بعد جميع تصريحات بنيامين نتنياهو النارية عما سيفعله بغزة، رضخ فجر أمس للتهدئة المحددة والمحدودة بعد الوساطة المصرية. وكان قد قال: "إن الجيش سوف يرد بقوة كبيرة على هذه الهجمات، وإسرائيل ستجبي ثمنا باهظا ممن يحاول المس بها!" ولكنه وحكومته وجيشه ومؤسساته المختصة عرفوا شيئا واحدا: لا طائل من التصعيد ولا داعي للمكابرة ويجب طيّ الصفحة العينيّة الحالية بأقل ما يمكن من خسائر. وهو ما حدث.
ترتيب احداث ما جرى في الأيام الأخيرة واضح لكل من لا يرى بعيون اسرائيلية-أمريكية. بدأ باستهداف الاحتلال كوادر عسكرية من "الجهاد الاسلامي" ثم ناشطا "من حماس" في اليوم التالي. "الجهاد" اكدت أن الاحتلال يحاول "تغيير قواعد الاشتباك" والقيام باغتيالات وكأن هذا مفروغ منه! لكن "الحركة" تعهدت بالرد. تعهدت وفعلت –لخّص مراسل احدى القنوات التلفزيونية الاسرائيلية، ليضع المسؤولية هو الآخر على الاستفزاز الاسرائيلي عما اشتعل من توتر أخيرًا.
بعدها جاءت رشقات مقذوفات وصواريخ الهاون. جُرح جنود. أخرجت اسرائيل طائراتها الحربية ومدفعيتها. المقاومة ردّت. حكومة نتنياهو هدّدت وحملت "حماس" المسؤولية. حماس حسبتها وأعلنت لاحقًا انها شاركت أيضا في الرد العسكري لتوصل رسالة بأنها ترفض أيضا تغيير قواعد اللعبة. كرّ وفرّ ثم جاءت التهدئة. (السياسي الفارغ يئير لبيد راح يسابق في التشدّد مصرحًا أنه "يجب مواصلة توجيه الضربات لهم" لكن من الواضح أن تحليلاته وتوصياته تساوي صفرًا مربعًا – بنظر المؤسسة العسكرية الاسرائيلية نفسها! ولو تحلى بعمق من أيّ نوع، لصمت..).
هذه "الجولة" انتهت. "حاليا" يضيف بعض المراقبين. ذلك لأن حكومة اسرائيل متعنتة على الغطرسة ومواصلة سياسة الحصار والقيود على أهلنا كلهم في غزة، بدعم أمريكي-عربي رسمي؛ ولأنه من الجهة الأخرى ترفض فصائل المقاومة زيادة تشديد هذه القبضة الاسرائيلية الوحشية المذلّة، وكأن "ما فيها لا يكفيها".. الأيام الأخيرة مغزاها واضح ورسالتها كذلك: لا حلول نهائية لغزة دون حل شامل لفلسطين.. ومهما حاول الثملون بقوّتهم "كيّ الوعي" وفرض الرضوخ فمصيرهم الفشل. السلام والعدل والحياة لغزة العزة!
