في مواجهة الترويج الاعلامي التضليلي، الذي يعمل المحتل الاسرائيلي على ترويجه بين اوساط الرأي العام العالمي، والذي يتهم الطرف الفلسطيني، السلطة الفلسطينية، بأنها تعرقل وترفض استئناف المفاوضات مع اسرائيل رغم "التنازلات" التي قدمتها حكومة نتنياهو اليمينية،في مواجهة هذه الاكاذيب الباطلة تنطلق اصوات الحقيقة من افواه المسؤولين الفلسطينيين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وغيره من القادة الفلسطينيين. فجميع تصريحات المسؤولين الفلسطينيين تؤكد ان الطرف الفلسطيني جاهز ومستعد للبدء فورا في استئناف المفاوضات اذا نفذت حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية الاسرائيلية الاستحقاقات المطلوبة منها. فحتى يكون للمفاوضات النجاعة والمضمون فانه من الاهمية بمكان ان تراعي وتلتزم باستحقاقات لا يمكن تجاهلها. لان تجاهلها يعني العودة الى مفاوضات "طحن الماء" والجرجرة الفارغة بدون اية نتائج والتي عانى منها الفلسطينيون خلال سنوات من مفاوضات اضاعة الوقت. فالفلسطينيون على حق في موقفهم انه لا يمكن استئناف المفاوضات في وقت يمارس فيه الطرف الاسرائيلي مواصلة الدوس على السيادة الوطنية الفلسطينية بنهب الارض الفلسطينية وتهويدها وتوسيع رقعة الاستيطان اليهودي الكولونيالي وتكثيف عدد قطعان المستوطنين عليها. والفلسطينيون على حق في موقفهم انه لا يمكن استئناف التفاوض ما دام المحتل الاسرائيلي يسابق الزمن في خلق وقائع كولونيالية بتكثيف الاستيطان الجغرافي والديموغرافي لتغيير معالم القدس الشرقية المحتلة وتهويدها نهائيا، وممارسة ابشع انواع التطهير العرقي ضد اهلها الفلسطينيين ولحرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقه الوطني في السيادة السياسية والاقليمية على عاصمة دولته العتيدة التي ستقوم حتما. الفلسطينيون على حق تماما في رفضهم استئناف المفاوضات مع المحتل الاسرائيلي اذا لم يجر تحديد مرجعية سياسية للتفاوض حول التسوية الدائمة، اذا لم يجر تحديد حدود السبعة والستين كمرجعية سياسية وربط التفاوض بجدول زمني محدد، فان مدلول ذلك سيكون مضيعة عبثية للوقت دون طائل او نتائج يستغلها المحتل الاسرائيلي لتسويق "دولة بحدود مؤقتة " أي كيان فلسطيني يبقى عمليا تحت رحمة الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وانتهاك حرمة سيادته برا وجوًا وبحرًا. الفلسطينيون على حق تماما عندما يرفضون استئناف التفاوض مع حكومة نتنياهو اليمينية ما دامت هذه الحكومة تطالب الفلسطينيين الاعتراف بان اسرائيل دولة الشعب اليهودي. فهذا الاعتراف الفلسطيني يعني من حيث المدلول السياسي التفريط بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي تقره الشرعية الدولية وخاصة القرار (194) والموافقة على موقف حكومة "دولة اليهود" بمصادرة حق الاقلية القومية العربية الفلسطينية الاصلانية في اسرائيل في المواطنة والوطن وشرعنة برامج الترانسفير لترحيل العرب من وطنهم الذي هم اهله الاصليون.
إننا ندرك ان وضع اهلنا معقد وصعب خاصة لما يواجهونه من ضغوطات شرسة من قبل المحتل الاسر ائيلي ومجازره وحصاره ومن الادارة الامريكية ومن ذوي القربى من الدواجن العربية، ولكن لنا كل الثقة ان شعب الشهداء والمعاناة والمقاومة قد علمته تجاربه الكفاحية كيف يبقى مرفوع الهامة متمسكا بثوابت حقوقه الوطنية الشرعية متحديا ومتغلبا على جميع العواصف والضغوطات وبوحدته الكفاحية التي لا يغلبها غلاّب.
