إثر استقالة وزيرة التربية والتعليم السابقة البروفسور يولي تمير من عضوية الكنيست، يعود وزير العلوم والثقافة والرياضة السابق السيد غالب مجادلة إلى الكنيست ليمثل حزبه، "العمل"، الذي يُعتبر عماد استقرار حكومة اليمين.
ولأن مجادلة محسوب على معسكر رئيس الحزب، مجرم الحرب إيهود باراك، فلم تعد هناك أية إمكانية لحصول انشقاق في "العمل"، خاصة بعد الضربة القاصمة التي تلقاها "المتمرّدون" باستقالة أوفير بينس، القائد الطبيعي لتلك المجموعة، والذي كان موقفه من ضم ليبرمان وحزبه الفاشي إلى حكومة أولمرت، آنذاك، أفضل بكثير من موقف السيد مجادلة الذي استوزر بدلاً منه. ومع هذا، لم يجد الوزير السابق حرجًا من التصريح (للزميلة حنان حبيب الله، موقع "العرب"، 12 نيسان الجاري) بأنه "لا يشرّفه" أن يكون وزيرًا في حكومة نتنياهو، لا بل ويزيد الطين بلةً حين يسوق ليبرمان، زميل الأمس، مسوغًا أساسيًا لموقفه "الصميميّ"، الحريص جدًا على "الوسط العربي".
أما في الشأن السياسي فقد أدهشنا معاليه بالقول إنّ "ملف الاستيطان يعرقل عملية المفاوضات". رائع حقًا. والحق يقال بأن مجادلة ليس السياسي/ة العربي/ة الوحيد/ة الذي يهوى تقمّص دور المحلل، ولكن حين "يحلل" سياسيُّ ما سياسةً هو جزء منها، وركيزة لها، يصبح الأمر أكثر من مجرّد سوء فهم للسياسة. يصبح، تحديدًا، نوعًا من "الاستهبال"، لا أكثر ولا أقل. فحكومة أولمرت التي كان مجادلة عضوًا فيها عمّقت الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة أكثر من هذه الحكومة، وشنت حربين إجراميتين إرهابيتين، راح ضحيتهما زهاء ثلاثة آلاف إنسان في غزة ولبنان. والسيد مجادلة كان وزيرًا خلال العدوان على غزة، ولم يستقل، ولكنه "قاطع" جلسة الحكومة احتجاجًا، مثلما "قاطع" البعض جلسة الكنيست وقتئذ، احتجاجًا أيضًا.
وحتى على صعيد الميزانيات المخصصة "للوسط"، والتي قد يعتقد المرء أنّ للوزير تأثيرًا فيها، فقد تلخّص كل رصيد وزير الثقافة السابق بوعودات وتشريفات كثيرة، انطلت على البعض للأسف، لكنها في المحصلة ظلت كلامًا في كلام، لا بل أدّت إلى دخول بعض المؤسسات الثقافية والفنية العربية في أزمات مالية.
ونحن إذ لا نتوقع من معاليه أن يقول بكل صراحة إنّ احتمال توزيره ثانيةً يداني الصفر، أو أن يعترف بأن لا منفعة حقيقية ترجى "للوسط" من عودته إلى الكنيست، نسأله أن يحترم ذكاء "الوسط". لا أكثر، ولا أقل.
