أثارت زيارة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني المفاجئة لرام الله والاجتماعات التي عقدها مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تكهنات عديدة خاصة انها تأتي في ظل مجموعة من العوامل التي تسيطر على المشهد السياسي في المنطقة وعلى الصعيد الفلسطيني – الاسرائيلي .
تحمل هذه الزيارة القصيرة مجموعة مكثفة من الرسائل نجح الملك الاردني في تضمينها وبشكل مميز خلال زيارته :
الرسالة الاولى موجهة للجانب الفلسطيني وتحديدا الرئيس الفلسطيني ومنظمة التحرير وهي رسالة طمأنة انه ورغم التقارب الحاصل مع حركة حماس وزيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للاردن، فإن الاردن ما زال يرى بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل للشعب الفلسطيني وان علاقة الاردن الاخذة بالتقارب مع حماس لن تتجاوز علاقة مع أحد الفصائل الفلسطينية .
الرسالة الثانية هي رسالة موجهة لدعم الجهد الدبلوماسي الفلسطيني الدولي لانتزاع العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هيئة الامم المتحدة وهي الرد على التصريحات الاسرائيلية الاخيرة عن خيار الوطن البديل فالملك يرى وبحسب تصريحه قبل أيام : ان فشل خيار الدولتين يشكل خطرا على الاردن .
الرسالة الثالثة هي رسالة موجهة للجانب الاسرائيلي ولحكومة بنيامين نتنياهو تحديدا. ان رفض الملك الاردني اجراء أي لقاء مع أي طرف اسرائيلي خلال الزيارة ورفضه السابق لمحاولات ترتيب زيارة لنتنياهو للاردن تؤكد ان رسالة الغضب من الموقف الاسرائيلي كانت احد الرسائل الهامة لهذه الزيارة .
اما الرسالة الرابعة والهامة على الصعيد الاردني الداخلي، والتي لا علاقة للجانب الفلسطيني بها، فهي محاولة لشد الانظار بعيدا عن التصريحات الاخيرة للعاهل الاردني فيما يتعلق بالشأن السوري ودعوته للرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي، مما أثار وضاعف الاحتجاجات في الشارع الاردني .
قد يكون العاهل الاردني قد هدف الى كل ذلك والى ما هو ابعد منه الا انه يبقى من المهم قراءة هذه الزيارة بمختلف ما تحمله من رسائل وخاصة التأكيد على دعم المسعى الفلسطيني من اجل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والموقف الفلسطيني الرافض للعودة للمفاوضات بدون وقف الاستيطان . ويبقى المستقبل وما يحمله هو الامتحان.
