأ على شراء او امتلاك صحيفة الاتحاد يعرض نفسه للمساءلة والملاحقة والتضييق على رزقه وحياته.
في مثل هذه الاجواء الامنية الصعبة واجواء التشرد والضياع كانت تصدر جريدة الاتحاد قبل ان تقام هذه الدولة العنصرية وكانت توزع على طول وعرض الوطن مما عرض الكثيرين من محرريها وموزعيها وقرائها إلى الملاحقة المستمرة – ليس هذا وحسب – بل وصل الامر بهذه السلطات العسكرية والامنية بأن تلاحق من ذكرتهم اعلاه، وذلك بقطع رزقهم والتطاول على لقمة خبزهم وخبز اطفالهم مما كان يفقدهم سبل العيش، فرغم كل الارهاب الجسدي والمعيشي والفكري ورغم كل الاعتقالات والملاحقات الا ان الاتحاد كانت الصوت الوطني ووسيلة الاعلام الوحيدة في الداخل والتي تصدت بكل شجاعة برفاقها ومحرريها لكل وسائل القمع الامنية والعسكرية رغم ادخال اغلبية رفاقها إلى السجون، هذا غير الاقامات الجبرية. لقد وصلت الوحشية من قبل هذه الاجهزة الامنية بان استعانت بعملائها من اجل الاعتداء على بعض قيادات الحزب الشيوعي وابرزهم الراحل طيب الذكر غازي شبيطة المسكاوي – ابو وهيب من مدينة الطيرة في المثلث الجنوبي.
لقد قاومت الاتحاد مع رفاق الحزب ومع محرريها بكل عناد الحكم العسكري وقامت بتوعية الجماهير على بؤسهم وواقعهم تحت الاحتلال ليس هذا وحسب وانما كانت هي وزميلاتها من مجلة الغد والجديد مدارس نضالية للتوعية السياسية والاجتماعية.. كانت وما زالت صوت الطبقة العاملة المسحوقة بدون أي تفرقة طائفية او قومية. انني اذكر تلك الايام من ايام وسنوات الحكم العسكري بانه عندما كان يحمل أي فرد جريدة الاتحاد، فقد كان في نظر اجهزة الامن كأنه يحمل لغما ينوي تفجيره بوجه سياساتهم العنصرية والاقتلاعية والتي طالت بشراستها ووحشيتها الكثير من ابناء شعبنا الفلسطيني وقواه الوطنية، فمن خلال صحف الحزب تعرفت على الكثير من ثقافات الشعوب ومبدعيها، وقد كان بعد النكبة فراغ اعلامي وسياسي كبير الا ان الاتحاد ملأت هذا الفراغ.
 لقد شكلت الاتحاد البوصلة لقيادة جماهيرنا الفلسطينية في الداخل إلى شاطئ الامان ومنعت الضياع والتشريد والتيه في صحراء التهميش السلطوي، لقد حافظت الاتحاد على تراثنا ولغتنا وابقت بل وزرعت النفَس الثوري عند جماهيرنا حيث تجسد ذلك في يوم الارض الخالد سنة 1976، لقد كتب في صحيفة الاتحاد خيرة الكتاب والمفكرين والادباء والشعراء امثال: اميل حبيبي، اميل توما، سميح القاسم، محمود درويش، سلمان ناطور، توفيق طوبي، توفيق زياد، محمد نفاع، غازي شبيطة وآخرون. ان امثال هؤلاء المناضلين وغيرهم اسسوا جيلا واعيا لا يهاب الارهاب ولا القمع ولا كل سياسات التنكيل من قبل الاجهزة الامنية والسياسية الصهيونية. لقد تسلم توزيع الصحيفة اجيال بعد اجيال ولا انسى من الاجيال اللاحقة الرفيق الشرس والوفي صالح شكري خلف ابا العبد والذي لم يألو جهدا بتوزيع الصحيفة لأكبر عدد ممكن في قرية جت وغيرها حتى وهو في اشد حالات مرضه، من هنا اشد على اياديه وايادي كل الحريصين ان تبقى الاتحاد الصوت الوطني والاممي متمنيا لها التألق والازدهار وايضا لجميع الصحف الوطنية وان نرتقي دائما بأقلامنا وافكارنا إلى مستوى المسؤولية بعيدا عن التقريع سائرين سوية نحو مسارات الحرية، في هذه المناسبة العزيزة اشد على ايادي كل من يكتب في صحيفة الاتحاد ولنجعل من اقلامنا جميعا تخط بما يخدم قضيتنا ومسيرتنا نحو الحرية والسلام.
كل عام والاتحاد بألف خير



• هذه الكلمة القيتها في الاحتفال بمناسبة ذكرى صدور اول عدد من صحيفة الاتحاد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أنصِفوا المعلمين وارفعوا أجورهم!

featured

نعم، هذه فرصتنا!

featured

" ابو أسعد رجل والرجال قليل"

featured

لنتعلم من سيرة الرفيق الراحل زاهي كركبي

featured

داود تركي المناضل الصلب

featured

محاولات لبث الفرقة بين مكونات الشعب