(يسرنا نشر نص خطاب الكاتب عودة بشارات الذي ألقاه، السبت الماضي، في مظاهرة تل أبيب الكبرى، والتي شارك فيها أكثر من 250 ألف متظاهر. وقد استقبلت الكلمة بحماس كبير بين المتظاهرين وتناولتها وسائل الاعلام باهتمام)
في يوم قائظ نشبت ثورة في البلاد- إنها ثورة الشباب.
حين انتصرت البراءة الجميلة والمعدية على كل الألاعيب السياسية.
في صباح أحد الأيام، قامت صبية أو قام شاب:
لم يأبهوا للاعتبارات السياسية.
لم يهتموا بما سيقولون في الائتلاف أو في المعارضة.
لم تهمهم استطلاعات الرأي.
لم يقعوا أسر مقاييس الشعبية.
لم يسالوا ما رأي الرساميل الكبار، أولئك الذين يملأون صناديق الأحزاب في الانتخابات.
في ذلك الصباح، قامت صبية أو قام شاب، وقالوا: كفى.. لن نقبل المزيد.
جلجلت أصداء هذه "الكفى" في البلاد من أقصاها لأقصاها.
أعزائي: هكذا تنشب الثورات: تتسلل بالخفاء وتنصب كالفيضان.
وهكذا نشبت ثورة الشباب المجيدة.
عاشت ثورة الشباب.
**
فقط قبل وقت قصير، ازدحمت مداخل محطات الوقود بالسيارات. وتبارى السائقون فيما بينهم، من سيحصل على لتر آخر بسعر مخفض، قبل ارتفاع الأسعار في اليوم التالي.
فقط قبل وقت قصير، سيطرت شراهة "الأنا" على المفارق، بينما عملت "المدافشة" ساعات إضافية. لقد كانت الأنانية هي البضاعة الرائجة في السوق.
وجاءت ثورة الشباب لتقول: كفى.
---------------------------------
قبل دقائق من الثورة أقنعونا أننا نعيش في جنة اقتصادية، وأن الاقتصاد قد عبر الانهيار الاقتصادي العالمي.
هل حقًا الأمر كذلك؟ فإذا كان الاقتصاد في القمة، فلماذا نحن في الحضيض؟
الآن يتضح أنه مثلما يقوم مدير مدرسة ثانوية بالسماح لخمسة من بين أربعين طالبًا بالتقدم لامتحان البجروت وفيما بعد يتفاخر بأن نسبة النجاح 100%. هكذا هو الأمر مع التقارير الاقتصادية، فلدى الأغنياء كل شيء لامه، أما الفناء الخلفي للدولة فلا يزوره أحد.
قبل عدة سنوات تم القضاء على دولة الرفاه، وباعتزاز أخبرونا أن الاقتصاد في القمة. أمام هذا العبث يمكن القول: "نجحت العملية ولكن المريض مات."
----------------------------------------------
وهكذا في "ساوْنا" من الحر والرطوبة، إجتُرِحت معجزة تموز، وهذا "الميت" بُعث حيًا، حين اتضح أنه يتحرك وأكثر من ذلك فهو قادر على الإيذاء.
أيضًا في ميدان التحرير، في ثورة "سلمية سلمية"، التي أثارت إعجاب العالم، هنالك أقنعوهم بأنه لا يوجد طريق آخر: إما دكتاتورية فاسدة، أو تعصب ديني متطرف.
وهنا أقنعونا بأنه لا يوجد ما يمكن تصليحه: فها هي حكومة تسقط وأخرى تتشكل وفقط الأغنياء هم من يضحكون في طريقهم للبنك.
في الدقيقة التسعين فقط، كان هنالك من قرع الأجراس. أولئك هم شباب روتشيلد الذين زرعوا أمل التغيير في القلوب.
----------------------
الجماهير العربية المكافحة والتي ذاقت على جلدها مرارة المعاناة، تدعم هذا النضال. هذه الجماهير تدعم النضال ضد الظلم أينما كان: في تل أبيب، وفي حماة، في طرابلس ومصراتا.
الحكومة بين العرب، ليس فقط إنها لا تبني- إنها تهدم.
اذهبوا لزيارة اللد والمثلث. اذهبوا لزيارة العراقيب في النقب، هذه البلدة التي تم هدمها 28 مرة.
إن المواطنين العرب يناضلون من اجل الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، ومن أجل حل ضائقة السكن للمواطنين العرب في يافا، وضد هدم البيوت ومصادرة الأراضي.
------------------------
آن الأوان أن يصبح هذا النضال نضال كل المظلومين، العرب واليهود.
آن الأوان أن تذيب حرارة هذا النضال، جميل الوجه، الاغتراب بين الشعبين، حين يرفض العرب واليهود أن يكونوا أعداءً.
----------------
قال الشاعر العربي القديم، "ورب أخ لك لم تلده أمك".
نعم. في النضال من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والسلام والتآخي.. كلنا موحدون.
----------
أيها الجمهور الرائع.
إنها بداية الثورة فقط.
حين نخترق الحدود التي حاصرتنا في دوائر مغلقة ومنغلقة.
وعندما انظر إلى هذا الجمهور الرائع،
حيث العرب واليهود سوية،
حيث المتدينون والعلمانيون سوية،
حيث شباب القرية وشباب المدينة سوية،
عندما نتواجد سوية،
فلهذه الثورة يوجد طريق واحد لا غير.
إنه طريق النصر.
