الشعب الفلسطيني عاف الانقسام والمسؤولين عنه
يتضح من التصريحات المختلفة لقادة من مختلف الانتماءات الحزبية والفصائلية والمالية والدينية، ان الحسابات الحزبية والمصالح الحزبية والمصالح الفئوية، للرازحين تحت الاحتلال الاسرائيلي وموبقاته وجدرانه ومستوطنيه وآفاته وعدوانه المستمر، لا تزال فوق الاولويات والحسابات والمصالح الوطنية، ويبدو وبالذات في ظروف الاحتلال وممارساته التي وحسب المنطق البسيط والواضح والعقلاني يجب ان تدفع بالرازحين تحت الاحتلال الى التوحد وتعميق المشترك وتقديس كرامة الانسان ووضع قضية التحرر وكنس الاحتلال في رأس سلم الاولويات ومهما تطلب الثمن، ان ذلك المطلوب وبدون اي تلكؤ او تباطؤ من المستحيلات ومن المحرّمات او كأن الوحدة في السماء السابعة، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي يمنع كافة فئات وقادة الشعب الفلسطيني ومثقفيه ونسائه واطفاله في الضفة الغربية وقطاع غزة بالذات، من وضع برنامج وحدوي وطني هدفه الاسمى والارقى والوحيد التخلص من الاحتلال وقبل ذلك من عار التشرذم والانقسام الذي باستمرار لوثته يوميا على جبين القامة الفلسطينية التي من المفروض ان لا تنحني امام الاحتلال واغراءات المصالح الشخصية لفئات معروفة يشكل اهانة لدماء الشهداء والجرحى وطعنة خطيرة في قلب المشروع المطلوب للتخلص من الاحتلال، وبمثابة دعسة قوية وموحلة على الكرامة الفلسطينية، وقبل ذلك بمثابة هدية كبيرة للاحتلال وبرامجه واهدافه ونشاطاته وجدرانه ومستوطنيه. نعم، ان المنطق يقول ان الحرب التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي على كافة الصعد خاصة على الارض في الضفة والقطاع المحتلين، يجب ان تعبئ الشعب الفلسطيني بكل قواه البشرية والسياسية والادبية من اجل ردع المعتدي وتحرير الوطن، والوحدة الفلسطينية تفرض للارتفاع بمقاومته الى مستوى مواجهة الاحتلال للانتصار عليه والوحدة تمنح المقاومة ضد الاحتلال ومشاريعه وبرامجه ومخططاته واهدافه، قيمة انسانية ورؤيا شاملة والادراك العميق لمدى خطورة وجرائمية استمرارية التشرذم خاصة في ظروف الرزوح تحت الاحتلال والمعاناة من ممارساته على كافة الصعد، والوحدة هي التجلي الحقيقي للروح الفلسطينية الرافضة للاحتلال وجرائمه ومشاريعه وقادته ودعاته، وكأني وهذا ما يبينه الواقع يسير قادة الاحتلال وفق قول هتلر اذا اردتم حياة افضل فقاتلوا للحصول على مستعمرات، لذلك يكثفون المستوطنات، ولكن الحياة ليست افضل وانما أسوأ فالعزلة الدولية لاسرائيل والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية تتدهور وتزداد سوءا والغلاء يزداد ويشمل كافة الاحتياجات المطلوبة للانسان ليواصل حياته، ولكنه يستثني الدماء وكرامة الانسان، وتزداد تكاليف التمسك بالاحتلال وموبقاته ومحاولات تغيير ملامح الارض الفلسطينية، وبناء على الواقع فان العنصرية والاستعلاء والتمييز والاستهتار بالعرب والحقد الارعن، لدرجة ان مجرد تقديم الكاتب الاسرائيلي التقدمي عاموس عوز، كتابه، عن الظلم والمحبة، هدية الى السجين الفلسطيني مروان البرغوثي، دفع بالمسؤولين عن مؤتمر للاطباء عقد مؤخرا في مستشفى أساف هروفيه في منطقة تل ابيب، الى الغاء دعوة عاموس عوز الى المؤتمر ومنعه من الحديث فيه، نعم، العنصرية والاستعلاء والتمييز بمثابة دين للحكومات الاسرائيلية وبالتالي للشعب اليهودي ولو لم يكن كذلك لما كان هذا الواقع الملموس، الامر الذي يحتم على الفلسطينيين الانطلاق من شعار: ان عدونا الاساسي هو الاحتلال واهدافه وبرامجه ويجب ان نقاومه كلنا بكل قوانا وتفاهمنا وتنسيقنا معا، واول متطلبات ذلك الانتصار على عدونا الداخلي والاخطر وهو التشرذم المأفون الذي باستمراريته يطيل عمر وليل الاحتلال والمعاناة والحصار والآلام واعاقة التطور. نعم، ان التشرذم هو عدو لدود لتطلعات الفلسطينيين الى التحرر، بينما تخيم وتغطي وتسربل الوحشية الحاقدة الخطيرة وجوه وقلوب وضمائر ومشاعر واهداف القادة كليبرمان ونتنياهو وبراك وغيرهم، من المفروض ان يرافق الامل كل فلسطيني من الطفل الى الكهل وفي كل مكان وليس في المناطق المحتلة او المحررة اسما وليس فعلا، الامل بالتحرر والعمل لذلك دائما وهذا يتطلب اولا وقبل كل شيء نبذ ورفس وتحريم التشرذم خاصة وان الاحتلال حمل ويحمل ويصر على حمل المآسي والاحقاد والكوارث والاحتقار والاستهتار لكل الفلسطينيين ولهم وبهم فهو ليس ضد حماس وصديق فتح، وليس يحبذ الشعبية وينبذ حزب الشعب وليس يعانق الدمقراطية ليحرر فلسطين ويرفس الجهاد الاسلامي، وعندما يقصف بطائراته لا يقصف احياء حماس او الجهاد ويقبل ويلثم احياء اولئك او هؤلاء من مختلف التيارات وعندما يقيم ويوسع ويكثف المستوطنات فليس في ارض عائلة فلان او علان، وجداره لا يعرقل تحركات واعمال هذا او ذاك، او هذي او تلك، وعندما يقصف مدرسة او اية هيئة اخرى في اي مجال، لا يستهدف هذا او ذاك، وانما احقاد الاحتلال تطال كل الفلسطينيين وردهم عليه باستمرارية التشرذم والخلافات وليس بصوت واحد هو جريمة لا تغتفر يقترفونها ضد انفسهم وخاصة الشهداء والجرحى والسجناء. نعم، ان مقاومة الاحتلال واجب على كل فلسطيني وفلسطينية من الطفل حتى الكهل وعلى كل مسؤول وقيادي في اي مجال وفي اي تنظيم، وبعد التحرر يذهب كل واحد في طريقه وكل واحدة في طريقها في الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ومن المفروض حاليا ان يثير الاحتلال وجرائمه ومشاريعه وممارساته روح التماسك والتعاون والتنسيق والتفاهم والبرمجة المشتركة بين كل الفئات، نعم، وبالذات في ذكرى يوم الارض للاقلية الفلسطينية في اسرائيل اقولها لاهلنا في المناطق الفلسطينية، ان انتصاركم على التشرذم بترسيخ الوحدة هو بمثابة انتصار للحياة الاخلاقية وللنهج الاخلاقي الفلسطيني والوحدة هي بمثابة اروع معركة فيها القتال في سبيل الوطن، الوطن وتحرره ومصيره، وانعدام الوحدة هو بمثابة خيانة لما عانيتموه ولا زلتم من الآلام والتشريد والدمار، والتشرذم هو بمثابة جلوس في ابراج عاجية والانزواء ازاء ما يحدث من ممارسات، وصور الواقع اليومي من حواجز ومضايقات وجدار وآلام ومعاناة وبناء في المستوطنات، واقتلاع اشجار الزيتون وهدم البيوت، يجب وحسب المنطق ان يستفز كل ذلك الجميع ليهبوا هبة عملاق واحد وجسد واحد لانهاء التشرذم وفرض الحرمان والمقاطعة على من يحبه ولا يسعى لانهائه، لان وضع حد للتشرذم بالذات في الظروف الاحتلالية هو بمثابة بطولة شعب تضاف الى بطولاته في الصمود والسعي للحياة باحترام وكرامة وحرية في دولة مستقلة له نعم، بطولة شعب وليست بطولة فرد، والسعي للوحدة ونبذ التشرذم، يجب ان يتجسدا في كل نبضة لكل قلب تقول: لقد أزف وقت الوحدة المثلى وزوال ليل التشرذم دون تلكؤ، الذي هو بمثابة بغي تقنع الشعب كله ببقائه والاستسلام له وتقبيله وكل واحد يغني على ليلاه، بدلا من نبذه وبصقه ودفنه، وان بقاء التشرذم هو بمثابة ايواء للافكار الانهزامية امام طغيان الاحتلال والوحدة هي بمثابة عناق واضح وفي وضح النهار للحياة الحقيقية، حياة الكرامة والمجد والايمان بانتصار الحق للحياة في دار عامرة وليس في ذل واهانة وتشرد وتشرذم، وانتصار الشعب الفلسطيني على التشرذم بالذات في هذه الظروف الكارثية وتعمق نزعة اليمين الفاشي الاسرائيلي تمنحه القدرة على المقاومة اكثر وجذب المزيد من الداعمين لقضيته في كل مكان، والسعي الحازم لتغيير ظروفه ومواجهة مصيره بقوة وثبات. نعم، الارض تصرخ تنتظر وحدتكم لانها بمثابة العرس والعرس يتميز بمشاعر الفرح بينما التشرذم هو مأتم لان استمراريته تواصل قتل القيم الجميلة والاحلام والآمال الاجمل والواجب للتحرر وتعميق الاحساس بالمصير المشترك يجب ان يدفع الجميع ومن كل الفئات والمراكز الى المساهمة في انجاز الوحدة وتعميقها وهذا اكبر تكريم للارض والشهداء والكرامة.
