إن العرب المسيحيين هم عرب اولا ومسيحيون بعد ذلك، ولو طالعنا التاريخ القديم والحديث لوجدنا ان وطنية المسيحيين لا يمكن ان تشوبها شائبة، فمنذ بداية تاريخ العروبة، كان للنصارى العرب باع طويلة في الدفاع عن العروبة.
ولست مؤهلا لا انا ولا غيري ان نلقي درسا في التاريخ لابناء جلدتنا عن الشخصيات الفذة الوطنية التي لا تحصى والتي جاهدت وبكل فخر عن عروبة هذا الشرق، والامثلة كثيرة ومتعددة، وانني لست مخولا ان انطق بلسان المسيحيين العرب في هذه الديار ولكن..
ارغب ايها الاخوة ان انوه بموقف كثير من الكهنة الوطنيين في الدفاع عن وحدة العرب في بلادنا، من موقعي في بلدتي ( كفرياسيف) اعرف ما يدور في اذهان الناس: الشيوخ والشباب والكهنة والنساء وعلى كل المستويات رقضهم القاطع لفكرة التجنيد الخبيثة، الهدف منها سياسة فرق تسد وبث الخلاف والبلبلة بين اطياف الشعب الواحد، فنحن شعب واحد لا تمييز بين ظهرانينا فما يصيب الواحد منا يصيب المجموع وسنبقى هكذا.
في كل مجتمع هناك قلة قليلة جدا وتعتبر نشازا تضرب على وتر التفرقة، لا انكر ان للحركات الدينية المتعصبة والموتورة أثرا كبيرا على بعض الشباب ان يسلكوا مسلكا غيريا ايمانا منهم انهم بهذا التجنيد سوف يدافعون عن انفسهم ومصالحهم ولكنهم لا يدركون ان هذه الطريقة في ردة الفعل خاطئة وسوف
تخلف نتائج معكوسة، ولكن على الجميع ان يتعظ .
في المدارس في الساحات في القاعات وفي جميع اماكن تواجدنا نحن لها هذه الحرب التي اعلنها (جابسو) رئيس بلدية نتسرات عيليت وبعض المدسوسين وبعض ضعفاء النفوس من اجل اغراض خبيثة، لوضع الاسافين وبث الكراهية والضغينة والتفرقة بين ابناء الشعب الواحد.
إن هذه السياسة الشرسة التي يقومون بها كل بضع سنوات هي هبات ريح سوف تزول متى بانت الحقيقة
الخبيثة من وراء هذه الضجة التي سوف تكون كالجبل الذي تمخض فولد فأرا، انها سياسة سوف تفشل
كما فشلت في السابق.
بعض المهمَلين اعلاميا والمغمورين يريدون ان يرقصوا على هذا اللحن او قل الحبل لعلهم يلفتون النظر الى حالهم او ربما يصارعون كي يدخلوا بعض الاحزاب الصهيونية من بابها الواسع.
اريد ان اذكرهم بجول جمال، بل اريدهم العودة الى الحروب الصليبية، لقد قاتل اجدادنا مسيحيو الشرق
ضد الصليبيين في هذا الشرق العزيز . إن وحدتنا المسيحية المسلمة صلبة لا يمكن للخفافيش ان تنال منها، خسئوا وليذهبوا الى الجحيم وسوف ترد الى نحورهم.
إننا في هذه الديار نرى ما حل بغيرنا من ابناء جلدتنا عندما فرض عليهم التجنيد الالزامي، لقد ظلموهم وماذا حصل لقد سلبوا اراضيهم وعاملوهم كاخوانهم في العروبة في اغلب مجالات الحياة.
لا يعتقدن احد ولا تسول له نفسه ان ينطق باسم العرب المسيحيين، بل ان اراد ان ينطق باسم نفسه على الاكثر لا بهذا الشأن ولا بغيره.
إن ( جابسو) الذي يرفض ان تضاء شجرة الميلاد في شوارع نتسرات عيليت التي اقيمت على الارض
العربية المنهوبة طالما هو رئيس لبلدية هذه المدينة التي فيها الاف السكان العرب وفي بلديتها عضوان عربيان لا تسول لكم انفسكم في اي امر يخص اولادنا واحفادنا بل ما يخص مستقبلنا في هذه البلاد التي
نحن ملحها.
إنني اطالب العرب جميعا ان يقولوا كلمتهم الموحدة ضد هذه المؤامرة الخبيثة، وان تعقد الاجتماعات الجماهيرية من اجل ان يفهم ( جابسو) ومن هم على شاكلته كم هي ردة فعل الجماهير العربية على مؤامرة فرق تسد، وبث الكراهية والحساسية المفرطة التي سيجني القائمون على هذه السياسة وعكاكيزهم، كما ارجو ان تكون الاجتماعات الشعبية رافعة من اجل عدة امور اهمها التخفيف من غلواء الخطاب الديني في كل واردة، وان تعمل هذه المؤامرة على توحيد القلوب ان لم يكن من اجل الوحدة فليكن من اجل وحدة الصف وان تصبح هذه الهجمة المسعورة بومرنج وان تدور الدوائر على مخططي المؤامرات، والله من وراء القصد.
