*عام 1948 كان سكان سديروت أو هوج بالعربية، من العرب الذين قاموا في عام 46 بمساعدة اثنين من مقاتلي الهاجاناه الإسرائيلية على الهروب من ملاحقة الجيش البريطاني. ولكن عندما عاد الهاجاناه بعد سنتين طردوا كل من في القرية إلى غزة*
بعد سقوط اربعين قتيلا فلسطينيا مقابل صفر من الجانب الإسرائيلي، قررت أن أحدثكم اليوم (المقال نُشر الخميس الفائت– المحرر) عن قصة غزة التي لن تسمعوها من أى طرف آخر.
في عام 1948 كان سكان سديروت أو هوج بالعربية، من العرب الذين قاموا في عام 46 بمساعدة اثنين من مقاتلي الهاجاناه الإسرائيلية على الهروب من ملاحقة الجيش البريطاني. ولكن عندما عاد الهاجاناه بعد سنتين طردوا كل من في القرية إلى غزة وعلى الرغم من تصريح بن غوريون حينها بأن ما حدث "غير مقبول وظالم" إلا أن السكان الأصليين لم يسمح لهم بالعودة مرة أخرى إلى أراضيهم.
واليوم يعيش نحو 6000 من سكان تلك القرية في غزة في فقر مدقع بين من تسميهم إسرائيل بالإرهابيين الذين يقذفون قرية هوج بالصواريخ. حقًا إنها قصة مثيرة!
لنسأل أنفسنا، ماذا سيفعل سكان لندن لو تعرضوا للقصف؟ ألن يقوموا بالرد على من قصفهم؟ نعم، هذا صحيح ولكن البريطانيين ليس لديهم أكثر من مليون مواطن سابق يعيشون الآن في مخيمات لاجئين في ظروف غير إنسانية بالقرب من لندن.
لقد أثيرت نفس تلك الأسئلة من قبل في 2008 عندما احتلت إسرائيل غزة و قتلت أكثر من ألف فلسطيني، في حين لم تفقد سوى 13 إسرائيليا حينها، لقد وجه السفير الإسرائيلي سؤالًا حينها وقال ماذا سيحدث إذا تعرضت دبلن لهجوم صواريخ دون أن يعرف أن مدينة كروسماجلن البريطانية والموجودة في شمال ايرلندا تعرضت للقصف من جمهورية ايرلندا ولكن سلاح الجو البريطاني لم يقصف عاصمتهم دبلن ولم يقتل النساء الأيرلنديات والأطفال.
في كندا عام 2008 قام مؤيدو إسرائيل بترويج نفس الحجج الباطلة فتساءلوا ماذا سيحدث لو تعرض سكان فانكوفر أو مونتريال للقصف؟ ولكن الكنديين لم يلقوا بالسكان الأصليين في مخيمات لاجئين.
ذات مرة قال نتنياهو انه لا يستطيع التحدث مع الرئيس الفلسطيني عباس لأنه لا يمثل حماس ولكن عندما عقد عباس مصالحة مع حماس، خرج نتنياهو ليقول بانه لن يستطيع اجراء محادثات مع عباس لأنه تحالف مع "إرهابيين" واليوم يعود نتنياهو ليقول انه سيتحدث مع عباس في حالة نبذ المصالحة مع حماس - على الرغم من أن عباس لن يمثل حماس حينها.
عندما تحدث المفكر اليساري الإسرائيلي يوري أفنيري عن الخطر الذي تمثله داعش على إسرائيل، خرج نتنياهو ليقول انه "إذا لم يتم إيقاف داعش عند حدود نهر الأردن فإنهم سيظهرون على أبواب تل أبيب". على الرغم من الحقيقة التي يعلمها الجميع أن الطيران الإسرائيلي قادر على سحق داعش إذا حاولت التفكير في عبور الحدود الأردنية من العراق أو سوريا.
النقطة الأهم هنا هي أن إسرائيل ستبقي جيشها على الحدود الأردنية لحمايتها من داعش ما يعني أن الدولة الفلسطينية لن يكون لها حدود وستتحول لجيب داخل إسرائيل. "ستصبح مثل بوتسوانا في جنوب إفريقيا" حسبما يقول أفنيري أو بمعنى آخر فإنه لن يكون هناك وجود لدولة فلسطينية قابلة للحياة.
صرح مارك ريجيف، المتحدث باسم رئيس الحكومة نتنياهو، لقناة الجزيرة قائلًا بأن "حماس عبارة عن منظمة إرهابية متطرفة لا تختلف شيئًا عن داعش في العراق أو حزب الله في لبنان أو بوكو حرام". هل حزب الله الذي يقاتل حربا مصيرية في سوريا ضد داعش أو بوكو حرام التي تبعد آلاف الكيلومترات من اسرائيل، يمثلان خطرا على إسرائيل؟
ولكن الحقيقة واضحة فإسرائيل قررت ربط فلسطينيي غزة في تحالف مع الإسلاميين المعارضين للمالكي في بغداد وللأسد في دمشق و لبوكو في أبوجا.
هل سأل الإسرائيليون أنفسهم، لماذا تبني حكومتهم مستوطنات غير شرعية على الرغم من تصريحها بأن داعش تتقدم نحو الضفة؟
ما يحدث ليس له علاقة بالجريمة التي ارتكبت ضد 3 فتية إسرائيليين في الأراضي العربية المحتلة أو بمقتل الصبي الفلسطيني في القدس الشرقية. كما أن ما يحدث ليس له علاقة بالقذائف الصاروخية بل هو كالعادة نتيجة الصراع على "الأرض".
(صحافي بريطاني يعمل مراسلًا للإندبندنت لشؤون الشرق الأوسط)
