تمطر السماء ،تفيض الشوارع،تسيل الوديان ،وتجرف مياه الوادي كل ما يعترض طريقها من شوائب وعوالق،مياه الوادي العكرة هذه تضلل احيانا ،وما هي الا سويعات قليلة حتى يجف الوادي ويتكشف من ثبت فيه ولم يتزحزح ،تبقى حجار الوادي ثابتة أبية في مكانها لا تتزحزح قيد أنملة.
نعم جبهتنا وحزبنا الشيوعي هما حجارة الوادي مهما عصفت الايام والاحداث فما تغير لنا موقف وما تزحزح وتبقى دائما رؤية الحزب والجبهة رؤية ثاقبة صحيحة.
لقد مرت اعوام طويلة على تأسيس الحزب ،انضمت لصفوفه شخصيات وطنية عرفها الجميع ،رحم الله من ارتحل عنا وامد الله في عمر من هم على قيد الحياة،والله يسهل على كل منتفع شخصيا دخل الحزب وتركه لاهداف شخصية ظانا انه سينجح اكثر في مكان آخر او ان رؤيته اصح ،فما كان من مزاودته على مواقف الحزب والجبهة الا نجاح آني ،فما تلبث مياه الوادي ان تجف حتى يكون مصير من زاود كمصير من سلفه من المزاودين قديما على الحزب والجبهة، خبا نورهم الذي سطع مع الحزب وبتركهم له غدوا كفانوس فقد الوقود ،فالفانوس دون نور ما هو الا كتلة من تنك لا تنفع من يريد الاستفادة من نوره، ويصبح فاقد الشيء لا يعطيه .
هنالك أمثلة وأسماء معينة لا ارى مجالا لذكرها في مقالتي هذه، وبالرغم من ان الحالات والاسماء قليلة الا انها حاولت المساس بقوة الحزب بين جماهيرنا العربية، ولكنها جرفت مع التيار وبقيت جبهتنا وبقي حزبنا شامخين في مكانهما مزروعين دون زحزحة وزعزعة.
حتى لو أتينا على ذكر كل الشخصيات الوطنية المعروفة على الساحة العربية الداخلية فنرى ان معظم الشخصيات ولا اريد المغالاة لأقول كل الشخصيات كانت قد اندرجت وتتلمذت على يدي الحزب والغالبية بقيت في الحزب وضمن صفوفه ،لان حزبنا وجبهتنا مدرسة وقلعة وطنية لا تتزحزح ولا تتغير لا تداهن ولا تراوغ ،اللهم عدا من ظن ان له صوتا آخر يجب ان يسمع فزاود على الحزب والجبهة ولم ينجح وبقي حزبنا وجبهتنا رمزا وطنيا دافع عن حقوقنا وتجذرنا في بلادنا وما زال ولن ينثني يوما عن نظرياته وعن دربه لم يحد.
فقبل قيام الدولة وحتى يومنا هذا وقبل ظهور التيارات السياسية الاخرى كان الحزب سباقا في المظاهرات من اجل الغاء الحكم العسكري والاقامة الجبرية والغاء القائمة السوداء وضد مصادرة الاراضي وضد التضييق على المدن والقرى العربية ومن اجل نيل حقوق متساوية في دولة لكل مواطنيها.
وقف الحزب والجبهة موقف الطود الشامخ مع العمال والعاملين والموظفين اينما كانوا في سبيل انصافهم وعدم استغلالهم
من بادر لاقامة لجنة الطلاب الثانويين القطرية؟؟ من بادر لاقامة لجنة الطلاب الجامعيين القطرية؟؟؟ من وقف مع الطلاب الجامعيين وضد سياسة كم الافواه ؟؟
من وقف متظاهرا ويقف كل يوم كالجبل في وجه سياسة هدم البيوت في القرى والمدن العربية؟؟؟
من وقف يوم الارض الاول ضد سياسة مصادرة وسلب الاراضي العربية ومن القائد الذي اصر على الاضراب "رحمة الله عليه" وامد الله في عمر من خلفوه .
ألقائمة تطول وتطول ولكن اقولها كلمة صدق "اتقوا الله يا مزاودون وخلوا بعينكوا حصوة ملح"
نادى الحزب والجبهة في ظل الحكم العسكري من اجل قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ومن اجل انسحاب اسرائيل من كل الاراضي المحتلة. في زمن كان ليس من هو عضو في الحزب بل من له اصدقاء شيوعيون او اقرباء له وحتى وصل الامر لمن يقرأ صحيفة الحزب او يحملها كان يستهدف من قبل الشرطة واجهزة الامن، ناهيك عن الترهيب للموظفين في دوائر حكومية من معلمين وغيرهم.
وعن دور الاتحاد حدث ولا حرج عن هذا المنبر صاحب التاريخ النظيف العريق الذي كانت وما تزال الحارس الامين والمنبر الحر لكل كلمة وطنية من اجل توعية وتثقيف الجماهير العربية في الدولة.
اما اليوم وفي ظل التعددية الحزبية فهي "موضة" كأغاني الفيديو كليب الهابطة، في المزايدة على الحزب ومواقفه الراسخة كصخور الصوان. متنكرين للايام السوداء الغابرة التي عصفت بجماهيرنا العربية وحتى من كان بعيدا كل البعد عن المواقف الوطنية ولم يكن يجرؤ في حينها ان يرفع رأسه وينضم لمظاهرة معينة او ان يبدي رأيه كأضعف الايمان،نرى بعض هؤلاء يتطاولون على الحزب ومواقفه وماضيه ويزاودون عليه .
لهؤلاء نقول" الله يرحم ايام زمان " اين كنتم زمن الحكم العسكري ومنع التجول والاقامة الجبرية؟اين كنتم في المظاهرات التي كانت تدعو وما زالت الى مساواة جماهيرنا العربية في الدولة ؟ اين انتم وحتى هذه الايام في المناسبات الوطنية ،غالبكم في بيته قابع و" خذلك طقع حكي فاضي " يعني اشي بينتق " وصعوبة الامر على من يعرف تاريخ المزاود .فهي اشد وامر وهو يعرف تمام المعرفة بأن مزاودته على الحزب والجبهة ما هي الا محاولة لتنظيف ماضيه من مواقف ومن تاريخ حافل يعيه ويعرفه هذا المزاود .
من يتنكر او يتناسى او يحاول ان يطمر دور الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة ومنذ قيام الدولة او حتى قبل قيام الدولة في توعية وتثقيف جماهيرنا العربية في الداخل سياسيا وفكريا وتنمية الوعي القومي والانتماء للوطن الذي لا وطن لنا سواه ما هو الا " فاين حظ ".
لذا اعود واقولها مكررا: يا جبل ما هزك ريح ، ولا يصح الا الصحيح
ونعم نعم "احنا حجار الوادي"..
