الآفات الاجتماعية

single

قضية الآفات الاجتماعية من القضايا المحرقة، يجب ان تكون هذه القضية ضمن إطار قومي ووطني من الدرجة الأولى، لأنها لا تقل أهمية عن التنمية الاقتصادية.
ان سياسة  تهذيب النفوس والسلوك والأخلاق لا تقل أهمية عن الحياة السياسية والاقتصادية المعيشية والحياة الرياضية.
لاشك ان نهضة الشعوب تقوم على أسس العقول الواعية غير الخاملة والمغيَّبة.
كيف نعرف الآفات الاجتماعية : هي ظاهرة مرضية بإمكاننا ان نتلمس آثارها السلبية وبإمكاننا ان نتتبع ما تجنيه على الفرد والمجتمع من سلبيات.
يتفق العالم تقريبا على الآثار السلبية للآفات الاجتماعية، ولكن يختلف الناس من قطر إلى آخر ومن حضارة إلى سواها في علاج هذه القضية الشائكة ، واختلاف الشعوب والأمم لتصور العلاج يعود إلى:
1- بسبب جدية تناول هذه القضية وعدم الجدية في التعامل مع هذه الظواهر المرضية للآفات الاجتماعية.
2- عدم وجود سياسة ثقافية خلقية عامة، ان التصدي لبعض الآفات الاجتماعية يعتبر من النوافل الاجتماعية التي تكون متروكة للمتطوع الفردي أو العام.
3- ان البعض يؤمنون ان القليل من مرض الآفات الاجتماعية لا يضر- ويجب ان يكون الحل الأمثل: عدم التعويل على الكثرة والقلة من هذا المرض فعلينا ان نقول بان الحل يجب ان يكون الاجتناب وعدم التقرب من هذه الآفات..
بعض هذه الأمراض متأصل في النفوس.
أود في هذا السياق ان اعرض لأخطر ظاهرتين من مظاهر الآفات الاجتماعية:
العنف ضد المرأة ، والنفاق الاجتماعي.
تعتبر ظاهرة العنف ضد المرأة من اخطر الآفات... هذه الظاهرة أصبحت متزايدة ومنتشرة على نطاق واسع ، وأصبحت  مهددة للبيئة الاجتماعية للأسرة والمجتمع.
من بين كل ثلاث نساء في العالم تتعرض واحدة على الأقل للضرب أو الإكراه في العالم.
هذا العنف يكمن في أسباب كامنة في شخصية الفرد وليست خارجة عنه. ان مرور الطفل في حياته بتجارب قاسية تولد لديه في المستقبل سلوكيات عدوانية، وهنا جدير بالمعلمين والمعلمات ان يلاحظوا عنف بعض الأطفال والشباب في المدرسة يلقي الضوء على تربية التلميذ في بيته وعلى علاقة الوالد بالزوجة من ناحية ثانية. وهناك أسباب ثقافية واجتماعية تشكل أساسا للفهم السوسيولوجي.
من المهم التوعية الاجتماعية في المجتمع العام والمجتمع الأنثوي، حيث ان المرأة يجب ان تعرف حقوقها وكيف تدافع عن هذه الحقوق، ويجب على المرأة ان توصل صوت ظلمها إلى الملأ والى الجهة القانونية بكافة وسائل الإعلام، وعدم التسامح والتهاون ولا السكوت عن سلب حقوقها.
تلعب وسائل الإعلام بكل أشكالها دورا مهما في نشر ثقافة احترام المرأة التي هي نصف المجتمع وأحيانا تزيد.
في البرامج التلفزيونية يجب مضاعفة الجهود من اجل حذف المشاهد التي توحي أحيانا ولو بشكل غير مباشر إلى تبرير العنف ضد المرأة.
تشجيع  مؤسسات  تقوم على تعليم  الأزواج الجدد كيفية العيش الصحيح ومراعاة الحقوق المتبادلة لكل من الزوجة والزوج.
قال احد الخلفاء (ان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة) وان الاستهتار بالنساء حمق. كما ورد في زواج الكنيسة يترك الرجل أباه وأمه ليكون مع زوجته جسدا واحدا.
أما الظاهرة الثانية فهي النفاق. يكثر في أيامنا النفاق وعادة يكون النفاق للأغنياء والمقتدرين، لأصحاب الشأن والمركز وهو يختلف عن الأصول واللياقة أو ما يسمى (الاتيكيت).
والنفاق في اللغة العربية هو: إظهار الإنسان غير ما يبطن وهي كلمة مأخوذة من النفق ذي الفتحتين الذي تحفره الحيوانات كالأرانب فإذا هاجمها عدو ليفترسها خرجت من الفتحة المقابلة، وسمي المنافق بهذا الاسم لأنه يظهر بوجهين  يظهر أحيانا حسب الموقف الذي يواجهه وأحيانا لسبب آخر.
ان النفاق يسلب الإنسان كل صفات الخير ويحرمه من فعل الخير وينتزع منه كل القيم الراقية والسامية. لنفاق هو هدم من الداخل وهو انحراف خلقي خطير.
ارض النفاق كتاب رائع للكاتب المصري المبدع يوسف السباعي كتبه عام 1949 يحكي قصة عطار يبيع الأخلاق ، يذهب الراوي ليأخذ منه خلقا خلقا فيصطدم بالناس فيما يفعلون من خطايا وأكاذيب ثم يلقي بكيس أو (شوال) من الأخلاق في نهر النيل فيصيب الناس منه بأعاجيب. وما كتبه السباعي قبل 63 عاما ما يزال يصح  إلى يومنا هذا.
لقد أصبح النفاق لغة العصر، ربما ما يحزن الإنسان انه لا يكتشف المنافقين الا في وقت متأخر، قال رسول العرب (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا اؤتمن خان).
يقول السباعي في ما يقول في ارض النفاق: يا أهل النفاق تلك هي أرضكم وذلك هو غرسكم، ما فعلت سوى انني طفت بها وعرضت على  سبيل العبثية بعض ما بها فان رأيتموه قبيحا فلا تلوموني بل لوموا أنفسكم.
أرى كما يرى كثيرون ان أهم أسباب النفاق: حب الشهوات والخوف عليها من الضياع، حب الجاه والرياسة والزعامة والخوف من ضياعها، في أيامنا هذه بعضهم أعطه ميكرفونا يبعك وطنه.
 ان الطمع في الغنائم وفي حظوظ الدنيا وحبها هو كذلك سبب مهم لكثرة النفاق.
كما ان ازدواج الشخصية هو سبب مهم من أسباب وجود النفاق.
على سبيل المثال لا الحصر ، لقد بدأت مواكب المنافقين قبل ان يجلس الرئيس المصري الجديد محمد مرسي على كرسيه. تسابق المنافقون في تقديم فروض الولاء والطاعة قبل ان نرى منه شيئا.
يقول الكاتب عاطف عبد الحميد: نعيب على حكامنا والعيب فينا، وما للوطن عيب سوانا، نحن لا نريد ان نتغير.
 لن أطيل عليكم فصور النفاق أكثر من ان تحصى وحري بنا ان نبتعد عن هذه المساوئ: العنف ضد المرأة والنفاق الاجتماعي بكل صوره.

 

( كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

النجاح لمؤتمر الحرس الفتي

featured

باسم الانقسام

featured

الانسان والجذور

featured

نصرٌ انتظرناه..

featured

افكارنا والشمس

featured

تقرير الفقر والقمع المضاعف

featured

جرائم القتل..... مسؤوليتنا أيضا

featured

تقرير غولدستون ومحاكمة نهج "الحياة مفاوضات"!