وحده حضر العلم الرباعي الألوان مشرئبا الى العلاء – سخنين، الثلاثاء (تصوير: مقبولة نصار)
*هل جاء صنع يوم الارض من فراغ؟ أليس من الطبيعي ان يسبقه اعداد فكري وذهني وسياسي وتعبوي ووطني امتد نحو ثلاثة عقود؟ هذا الاعداد قام به الشيوعيون وليس ذلك من باب التبجح. لا والله. لكنها الحقيقة، وببساطة، لأن الساحة آنذاك خلت إلا من الشيوعيين.. "شو نعملكو يا دكاترة؟"*
(أليوم الثلاثاء موعد كتابة مقالي) هو يوم الأرض.جو مدينتنا يعج بالضجيج.لا ضجيج سماعات الباعة الذين لا يراعون راحة ولا حاسة سمع ، بل ضجيج اصبح من مستلزمات هذا اليوم. طائرات الهليكوبتر تقطع سماء سخنين "بالطول والعرض "، فيكمل الأطفال الهتاف الذي يشير الى صناع هذا اليوم الكفاحي ولو كره الكارهون ، "جبهتنا تهز الأرض".
للسماعات في هذا اليوم مهمة غير مهمة الترويج لبضاعة يُِِِِصر البائعون على انها "أحسن بضاعة اليوم" . هي اليوم تضج بالشعر الوطني وبسرد الحكاية من اولها، فلا يظل في منزلة احد. لا يخيفهم دوي طائرة تحوم كدبّور مؤذٍِ، ولا هسيس بالون طائر اشبه بلص غبي، يتعلق بقمة جبل مرسان، يلتقط للمسيرة صورها ويسجل اصواتها ويرصد اتجاهاتها ولون اعلامها، هذه المرة التزمت الاحزاب بما اتفق عليه قادتها. غابت الأعلام الحزبية، ووحده حضر العلم الرباعي الألوان مشرئبا الى العلاء.
ومن اذاعة "صوت اسرائيل من اوراشليم القدس" (كما يقدم لنشرات الأخبار المذيعون العرب في هذا الصوت بحماس بالغ) علمنا ان صورتين حلقتا في حيز المظاهرة، واحدة للشيخ حسن نصر الله والاخرى لعماد مغنية. يبدو ان للمنطاد بصرا احدّ من بصر زرقاء اليمامة التي كانت ترى عن بعد ثلاثة ايام، فكيف بهذا المنطاد الذي يتأرجح على بعد بصقة او بصقتين؟! وقد يكون اهتدى الى الصورتين، لأن من طيّره وضعهما هناك دسّا!
كان ذلك قبل اربعة وثلاثين عاما. صحيح ان الحكومة "العمالية" آنذاك قررت مصادرة وجبة جديدة من الارض العربية، من اجل "المصلحة العامة" طبعا،ونحن لسنا منها. لم تكن شهية المخطط الصهيوني قد شبعت بعد، من عمليات القرصنة التى بدأت سنة 1948، ولا تلوح لها في الأفق نهاية.
ألمسيرة تنطلق من أمام نادي اميل توما ومسجد النور . مخترقة شارع الشهداء غير آبهة بما وبمن يراقب من فوق. تنظر الى الأمام فلا تستطيع تحديد موقع الاعلام في مقدمة المسيرة. وتلتفت الى الخلف فيعجز نظرك من رؤية آخرها. تنتظر حتى يحتضن الشارع الرئيسي المستقيم هذه الحشود لتسأل جارك" بيجو خمسين الف؟؟" ينظر في كل الاتجاهات قبل ان يرد عليك: لا.. انجق (49) الف"!! من كل القرى و المدن جاءوا. من شتى الآحزاب، من كل المناطق، من اليهود والعرب. ترى كيف تسنى لامواج هذا البحر البشري ان تلتقي؟ هكذا "بالصدفة"! كما كان انفجار يوم الارض في (30) آذار سنة 1976 "بالصدفة" ايضا!! نام العرب في التاسع والعشرين من آذار تلك السنة، لكن ليس قبل ان يقولوا لبعضهم:"تصبح على يوم ارض "، واذا بهم عندما استيقظوا، يجدون يوم الأرض!! أليس هذا ما يقوله البعض؟
ولمَ الاستغراب؟
ففي مثل هذه الايام قبل الفين وعشرة اعوام، وعندما احس السيد المسيح بقرب النهاية الحتمية، التقى تلاميذه، وراح يحدثهم بهذه النهاية المأساوية، وكيف ان احدهم ،احد الاثني عشر، سينكر معرفته به ثلاث مرات قبل انبلاج الفجر. دهش التلاميذ- تقول الحكاية- وواصل السيد المسيح التحديق بهم، فبادره بطرس بالسؤال أو التساؤل: أأنا يا معلم؟ فرد المعلم على طريقته "أنت قلت"! وربما لم يصدق بطرس نفسه رؤيا سيده، حتى القي القبض على هذا الفلسطيني "المطلوب" للجيش الاسرائيلي،وتم التحقيق مع هذا "المخرب" الذي لم يعترف بنيته نسف ابراج عزريئيلي. لكن التهمة خطيرة وتجعل اطول شنب يرتعد فرقا. بحثت قوات الامن في سجل المشتبه به...مع من التقى،مع من اتصل فحصوا قائمة المهاتفات في شركة بيزك، التي سجلها موبايله، ثم راح رجال العسس يطوفون بالحشود في محاولة للتعرف على من كانت لهم علاقة بهذا المعتقل. سألوا بطرس ان كان يعرفه، فنفى نفيا قاطعا. صاح الديك تواصلت المحاكمة مرّ العسس مرة اخرى. ومرة أخرى سألوا بطرس. أقسم انه لا يعرفه. صاح الديك صيحتين وانشق الفجر،صدقت النبوءة.
بطرس، الذي رافق المعلم وعاين افعاله ينكره. انا لا اعرف الشهادة الجامعية التي كان بطرس يحملها وما اذا كانت من جامعة لاتفيا او من الجامعة العبرية، ولا كيف حصل عليها، او اذا كان يحمل مثل هذه الشهادة اساسا. فهل نلوم بعض دكاترة هذه الايام من حملة الشهادات الاكاديمية وحملة فيروس الحساسية من الشيوعية، اذا انكروا دور توفيق زياد وجمال طربيه ومحمود نعامنة وحسن خطبا وامين عساقلة وغيرهم من جنود العلن الذين تحدوا غطرسة بيلاطس وهيرودس، وجبن الارانب العربية، واصروا على موقفهم "الشعب قرر الاضراب" ؟!
زياد خاطب حينها الرؤساء العرب المجتمعين في شفاعمرو، والذين جبنوا واستبدلوا دعوتهم الى الثورة المسلحة قبل يوم او يومين، بذيل خبأوه تحت عباءاتهم ، قال لهم: اذا كنتم رجالا فاخرجوا الى الجماهير الهادرة خارج القاعة وأبلغوهم انكم قررتم الغاء الاضراب!!
فهل جاء صنع يوم الارض من فراغ؟ أليس من الطبيعي ان يسبقه اعداد فكري وذهني وسياسي وتعبوي ووطني امتد نحو ثلاثة عقود؟ هذا الاعداد قام به الشيوعيون وليس ذلك من باب التبجح. لا والله. لكنها الحقيقة، وببساطة ،لان الساحة آنذاك خلت الا من الشيوعيين "شو نعملكو يا دكاترة؟"
بطرس انكر معرفته بالسيد المسيح بدافع الخوف على حياته. والرؤساء تنكروا للاضراب حرصا على اقفيتهم، فماذا يقف وراء انكار الدكاترة لدور الحزب الشيوعي في صنع يوم الارض ؟ هل هي لوثة جوزيف مكارثي؟
واذا كان البعض من المفورسين يبحثون بسراج وفتيل عما يشوه نضال الحزب والجبهة في هذه البلاد، ويكتبون بشكل متواصل عن كل ما يعتقدون انه يقوم بالمهمة، على شاكلة "الجبهة احبطت الاضراب "!! (للمعلومية حلت ذكرى يوم الارض هذه السنة في اول ايام عيد الفصح العبري )،أي في يوم "اضراب طبيعي" ، فلماذا لا ينظمون نشاطا مستقلا خاصا بهم؟ هل يخافون من افتضاح هزال مكانتهم و ضعف رؤيتهم ورؤياهم؟؟
وبعد،
فاذا كان انكار بطرس الرسول ضرورة حتمية لاكتمال الرواية الدينية،
فما ضرورة تنكر هذا البعض لتلريخ الارض وتاريخ يومها؟ هل هو:"قصرذيل يا ازعر"؟؟!!...
******
تنقير
إنجيلا ميركل في تركيا: لا نقبل بكم في الاتحاد الاوروبي . وعليكم الضغط على ايران في الملف النووي!
يقال ان اردوغان رد عليها بلهجة عامية فلسطينية قائلا لها:"خذيلك هاظ".
