أهو غباء سياسي، أطبق على بصر وبصيرة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي فراح يجتر الرواية الإسرائيلية ويردد كالببغاء، تصريحات نتنياهو التي تتهم "حماس" وتحمِّلها المسؤولية عن المذابح والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة. فيما يبرِّئ وزير خارجيته، سامح شكري جنود الاحتلال من دم الأطفال الفلسطينيين ويضعه في عنق "حماس"، لرفضها المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، خاصة وأنها لا تتضمن فتح المعابر أو تحرير الأسرى الذين تم اعتقالهم مؤخرا وكانوا قد أطلق سراحهم في "صفقة شاليط"، الأمر الذي يجب أن تنفذه إسرائيل بدون أية علاقة لحيثيات هذا العدوان. وتصفية حسابات مع "حماس" لموقفها من "الإخوان المسلمون" في مصر، لا يتناسب أبدا مع حجم وقدرة وموقع مصر من جهة، ولطمة ليس في وجه الشعب الفلسطيني فحسب، إنما بصقة في وجه الشعب المصري نفسه.
أم انه انصياع لأوامر أمريكية، وخضوعا لتهديدات الولايات المتحدة بقطع المعونات إذا ما اتخذت القيادة المصرية مواقف ضد المذبحة التي يقترفها جيش الاحتلال في غزة؟؟!!
أو أن تصريحات السيسي وشكري تأتي تماهيا مع الموقف السعودي الخائن، الذي يعادي كل من يقاوم العدوان الإسرائيلي وصلفه وعُنجهيته..
كان هذا الموقف في العام 2006 خلال العدوان على لبنان، وكان وما زال في مساندة الإرهابيين في سوريا واليوم قي غزة. هكذا في كل مرة تعتدي إسرائيل على جيرانها تسارع السعودية إلى تحميل المسئولية على الطرف العربي. لذلك ستبقى السعودية علة العرب كما هي أمريكا رأس الحية.
يبدو لي أن موقف القيادة المصرية يحوي في طياته كل ما سبق، وهو الثمن السياسي الذي وافق السيسي على دفعه مقابل المليارات السعودية، هذا بالإضافة إلى الحفاظ على مواقف سابقة بمقاطعة سوريا.
لقد أدرك الفراعنة أن حدود الأمن القومي المصري تصل منابع نهر الفرات، فيما اعتبر إبراهيم باشا سوريا حدود مصر لأمنها القومي. فما بالك بغزة؟؟!!
إن التصدي للعدوان الإسرائيلي على غزة هو، في واقع الأمر، دفاع عن حدود مصر وأمنها وشعبها. أم أن الحمم التي تلقيها الطائرات الإسرائيلية فوق رؤوس الغزيين والغزيات وكانت قد ألقتها فوق رؤوس تلاميذ مدرسة بحر البقر وعمال مصنع أبو زعبل تحولت اليوم إلى نيران صديقة، يستحق الجيش الإسرائيلي عليها الثناء والتحية، كما فعل توفيق عكاشة!
يبدو أن السيسي غارق قي عجزه، لا يقوى على استدعاء السفير الإسرائيلي في القاهرة للإعراب عن احتجاجه على المذابح الإسرائيلية بحق أطفال شعبنا في غزة، بل إن موقفه يعتبر تشجيعا للعدوان واستمراره ليس على غزة وحدها إنما على أمن مصر نفسها.
