منذ شهرين تقريبا تكفهرّ الوجوه وتهب العواصف الهوجاء بشدة، تتنادى الحناجر المبحوحة بين جموع المحتدين على الجريمة!!! منظمات انسانية وجمعيات الرفق بالحيوان تتواجد وتصرخ في ساحة المحكمة وحولها ضد المذبحة!!! وما ان فتحت الجلسة حتى اختلط الحابل بالنابل وكثر اللغط والبكاء على الفقيد!!! تأمل الحاكم الوجوه الحزينة المتباكية وقال بكل رصانة ووجوم (محكمة!!!) ومن الباب الخلفي أدخل المجرم وهو في قفص الاتهام الى قاعة المحكمة. بدأ الحاكم ارغمان يضرب بمطرقته الخشبية فوق الطاولة وينادي بالمحافظة على الهدوء قدر المستطاع. ارثمان يتوجه للمجرم القاتل ويسأله، ما اسمك؟؟؟ وفجأة يقف محامي الدفاع ويعترض، سيدي الحاكم!!! هذا الملاك الواقف امامكم يعاني من صدمات نفسية صعبة جدا. وينقصه عدم التحمل على المصاعب. وقلة التحكم باعصابه ويده خفيفة على الزناد دائما. هكذا تم تثقيفه منذ نعومة اظفاره. وخاصة بعد استدعائه للجندية لحماية الوطن والسهر على امن مواطنيه. ولا تنس سيدي الحاكم ان موكلي فرد من الوحدة المختارة من الجيش الذي لا يقهر. وقد ادى واجبه على احسن وجه في المعارك التي فرضت على جنودنا في الشمال والجنوب وعلى امتداد الشرق الاوسط الجديد، وبما ان الارهاب الاسلامي دائما يقوم من تحت الغبار وكأنه العنقاء نفسها. فقد هز هذا الارهاب اركان وعواطف محاربينا حتى اصبح الفرد لا يتحكم باعصابه وطبعه. ولقد ابلى هذا الفرد سيدي الحاكم بلاء حسنا مع بقية افراد وحدته المختارة في جميع الجبهات وتحمل سيدي ما لم يتحمله العقل من المآسي. ومن اجل ذلك سيدي الحاكم ورفقا بموكلي ارجو ان يظل الاسم لموكلي طي الكتمان اعلاميا حتى يعرض على الطبيب النفسي وبعدها لكل حادث حديث. وهنا ثارت المنظمات الانسانية ومنظمات الرفق بالحيوان في قاعة المحكمة. مجرم، مجرم، وقاتل. وهنا قامت محامية النيابة السيدة نوريت جبعاتي واعترضت على اكاذيب الدفاع وادعت ان الجلسة السابقة كانت قبل 22 يوما وحتى الآن لم يطلب الدفاع أي شيء. ولا يخطر بباله ترهات ونواميس مثل هذه. اما من الجهة المقابلة فقد وقف صاحب الحق شموليك سيغف يبكي وينتحب باعلى صوته في المحكمة ليقطع نياط القلب لكل من يسمعه ويقول بكل حزن وغصة، سيدي الحاكم!!! ان محمود هذا المدلل يساوي عندي كل شيء. لانني اشتريته من صديقي بالعمل محمود، وكان لا يزال صغيرا مغمض العينين وعانيت الكثير الكثير في تربيته حتى بات يفهمني من نظراتي اليه!!! وهو الوحيد في دنياي التي لا املك فيها سواه، سيدي الحاكم!! لقد قتله هذا المجرم بعد عذاب طويل وليته قتلني قبله لان حياتي اسودت بعده ولا ادري كيف اعيش!!! سيدي الحاكم ان هذا المجرم محترف في القتل لكثرة ما قتل من كلاب المخيمات سيدي الحاكم كيف لم يفطنوا لتخلفه العقلي قبل ان يجندوه؟؟؟ وقبل ان يعطوه السلاح؟؟؟ ومن هنا اسأل نفسي واسألك سيدي الحاكم كيف يمكن لجيش الدفاع ان يأخذ شخصا كهذا لوحداته المختارة ويدفعوه لساحات المعارك في المدن المأهولة بيني البشر؟؟؟ وكيف يسافر شخص كهذا حتى في وسائط النقل العامة مع الناس؟؟؟ وحين فرغ الجميع من النقاش رفع الحاكم ارغمان رأسه وقال: ايها السادة!!! نعم!!! ان الماثل امامكم مجرم وقاتل وهو جندي في وحدة مختارة في جيش الدفاع وقد اشترك في كثير من معارك اسرائيل ضد الارهاب وعلى مساحة الكون!!! وربما قتل اكثر من محمود وانتم بالذات تعرفون محمود هذا النووي الذي ينادي بمحو اسرائيل وربما قتل هذا الجندي كثيرا من الاسماء ربما خليل او محمد او عبد العزيز او احمد او صلاح او بنات ابو عيشة لانهم ارهابيون وهو تربى وتثقف على محاربة الارهاب ايمنا يكون، فلا تغضبوا ولا تتعجبوا. ولكن هذه المرة لم يقتل هذا الجندي آدميا بل قتل حيوانا، وهو كلب شموليك محمود من نافي غنيم الذي اشتراه من صديقه في العمل محمود. وليعلم الجميع ان العدالة في اسرائيل ليس عليها غبار، وجنودنا اخلاقيون وحيدون في عالم اليوم!! والمجرم لن يهرب من العدالة مهما طال الزمن. هل تذكرون ادولف ايخمان!!! ولكن من حق محاميه ان يطلب فحصه عقليا، واذا ثبت انه معافى فسيحاكم اما هنا واما حتى في لاهاي، فالعدالة لم ولن تموت.
(شفاعمرو)
