زيادة التمثيل الجبهوي مهمة وطنية كفاحية بالنسبة لجماهيرنا العربية

single

لست من المؤمنين بدقة ما تنشره مصادر استطلاعات الرأي العام حول موازين القوى بين الاحزاب والتيارات المتنافسة على حلبة الساحة الانتخابية، فدائما توجد نسبة معينة من الناخبين المبلبلين الذين ينتظرون اللحظات الاخيرة لحسم موقفهم لمن سيمنحون اصوات ضمائرهم في صناديق الاقتراع، ودائما توجد نسبة من الناخبين الذين يفترشون الرصيف الهامشي للمنافسة الانتخابية ويمتنعون عن التصويت بذرائع مختلفة، منها عدم المبالاة واليأس، وبعضهم من منطلق "ايديولوجي" و"وطني"! ورغم عدم ايماني هذا فانني اود التأكيد ان ما تنشره مصادر استطلاعات الرأي العام تعكس عمليا معطيات النزعة في أي اتجاه تهب لاريح. والسؤال هو طابع كيفية التعامل مع هذه المعطيات والاستنتاجات التي يمكن استنتاجها من مدلولاتها. فوسائل الاعلام المختلفة، المجندة والمتجندة في خدمة مصالح الاحزاب الصهيونية، خاصة الكبيرة منها مثل الليكود وكاديما والعمل ويسرائيل بيتينو، تعمل تضليليا ولطمس الجوهر الحقيقي بالتركيز ديماغوغيا على امرين اساسيين، الاول، التركيز بابراز الصراع وكأنه حلبة صراع ثيران بين المتنافسين الثلاثة وربما الاربعة على رئاسة الحكومة، شخصنة واختزال الصراع حول المنافسة بين رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس العمل ايهود براك ورئيسة كاديما تسيبي ليفني، ودون التطرق الى برامج هذه الاحزاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا احد الاحتمالات المرجحة بعد الانتخابات في اقامة حكومة وحدة قومية صهيونية يمينية برئاسة احد الثيران المتصارعة. والثانية، خلط الاوراق باجراء فرز قوى الصراع بين معسكرين وبشكل تضليلي، بين معسكر قوى اليمين، ويضم احزاب الليكود ويسرائيل بيتينو والمفدال وشاس واغودات يسرائيل وهئيحود هلئومي، ومعسكر "اليسار" ويضم قوى "كاديما" والعمل وميرتس والجبهة والكتل العربية!!

 

برأينا، ان نتائج استطلاعات الرأي العام تعكس مدلولاتها نزعة ظاهرتين متناقضتين بشكل بارز، ظاهرة النزعة الاولى، ان الرأي العام اليهودي، الخارطة السياسية الحزبية الصهيونية بين الجماهير اليهودية المضللة، يجنح نحو اليمين وزيادة القوة التمثيلية لقوى اليمين المتطرف والفاشية العنصرية وخاصة زيادة قوة الليكود برئاسة نتنياهو ويسرائيل بيتينو برئاسة المأفون الفاشي العنصري الترانسفيري افيغدور ليبرمان. ولهذا، فحسب رأينا، فان ما ستتمخض عنه الانتخابات البرلمانية التي ستجري غدا الثلاثاء، العاشر من شهر شباط الجاري، هو اقامة حكومة يمينية، اما حكومة يمينية ضيقة من قوى اليمين المتطرف بزعامة الليكود ويسرائيل بيتينو وقوى الحريديم، او حكومة يمينية موسعة، بتغطية عورتها بورقة تين حكومة وحدة قومية صهيونية يشارك فيها حزب العمل بقيادة مجرم الحرب ايهود براك وحتى كاديما برئاسة ليفني – موفاز، وهو الاحتمال المرجح.
وظاهرة النزعة الثانية، ان معطيات استطلاعات الرأي العام بين الناخبين العرب تؤكد مؤشراتها ان الاحزاب الصهيونية المجرمة بحق شعبنا وجماهيرنا ستواجه ضربة مجلجلة بانخفاض بارز، نأمل ان يكون في محيط الصفر، في عدد ونسبة الاصوات العربية الداعمة لاحزاب الجلاد الصهيونية، ومقابل ذلك زيادة التمثيل الجبهوي بتعزيز مكانة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة ودورها الريادي الكفاحي كقوة سياسية مؤثرة، كأكبر قوة سياسية كفاحية بين الجماهير العربية تقارع وتناضل من اجل تجسيد حق شعبنا الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني وحق جماهيرنا بالحقوق القومية والمدنية المبنية على مبادئ المساواة في الحقوق وضمان تطورها الحضاري في بيئة مجتمع صحي تسوده العدالة الاجتماعية وفي ظل السلام العادل.

 

ان ما نود تأكيده بناء على ما تقدم من نزعات ما هو مرتقب من فرز لقوى المنافسة الانتخابية، ان تجسيد زيادة التمثيل الجبهوي في الكنيست يخدم في نهاية المطاف مصلحة الارتفاع الى مستوى مواجهة التحديات المرتقبة، السياسية والاقتصادية الاجتماعية المرتقبة، مواجهة سياسة حكومة يمينة مرتقبة معادية لثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر من نير الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الامم المتحدة 194، ولمواجهة سياسة التمييز القومي العنصرية والترانسفيرية الفاشية العنصرية وتصعيد النضال في المعركة لانجاز المساواة في الحقوق القومية والمدنية لاقليتنا القومية. ولمواجهة التمييز الطبقي والاجتماعي ومن اجل العدالة الاجتماعية.
ولا نبالغ اذا اكدنا ان زيادة تمثيل الجبهة لتحمل مسؤوليتها الكفاحية بشكل اقوى في مواجهة التحديات المذكورة، وعلى خلفية سندها الجماهيري الواسع من كوادر الحزب الشيوعي والجبهة والاصدقاء والمؤيدين، يعتبر قضية ومهمة وطنية واممية انسانية من الدرجة الاولى بالنسبة لجماهيرنا العربية وللقوى الدمقراطية التقدمية اليهودية.
وبرأيي، انه لاطلاق زغاريد النصر المستحق للجبهة، خاصة في الوقت الضيق المتبقي حتى انهاء عملية الاقتراع غدا الثلاثاء، فانه من الاهمية الكبيرة بمكان انجاز مهمتين اساسيتين، وهما:

 

* اولا: حماية عورمات الحصاد الجبهوي وضمان وصول جميع سنابل الغلة المباركة الى صناديق الاقترع حتى نصون الامانة الجماهيرية بشحذ قوة صمام امانها الجبهوي. وهذه المهمة تستدعي من كوادر الحزب والجبهة عدم التراخي، بل العكس، شحذ الهمم بشكل اقوى حتى الساعة الاخيرة من عملية الفرز واغلاق الصناديق في كل مكان ومكان. واملنا ان لا يندم أي جبهوي، أي فرع من فروع الجبهة، على تقاعس في نشاط كان سببا في ضياع مقعد مضمون نقصنة الاصوات القليلة جدا، فشدوا الهمة يا شباب وصبايا وشيوخ، فالنصر قريب، نصر الجبهة هو نصر لجماهير شعبنا وللقوى التقدمية اليهودية غير الملوثة بدعم احزاب الاحتلال والعدوان والتمييز والافقار الصهيونية.

 

* ثانيا: ان مواجهة احزاب وقوى التمييز والاجرام والترانسفير العنصرية الصهيونية الذين يخططون ويمارسون سياسة مدلولها مصادرة شرعية التمثيل السياسي للقوى الفاعلة في خدمة الجماهير العربية، لمصادرة التمثيل السياسي للعرب كمقدمة لممارسة الترانسفير الجسدي بتطهير بلادنا، وطننا من العرب اهل هذا الوطن الاصليين، مواجهة هذه القوى وتكسير بعض عن انيابها المفترسة، يضع على جماهيرنا العربية وقواها الوطنية والاممية الكفاحية مهمة مزدوجة، وجهها الاول، زيادة التمثيل العربي الكفاحي في الكنيست الذي في مركزه الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، مقابل عدم التصويت لأي من الاحزاب الصهيونية المجرمة بحق جماهيرنا وشعبنا وبحق المسحوقين طبقيا واجتماعيا في المجتمع الاسرائيلي. اما الوجه الثاني من هذه المهمة الهامة فهي تكثيف النشاط في الوقت الضيق جدا المتبقي لزيادة نسبة التصويت بين الجماهير العربية والتي مدلولها السياسي خدمة مصلحة الوجه الاول من هذه المهمة – زيادة التمثيل الكفاحي العربي لمواجهة الترانسفير السياسي والجسدي للعرب. وزيادة نسبة التصويت بين الناخبين العرب كمهمة وطنية كفاحية هامة من الطرف المصيري الذي نمر به على ساحة المعترك الكفاحي المصيري لشعبنا ولجماهيرنا العربية ولقوى السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية اليهودي يتطلب اقناع ومحاربة جميع دعاة مقاطعة الانتخابات البرلمانية. فدعوة المقاطعة لا تخدم ابدا، لا من قريب ولا من بعيد، المصلحة الوطنية لكفاح شعبنا العادل ولا لكفاح جماهيرنا العادل داخل وطننا في اسرائيل، بل يعتبر خنجرا ساما في خاصرة الكفاح العادل لجماهيرنا. فالنضال البرلماني، من داخل البرلمان يا دعاة المزاودة الوطنية وبعض قوى الاصولية الدينية ليس اكثر من احد المنابر الكفاحية بالنسبة لنا المربوط عضويا وجدليا بمنابرنا الكفاحية المتعددة، السياسية الجماهيرية والاقتصادية النقابية والادبية الثقافية. فمن يجيز لنفسه ان يشارك في انتخابات مؤسسات لها علاقة مباشرة وغير مباشرة وغير مباشرة مع السلطة المركزية الصهيونية، مع الحكومة الصهيونية، من يشارك في انتخابات السلطات المحلية وغيرها، فانه ليس من المنطق بمكان، ولا من الوطنية بمكان ان يعتلي هودج المزايدة الوطنية والادعاء انه لن يشارك في انتخابات برلمان صهيوني معاد لشعبنا ولجماهيرنا!! هل تريدون يا دعاة المقاطعة ما يريده الفاشي العنصري ليبرمان وغيره من العنصريين، ان يكون البرلمان "نظيفا" من وجود التمثيل السياسي لجماهيرنا العربية وحرمان جماهيرنا وشعبنا والقوى الاجتماعية المسحوقة من الفقراء والمحتاجين اليهود من المدافعين الحقيقيين عن حقوقهم وقضاياهم، ام تريدون ترك "الميدان لحميدان" لممثلين في الكنيست من دواجن العرب خدام الاحزاب الصهيونية الذين لا تربطهم بقضايا شعبنا وجماهيرنا سوى الاسم في بطاقة الهوية الشخصية، والذي يستغلونه لتزوير حقيقة الهوية الوطنية الكفاحية لجماهيرنا وشعبنا!!

 

املنا ان يتراجع بعض الاخوة، بعض القوى التي لا نشك في اخلاصها الوطني لشعبنا وجماهيرنا عن دعوتهم الخطيرة بالمقاطعة التي تتناقض عمليا مع اخلاصهم الوطني لشعبهم ولا يستفيد من ورائها سوى الجلاد من احزاب القهر القومي والطبقي الصهيونية، ولا تزرع سوى اليأس في نفوس جماهيرنا، يأس يصادر قدرتهم على مقاومة السياسة الاجرامية السلطوية المعادية لحقوقهم القومية والمدنية. كما نأمل من جماهيرنا الواعية عزل دعاة المقاطعة جميعا والمشاركة بأعلى نسبة غير مسبوقة من ناخبي جماهير شعبنا في عملية الاقتراع. فاذا كانت الحجارة والصرماية والكنادر احد اسلحة مقاومة شعبي فلسطين والعراق للمحتلين الاسرائيليين والامريكيين، فان احد اسلحتنا في مواجهة الطغيان الاجرامي الصهيوني هو رجمهم بأوراق اصوات الضمير، وايصال من هو اهل للثقة والمسؤولية في الدفاع عن قضايا ومطالب وحقوق شعبنا وجماهيرنا. فارجموا اعداء شعبنا وجماهيرنا غدا بملء الصناديق بـ "و" الجبهة، "واو" الوعد والوفاء.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وضع سياسي مأزوم.. وسلام عليك يا أبا سلام!!

featured

النهب بذريعة "التصرّف"!

featured

لروح يوليو وشُحنتها

featured

مفاوضات محكومة بالفشل

featured

ملاحظة حول "شجرة العائلة"

featured

أيعقل أن تكون داعش في كفة والعالم في الكفة الأخرى؟

featured

مقالات في الذات والآخر: الخيال الذي نعتقده واقعا (2)

featured

ألجبهة تناديكم لملء الصناديق بالواوات في شباط القادم