وقفة قصيرة مع جلسة افتتاح المجلس المركزي الفلسطيني

single

لبيت دعوة المجلس المركزي الفلسطيني ضمن وفد لجنة المبادرة العربية الدرزية. قبل أن اعرض وجهة نظري حول توجه الرئيس محمود عباس أقول اني مدرك لرمزية جلوس سيادة المطران على منصة الشرف  والذي لم ينبس ببنت شفة، وكنت أفضل دعوة احد المشايخ من الجولان السوري المحتل للجلوس على منصة الشرف، لتكتمل الرمزية والتي تتلخص بأننا أبناء شعب واحد بكافة مذاهبه ودياناته تربطنا المصلحة الواحدة ويوحدنا المصير المشترك الذي يستوجب مواجهة المحتل.
لقد اسهب الرئيس في استعراض الواقع التاريخي والواقع المعيش ولن استعرض الخطاب، ولكن لي وجهة نظر حول أسلوب المواجهة الذي طرح والذي يقتصر على المواجهة السلمية التي تعتمد على استعطاف المجتمع الدولي الذي اثبتت التجارب بأنه لا يقدم الكثير، هذه القرارات التي هي بدون اسنان البتة، اعتقد أن الاعتماد على ذلك وحده مضيعة للوقت، لا بل انه يعطي المجال للاحتلال لتثبيت اقدامه وفرض الامر الواقع بواسطة إقامة المستوطنات، وكان "يتسحاق شمير" (رئيس وزراء سابق) قد قال: سنفاوض الفلسطينيين 100 سنة! وها قد مر ربع هذه المدة دون جدوى، بل حدث تراجع على ارض الواقع، الحقيقة الصارمة جاءت على لسان أحد المنظرين الأوائل للحركة الصهيونية "ثيودور هرتسل" حيث قال: اياكم والسلام، عليكم إذا لم يتواجد العدو، ان تخلقوا العدو كي يتوحد شعبنا حوله لان السلام قد يدب حربا أهلية بيننا وقد نذوب إذا حل السلام.
اعتقد ان الشعب الفلسطيني أمام عدو صلف لا حدود لوقاحته وقد اعترف "دافيد بن غريون بذلك بصريح العبارة" حيث كتب: "بعد سلسلة من الانتصارات سنصبح اوقح شعب على وجه الأرض".
لم يكن "بن غوريون"عالمًا نفسيًا فمعروف بأن الديك المنتصر سيطير إلى السطح ويصفق بجناحيه زاعقا، في حين أن الديك الذي خسر المعركة سيلوذ إلى زاوية منكسا رأسه، وعلى شعبنا ان لا ينكس رأسه معتمدًا على العمل الدبلوماسي وحده، وكنت قد حضرت محاضرة للكاتب العبري التقدمي "جدعون ليفي" قال في معرض حديثه ان المواطن الإسرائيلي يعيش سعيدًا ضمن الوضع الراهن وعلى الفلسطينيين كي يدفعوا الإسرائيليين في اتجاه السلام أن يفهموا الإسرائيليين بان هذا الوضع يكلفهم غاليا.
هذا الامر لم يقتصر على رجال الفكر وانما عبر عنه السياسيون الإسرائيليون، وزير الحرب السابق "أيهود براك" قال: لو كنت فلسطينيا لكنت قد انضممت إلى احدى الفصائل الفلسطينية لمحاربة إسرائيل. "دالية فيلوسوف" والتي تولت منصب نائب وزير الحربية لفترة قصيرة وهي ابنة رئيس الوزراء الذي تم اغتياله "إسحاق رابين" قالت: لن نجنح نحو السلام إلا إذا أرغمنا على ذلك. وهو نفسه ما قاله البروفيسور "شلومو بن عامي" عندما تولى وزارة الخارجية.
من هنا نعود ونقول للقيادة الفلسطينية عليكم أن لا تتراخوا ابدًا، لان سياسة الاستجداء والدبلوماسية المفرطة وحدها اثبتت فشلها خاصة مع المحتل اللئيم الذي لا يلتزم بأي قيم أخلاقية، والذي يستغل الضعيف كي يسحقه، ولنا نحن الدروز في إسرائيل تجربة طويلة مع هذا المحتل الغاشم، حيث بعد ان جنّد شريحة من شبابنا، و "اركبناه على الحمار مد يده إلى الخرج" اغلق الكثير من مصادر الرزق لم يتركنا نتخبط فحسب، وإنما صادر 83% من أراضينا، من هنا ندعو، إذا كان لا بد من الاعتماد على الشرعية الدولية، إلى استغلال ما تنص عليه هذه القرارات في حق من يقع تحت الاحتلال، أن يقاوم الاحتلال بالأسلوب الذي يراه مناسبًا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

شكيب ارسلان داعية العروبة والاسلام

featured

الغام في طريق السلام

featured

مؤشّرات صارخة لا تبعث على التفاؤل !

featured

خليل كلفت، فارس الفكر والنضال الذي ترجل

featured

الآفات الاجتماعية

featured

اصرار فلسطيني وتقدم

featured

اغتصاب بقرار شرعي..!

featured

لن يتغيّر الوضع بدون ضغط وعقوبات