- لا أدري، ما النفع من الكتابة حول المشاركة في الانتخابات للكنيست، والدعوة للتصويت للقائمة المشتركة؟ لكني افعل ما اقدر عليه! وربما من باب "أضعف الإيمان". وعلى الرغم من كل شيء فانا اكتب للمرة الثالثة داعيًا الجميع للتصويت للقائمة المشتركة، رغم التحفظ والتردد!
*حول المقاطعة..*
يحق لك ان تقاطع الانتخابات للكنيست، ان كنت حقًا تقاطع الانتخابات للسلطات المحلية من نفس المنطلق والمبدئية! اذ ان انتخابات السلطات المحلية تدور بنفس فلك المؤسسة الاسرائيلية! بل اكثر من ذلك، فهي تعمق التشرذم والانشقاق الطائفي والعائلي والقبلي، وتزيد من تفاقمه بحكم الامتيازات التي تكمن خلفها!
ويحق لك ان تقاطع الانتخابات للكنيست، ان كنت حقًا تقاطع شراء المنتجات الاسرائيلية التي تُصنَّع في المستوطنات الجاثمة على صدر الاراضي الفلسطينية المحتلة!
ويحق لك ان تقاطع الانتخابات للكنيست، ان كنت حقًا تقاطع التعليم في جامعة "اريئيل"! التي يقاطعها العديد من الجامعات ودور التعليم العالي في العديد من دول العالم، بسبب وجودها في الاراضي المحتلة.
ويحق لك ان تقاطع الانتخابات للكنيست، ان كنت حقًا لا تعتبر هذا اليوم يوم عطلة ونقاهة! ولا تستغله لقضاء الوقت متسوقًا في احد مراكز التسوّق الكبرى في المدن الاسرائيلية.
ويحق لك ان تقاطع الانتخابات للكنيست، بما يحلو لك من تبرير او قناعة. ويحق لي ان اسألك عن جدوى هذه المقاطعة، ما دامت بشكل ما او بآخر، تضعف الصف الذي تنتمي انت اليه، وتقوّي من هم في الصف الآخر من المعادلة؟! بل تتيح الفرصة امام الذين باعوا انفسهم للاحزاب الصهيونية، ليروجوا انهم يقدمون الخدمات لابناء شعبنا من موقعهم، لأنهم ابناء "حكومة"! لنفترض جدلًا أيضًا، انه اقر قانون يلزم كل مواطن بالتصويت، وكل من يمتنع عن ذلك يعاقب بغرامة مالية، كم سيبقى ممن يقاطعون الانتخابات على اساس مبدئي؟ وغيرهم من أولئك "البايعينها برأس مالها" هل سينامون الليل الطويل ولا يهرولون الى صناديق الاقتراع؟!
*أما بعد..*
تعالوا بنا نرى ما يريده منا قادة الاحزاب العنصرية والفاشية، وخاصة الأكثر تطرفًا وعنصرية؟ ماذا يريدون؟! يريدون بشكل واضح ان نكون "سكان" في هذه البلاد، دون حقوق ودون حيز وجود، كأننا لاجئون لا أكثر ولا اقل! في حين اننا نحن من هنا، من هذه الارض، من ربوعها، زيتونها، صُبّارها الباقي الى الابد! نحن ملح هذه الارض، ماضيها وحاضرها، من الجد الى الولد. فما هو الرد على هكذا عنصرية فاشية تعمل على ان يسود صوتها علينا وعلى الآخرين!
أما بالنسبة للآخرين، فجحا اولى بلحم ثوره. واما بالنسبة لنا، فما هي الوسائل التي يمكننا استعمالها للرد عليهم؟ لصدهم؟ ما هي الامكانيات المتاحة والتي نستطيع ان نقوم بها؟ اعتقد ان احد اهم الوسائل للرد على هكذا عنصرية، هي التعليم، التفوق بالعلوم والتكنولوجيا! وهي وسائل متاحة لكل من يريد ان يجتهد! بيد انها تبقى وسائل وامكانيات فردية وشخصية! اما الرد الشعبي، الجماهيري، والذي يمكن من خلاله تنظيم القوى الشعبية لمواجة الاخطار المتوقعة، فهو العمل السياسي! واحدى هذه الادوات تتجسد في العمل البرلماني، او لنقل انه احد الادوات، التي بإمكانها حل بعض المشاكل المتعلقة بالحقوق والمساواة! ولا شك انها تساهم، في حال وجود احزاب ذات ايديولوجية وعقيدة ثورية، كالحزب الشيوعي، فإنها تساهم في تنظيم الجماهير واعدادها لمواجهة اي اعتداء عليها وعلى حقوقها ووجودها الوطني. من هنا يجب، بل يحق لكل واحد منا، ان يدلي بصوته بما يمليه عليه ضميره ووجدانه، وبما اننا قد وجدنا صيغة للاتفاق على مسارٍ ومطلب يجمع فرقاء الأمس في قائمة واحدة، هي القائمة المشتركة، فما علينا الا ان نضع كل ثقلنا الجماهيري في دعمها والتصويت لها!
لا احد يملك الضمان الحقيقي لبقاء القائمة المشتركة لما بعد الانتخابات، والى ما بعد وصول اكبر عدد من أعضائها الى الكنيست. لكن من الغباء ان نحاسب القائمة واعضاءها على شيء لم نصل اليه بعد! بل أكثر من ذلك، علينا اولًا وقبل كل شيء، اعطاؤهم الدعم الكافي وزيادة، حتى اذا ما اخلف أحدهم بما وعد، عندها يكون لنا الحق في محاسبته ومواجهته بكل ما لدينا من قوة وعزيمة، حتى يكون عبرة للآخرين!
صوِّتوا للقائمة المشتركة، فمن لا يصوت يبقى حسابه في هذه المعادلة صفرًا. ويقال في علوم الرياضيات ان للصفر قيمة كبيرة، لكنه دون اي عدد اضافي، يبقى صفر! ويقيني اننا لا نريد ان نكون صفرًا في هذه المعادلة.
(شفاعمرو)
