حيث ستكون هذه الثورة ان شاء الله هي النبراس والقدوة الحسنة الطيبة لكل الشعوب العربية .
مبروك عليكم ثورتكم البطلة ايها الشعب التونسي .
وعقبال للبقية الباقية من امثال وشاكلة زين العابدين وزبانيته وما كان يمثله من الظلم والعبودية واستغلاله وبأقصى ما امكنه، لثروات ومقدرّات الشعب التونسي على مدار ما يقارب الربع قرن من الزمن .
مبروك عليكم ثورتكم الجبارة يا شعب تونس وها هو الشاه الثاني يسقط هاربا ذليلا حقيرا، امام صمود وثبات الشعب التونسي البطل الذي فقد لقمة عيشه في ظل بطش وعربدة وظلم هؤلاء الصغار امام شعوبهم لما ارتكبوه من مظالم وقسوة ضد ابناء جلدتهم ووطنهم .ان التاريخ اثبت ودون ادنى شك ان الشعوب والاوطان وما تمثله وما يكتنز في وجدان هذه الشعوب لهو اقوى من كل ما تجمعه من قوة كل طواغيت العالم، بحيث مارس هؤلاء الطغاة الحكم المستبد الفاسد ضد مصلحة شعوبهم على مدار حكمهم الظالم. فعلى ما يبدو ان هؤلاء حينما جاؤوا الى سدة الحكم متعطشين متلهفين فقط من اجل الاختلاس وسرقة الاموال والثراء على حساب لقمة عيش وكدح شعوبهم حيث لا هم لهم سوى ذلك. ولكن هؤلاء الاغبياء فاقدي الحس الانساني والوطني والاجتماعي والانتمائي، لا يدرون ان شعوبهم سوف تكتشفهم يوما وتكتشف خبثهم وزعرنتهم وسرقاتهم مهما طال اجل استغلالهم وبطشهم في أكل ثروات شعوبهم. ان كان الامر عاجلا ام آجلا وكما قيل ان الشعوب تمهل ولا تهمل.
وها قد اتى ذلك اليوم الذي انتظره الشعب التونسي طويلاً.للقضاء والتخلص من هذا الطاغية، لكنه استطاع الهروب وحاشيته من وجه العدالة التونسية الى السعودية كخفافيش الليل. وقد ذكرت وسائل الاعلام التونسية ان الحكومة المؤقتة هناك، قد استصدرت طلبا لدى الشرطة الدولية (الانتربول) بالقاء القبض على هذا اللص عميل ال- سي- أي- أُي وقد نشر في الصحافة العالمية ان زوجة زين العابدين اقدمت على سرقة ما يقدر بطن ونصف الطن من الذهب من خزينة الدولة .واني اعتقد جازما انما حدث في تونس من ثورة شعبية قد اطاحت بالنظام التونسي الفاسد سوف يحدث ايضا ان شاء الله في عدد آخر من البلدان العربية مثل: مصر (والتي اطاحت ايضا بنظام حسني مبارك المستبد والقامع لشعبه وسارق خيراته) وكذلك الاردن واليمن والجزائر وغيرها ومما يسمى معسكر الاعتدال العربي. وفي الواقع انا اسميهم المعسكر الذي يسعى الى التخلص من القضية الفلسطينية وشعبها حيث يدور هؤلاء في الدوائر والفلك الامريكي . الغريب واللافت للنظر ان المستر سام المشغل الاميركي لهؤلاء القطاريز لا يحفظ ولا يكن لهم ادنى الاعتبار والقيمة، على الرغم من كل سنوات خدمتهم الامينة والمخلصة له وكل مخططاته العدوانية ضد الشعوب العربية والاسلامية في المنطقة . وخاصة المواقف المتواصلة لكل الادارات الامريكية المختلفة على مر التاريخ المنحازة انحيازا مطلقا واعمى الى الجانب الاسرائيلي رغم كل ما في القضية الفلسطينية من عدالة وصواب، حيث ان العالم بأسره يقر بذلك الحق سوى هؤلاء رعاة البقر في امريكا الذين ينكرون على هذا الشعب حقه المشروع دوليا وقانونيا وانسانيا، والدليل القاطع فقد اعترف بالآونة الاخيرة العديد من دول امريكا اللاتينية بحق هذا الشعب باقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 ولكن المواقف الامريكية المستمرة بانحيازها المطلق الى جانب الاحتلال الاسرائيلي وسياسة المماطلة من الجانب الاسرائيلي تحول دون تحقيق هذا الهدف حتى الآن .
إن امريكا ليس لها اصدقاء لا بل لها عملاء و طواغيت في دول ما يسمى دول الاعتدال في المنطقة العربية والاسلامية. بالواقع ان هؤلاء العملاء الذين يأتمرون ويسيرون وفق الخط والسياسة الامريكية لا يتذكرون سقوط اصدقائهم والى ما حدث لهم في الماضي القريب مثل سقوط شاه ايران، وهم لا يأخذون الدروس والعبر من اسلافهم لكي يصححوا ما امكن تصحيحه في السلوك والنهج تجاه شعوبهم في داخل بلدانهم . وها هو الشاه الثاني والثالث يسقط في تونس ومصر ايضا وكم من شاه سيسقط في الاقطار العربية .
إن ضخامة الاحداث السياسية التي قام بها الشعب التونسي تقض مضاجع من تبقى من هؤلاء فقد حكم الشعب التونسي بالحديد والنار اسوة بأمثاله في البلدان العربية كمصر والاردن . لقد طرد الشعب التونسي طغاته على نفس الطريقة التي طرد بها شاه ايران عام 79 عندما انفجرت الثورة الايرانية بقيادة الامام الخميني ما اضطر طاغية ايران للهروب ليلا كخفاش الليل من غضب الشعب الايراني الثائرعليه وعلى نظامه العميل الفاسد .وهنا وقعت المفاجأة عندما رفضت كل دول المنطقة وحتى المجاورة لايران رفضت قبوله واللجوء اليها. الى درجة ان هذه الدول الكبيرة والقوية عسكريا والتي ما زالت تتزعم العالم الاستعماري حتى يومنا هذا رفضت هبوط طائرته في بلادهم حيث كان الشاه المخلوع ونظامه الخادم الامين والمطيع طاعة عمياء للشيطان الاكبر الامريكي وعلى مدار عشرات السنين رفضت استقباله على ارضها عندما وقعت عليه الواقعة والتي كان لا بد من وقوعها على ايدي الشعب الايراني البطل الذي عانى من ويلاته و طغيانه الذي فاق كل حدود العمالة والقهر.
وفي نهاية المطاف وهو محلق في طائرته بالاجواء قبله السادات لاجئا ذليلا في مصر حتى مات هناك . اذا كما قيل ان الشعب يمهل ولا يهمل وهكذا كانت على مر التاريخ نهاية كل الطغاة المستبدين بحقوق شعوبهم والتمتع بها دون وجه حق وهكذا ستبقى مقولة ان الشعب يمهل ولا يهمل سارية المفعول وحتى قيام الساعة . إن الشعوب لا يمكنها السكوت والصمت على قهرها وعلى ظلم حكامها وإطاعتهم والسير قدما ضد مصالح شعوبهم واوطانهم الى ما لا نهاية، فان الشعوب اليوم تراقب و تسمع وترى فالرؤى والسمع والاحساس بالظلم لا يمكن حجبها عن وعي الامم مهما حاولوا من الحيل والتلاعب. فالشعوب اليوم اصبحت على قدر كبير من الوعي وفهم ما يدور حولها وهي تعرف حقيقة المعرفة مما هو مطلوب من الحاكم او من النظام ان يقدمه للشعب . وذلك دون منة منه او تجمل. فالجوع هو امضى سلاح الهجوم بايدي الشعب على حكامه فعندما يتغاضى هؤلاء عن مصالح شعوبهم تحاسبهم شعوبهم وحساب الشعوب يكون عسيرا، وهذا ما حصل في رومانيا فقد انتفض الشعب الروماني في حينه ضد تشاوشسكو عندما وصل الامر بهم الى درجة الجوع ونسبة البطالة وصلت الى نسب مخيفة، فعندها لم يعد الشعب باستطاعته تحمل وزر المزيد من الاعباء فهبت جموع الشعب واسقطته وهذه التجربة عادت على نفسها وحصلت مؤخرا في تونس ومصر وفجر شباب وكافة جماهير الشعب التونسي والمصري ثورة سياسية واجتماعية وثورة على الظلم والاضطهاد. حيث اعاد هذا الشعب هيبته وكرامته التي هُدرت وتهشمت على ايدي جماعة من الظالمين الفاسدين حيث باعوا وطنهم الى الشيطان الاكبر الذي عمل ليلا و نهارا ضد مصالح الشعوب العربية حيث يبذل كل جهد من طرفه لتقسيم وتجزئة العالم العربي اربا اربا ودويلات هزيلة جائعة مرتبطة على غرار ما حدث مؤخرا بالسودان وهذا ما سعت اليه امريكا بالاضافة الى عجوز الدولة الفرنسية. ان رياح الثورة التونسية الجبارة قد فتحت ابوابا كانت شبه مغلقة في العالم العربي. وعندما سألوا احمد ابو الغيط وزير خارجية مصر هل سيحدث عندكم على غرار ما حدث في تونس قال هذا الغبي ان مصر ليست تونس لكن ها هي رياح التغيير والثورة العارمة تسقط نظام مبارك الاستبدادي وستواصل قرع كافة ابواب ومداخل العواصم العربية والتي تسمي نفسها دول الاعتدال وهي في الواقع دول التخاذل والردة، وما زرعتم ايها المتخاذلون سوف تحصدون وان غدا لناظره لقريب.
(دير حنا)
