يحتفل العالم بيوم التضامن الدولي مع الشعب العربي الفلسطيني، والذي يصادف اليوم الأحد. وكانت أقرته الأمم المتحدة، في يوم 29 تشرين الثاني من كل عام. وهو يحلّ هذا العام وسط هجمة إحتلالية استيطانية اسرائيلية شرسة تتواصل منذ سنوات، لكنها تتسم اليوم بإعلان اسرائيلي رسمي صفيق يجاهر بهذه السياسة ولا يحاول حتى المناورة أو التلاعب بخصوصها!
فرئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يرفض أي التزام بتجميد الاستيطان. ما يعني مواصلة تفتيت الكيان السياسي الفلسطيني الذي يفترض أن يشكل دولة فلسطين المستقلة ضمن "حل الدولتين".
وهو يرفض أيضًا السماح بالبناء الفلسطيني في المنطقة المسماة وفقًا للاتفاقات "منطقة سي". وهي المنطقة التي يطالب المستوطنون بضمها، مثلما يطرح مثلا حزب "البيت اليهودي". ومع أن الحكومة لم تتبنّ هذا المشروع رسميًا فها هي تمرّره وتفرضه فعليًا.
هناك العديد من الظروف المعقدة المحيطة بالقضية الفلسطينية. بعضها داخلي وبعضها اقليمي ودولي. من المهم الإشارة بوضوح الى المعيقات الداخلية، لأن الابتعاد عن مناقشتها ومواجهتها لن يؤدي سوى إلى تفاقم المشاكل. وهنا نشير خصوصًا الى الانقسام البغيض الذي لا يبدو أن الأطراف جادة في إنهائه.. وكم هتفنا هنا ضد هذا العار ووجوب ازالته!
الأمر الخطير الثاني، والمترتب على ما ذُكر، هو غياب البرنامج النضالي الفلسطيني الموحد، ما يعني شلّ أي حراك شعبي مقاوم مرتبط بقائمة أهداف قابلة للتحقيق او برؤية استراتيجية تمنع جعل الدماء والمعاناة والجهود تذهب هدرًا بالمفهوم السياسي الملموس!
إن إحياء التضامن الدولي مع الشعب العربي الفلسطيني، وليس يوم التضامن فحسب، يجب أن يتجاوز المراسم والطقوس والبلاغات، ويتجه الى المضمون الفعلي العميق والمؤثر. فكل يوم جديد يمر دون تجميع كل الجهود من أجل برنامج نضالي فلسطيني موحّد مرتبط بأهداف ورؤية واضحة، هو وقت مهدور فلسطينيًا، ووقت يكسبه الاحتلال الاسرائيلي – مع التأكيد الى أن لعبة الوقت هي إحدى أهم الأدوات التي تراهن عليها هذه الحكومة ومثيلاتها، وبشكل علنيّ!
