أمراض القلب الاحتقانية –(1-2)

single

يرتبط القلب بالرئتين وأعضاء الجسم المختلفة بواسطة شبكة من الأوعية الدموية يختلف قطرها من عدة سنتيمترات إلى عدة ميكرونات.
ان أي مرض يصيب عضلة القلب او أي عائق يؤدي إلى بطء جريان الدم فيه، يؤثر على ضغط الدم في اجوافه وينعكس اعراضا وعلامات على اجهزة الجسم الاخرى وأهمها الرئتان والكبد بسبب ارتباطها الوثيق بالقلب وقربها منه.
ما هي الامراض التي تؤدي إلى احتقان القلب؟ ما هي أعراضها؟ كيف تعالج؟
ان امراض القلب الاحتقانية والتضخمية والورمية تصيب اكثر ما تصيب العضل القلبي، فتشل جهاز الضخ، وتؤدي إلى قصور ونقص شديدين في حصيل القلب خلال الجهد او خلال الراحة.
* اعتلال عضلة القلب الاحتقاني –
يصيب اعتلال عضلة القلب الاحتقاني عضل البطين الأيسر على الأخص، ويسبب فيه تمددا يؤدي إلى قصور في القلب، اعتلال العضلة القلبية الاحتقاني يكون فيه القلب متوسعا دائما، وكثيرا ما يوجد خُثار ضمن جدار البطين الايسر الداخلي والاذينين، تشمل التبدلات النسجية التليف والتنكس العضلي القلبي والتضخم، وأكثر ما يصادف الشكل الاولي في اشخاص متوسطي العمر ظهرت عندهم علامات وأعراض قصور القلب الاحتقاني، يشمل القصور الجانبين الايسر والايمن من القلب، ويتظاهر بزلة جهدية وضعف عام وزلة رقودية وزلة انتيابية ليلية، ووذمة محيطية وخفقان، قد تكون اللانظمية التظاهرة البدئية للمرض. أسبابه المباشرة متعددة منها:
- التهابات في الجهاز التنفسي تنتقل لتسبب التهابا في عضل القلب –
يؤدي إلى اعتلال مزمن ودائم فيه، الإكثار من تعاطي المشروبات الكحولية والادمان عليها، ولا يميز هذا المرض القلبي بين الرجال والنساء، بل يصيب الجميع على حد سواء.
* اما اعراض المرض الحادة فهي:
ضيق شديد وحاد في التنفس، آلام في الصدر تسرع في النبض، ووعي لضربات القلب، انحطاط كبير وعام في الجسم، احتقان شديد في الرئة يصحبه احيانا تضخم في الكبد وورم في الرجلين.
قد تكون هذه الأعراض مزمنة تبدأ غير متطورة ولا تلبث ان تترسخ في الانسان طويرا، وأهمها:
ضيق في التنفس عند الجهد او النوم او الراحة والاستلقاء يصحبه تسرع في النبض وانحطاط عام في الجسم، وقد يحدث ايضا احتقان في الرئة وضخامة في الكبد وورم في الرجلين، وقلما تحدث آلام صدرية.
قد يكون احتقان القلب خفيفا لا تظهره الأعراض المذكورة الا عند الجهد الكبير، او متوسطا تظهر اعراضه عند الجهد العادي او شديدا تظهر اعراضه عند القيام بجهد ضئيل او خلال الراحة.
* يعتمد في تشخيص المرض على:
- سيرة المريض: كثيرا ما يُروى فيها عن اضطراب في النظم، او ذبحة صدرية او ارتفاع في الضغط الشرياني او جلطة شريانية مجهولة المصدر او قصة عائلية لاعتلال قلبي وغير ذلك.
- الفحص السريري: يُظهر نفخة انقباضية قصيرة، تسمع إلى الجانب الايسر من الفص، وفي موقع الصمام التاجي، وتدل على القصور في هذا الصمام، وصوتا ثالثا انبساطيا يؤلف مع الصوتين الاول والثاني السليمين وعند تسرع نظم القلب، نفحة تشبه عدْو الحصان وتدل على قصور في القلب.
- التخطيط الكهربائي للقلب: يُظهر ضخامة في الأذين الايسر او البطين الايسر او عيبا في التوصل الكهربائي داخل البطين، او ما يسمى إحصار الفص الايسر من حزمة هيس الناتج عن التهاب العضل القلبي.
- تخطيط صدى القلب: يوضح الاتساع في الأذين الايسر والاتساع في البطين الايسر والقصور في الصمام التاجي الناتج عن بطء انحناء الوريقة الأمامية لهذا الصمام، وهذا ما يفسر القصور والنقص الشديد في حصيل القلب.
- الصورة الشعاعية للصدر: تظهر الاتساع في الأذين الايسر والاتساع في البطين الايسر فضلا عن احتقان في الرئتين واتساع عام في حجم القلب.
- تصوير القلب بالمواد المشعة:
يهدف إلى قياس درجة حصيل القلب ونسبة دفع الدم في البطين الايسر.
 - قثطرة القلب وتصويره مع الشرايين: هي طريقة التشخيص النهائي للمرض والتخطيط للعلاج الاحق.
- هذا العلاج الذي يكون بالراحة والحمية القليلة الاملاح، وباستعمال الأدوية المقوية للقلب كالديجوكسين او الموسعة للشرايين بغية التخفيف من عبء القلب.
* اعتلال عضلة القلب الضخامي:
يصيب اعتلال عضلة القلب الضخامي ايضا العضل القلبي ويؤدي إلى حدوث ضخامة فيه، ويقصر عن القيام بعمله وعلى الأخص خلال الانبساط. وقد تكون هذه الضخامة حلقية وراثية تولد مع الطفل وتكثر في عائلته، او غير وراثية، وقلما تشاهد في محيط المريض العائلي.
قد تكون ضخامة القلب تناظرية او متراكزة إذا ما أصاب عضل القلب كله بما فيه الحاجز الفاصل، فيتضخم القلب بتناسق تام بين الحاجز والجدار الحر للبطين الايسر، ويسمى هذا النوع من التضخم اعتلالا قلبيا ضخاميا غير ساد، اذ لا يؤدي إلى سد او تسكير في مخرج البطين الايسر، ولا يسبب بالتالي أي اختلال في الضغط الانقباضي في البطين الايسر وذلك الذي في الشريان الأبهر، نسبة هذا النوع من التضخم 10 – 20% من الحالات جميعا.
قد تكون الضخامة في القلب لا تناظرية، اذا ما شملت عضل القلب كله دونما تناسق بين الحاجز الفاصل والجدار الحر للبطين الايسر، إذ يتضخم الاول بنسبة اكبر من الثاني.
ويسمى هذا النوع من التضخم الاعتلال الضخامي الساد، اذ انه يسد مخرج البطين الايسر ويسبب بالتالي فارقا بين الضغط الانقباضي في البطين الايسر وذلك الذي في الشريان الابهر، وهذا ما يسمى "درجة التمدد". نسبة هذا النوع من التضخم 80 – 90% من الحالات.
اما اعراض ضخامة القلب فهي: آلام صدرية حادة او ذبحة صدرية بعد جهد كبير وليس خلاله، دوخة إلى حد الغشي بعد جهد شديد، رفرفة وتسرع في القلب عند الجهد وعدم توازن.
قد يبدأ المرض بالظهور في ما بين الثلاثين والاربعين من العمر، كما تظهر في سن مبكرة جدا وخطورته تعبر عن ذاتها من خلال الاعراض الشديدة المرافقة للمرض، والتي قد تسبب موتا مفاجئا احيانا.
يُعتمد في تشخيص هذا المرض على:
قصة المريض: كثيرا ما تروى قصة ذبحة صدرية، مغايرة للذبحة الناتجة عن تصلب في الشرايين الاكليلية، فهي لا تأتي الا بعد جهد كبير ولا تتأثر مطلفا بالأدوية الموسعة للشرايين.
- المرجع:
الموسوعة الطبية – إعداد وتأليف مجموعة من الاختصاصيين وأساتذة الطب
مبادئ الطب الباطني – هاريسون
(يتبع)
قد يهمّكم أيضا..
featured

"وعدُ غدٍ وبراعم زنبق"

featured

وعد بلفور مخالف لقواعد القانون الدولي

featured

القضية الفلسطينية والوضع الدولي

featured

إضراب على التساهيل

featured

في الإنحناء واللاإنحناء

featured

لمقاومة عصابات التكفير ورُعاتها

featured

لرأس المال هوية واحدة