لم تعد أي حاجة لصدور بيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بصفته المسؤول عن أجهزة الاستخبارات، يعترف رسميا بأن عصابة تابعة لجهاز الموساد نفذت جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني في حركة حماس محمود المبحوح في التاسع عشر في الشهر الماضي، كانون الثاني، في أحد فنادق دبي.
فمن تابع وسائل الإعلام الإسرائيلية من صحف وإذاعات وقنوات التلفزة ومواقع انترنت اخبارية، وجد كما هائلا من التقارير التي عمليا تعترف بأن جهاز الموساد، الذي يرأسه مئير دغان، هو الذي اغتال المبحوح.
وجاء تصريح "المسؤول الكبير"، لصحيفة "هآرتس" أمس، بأن دغان لا يفكر بالاستقالة في أعقاب "الحادثة"، حسب التعبير الذي استخدمه "المسؤول"، في أعقاب الكشف عن أسماء منفذي الجريمة، أو على الأقل الأسماء التي تم انتحالها لتزوير جوازات سفر عدة دول أوروبية.
كل الدلائل تقول إن إسرائيل اغتالت المبحوح.
وهذا لم يعد استنتاجا ولا اعترافا ضمنيا، والحقيقة هي أن جريمة دموية شرسة أضيفت إلى التاريخ الدموي لجهاز الموساد والأجهزة الإستخباراتية الإسرائيلية.
إن المؤسسة الإسرائيلية اليوم، بشقيها السياسي والأمني- العسكري "تحتفل" بشلال دماء جديد، كما يظهر من مقال الابتهاج والسرور الذي تصدر صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أمس الخميس، وقد يكون عدد من قادة إسرائيل يرقصون طربا من حول مئير دغان، الذي قالت عنه تقارير صحفية إسرائيلية سابقة إن لديه "شهوة القتل"، وأنه شخص شرس بامتياز، وأنه منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها منصبه قبل نحو ثماني سنوات، طلب استئناف جرائم الاغتيال وأمسك بقائمة طويلة، وما من شك أن أضيف لها الكثيرون خلال السنوات الأخيرة.
على مدى عشرات السنين لم تتوقف المؤسسة الإسرائيلية العسكرية عن تنفيذ الجرائم وسفك الدماء في شتى أنحاء العالم، واعتدت على حرمات الدول، حتى تلك التي تعتبرها صديقة، من استخدام اراضيها لتنفيذ الجرائم، أو تزوير جوازات سفرها ووثائقها، في محاولة بائسة لابعاد الشبهة عنها.
إن إسرائيل في جريمة اغتيال المبحوح كما في جرائم سابقة، ليست مشبوهة ولا متهمة، بل هي مدانة، لأنها تقدم بنفسها يوميا الإثباتات ضدها.
إسرائيل الرسمية وبكل أذرعها المختلفة تواصل فتح حلقات الدم، وقادتها يبنون "مجدهم" على شلالات الدماء التي يسفكونها، وعلى عذابات ونكبات شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة، ولكن من يرى "مجده" بأكوام الجثث وشلالات الدماء، فإنه يزرع الدماء وبكاء الأجيال المرير، لكل الأجيال القادمة من بعده، فهل من يعي في الشارع الإسرائيلي هذه الحقيقة؟.
إننا نعرف أن هناك قوى سلامية إسرائيلية، متواضعة من حيث حجمها، تصرخ وتقرع الخزان مُحذرة، ولكنها مُضطهدة ومنبوذة في الشارع، فصوتها يضيع امام صرخات الفرح وأجواء نشوة الدم، التي يريد حكام إسرائيل أن تطغى على الجمهور كي يعززوا مجد الدم الذي يبنوه لأنفسهم
