إن اليوم الذي سيختفي فيه الاحتلال الاسرائيلي قادم لا محالة، مثلما هو اليوم الذي ستختفي فيه الرأسمالية من العالم، حتى من الويلات المتحدة الامريكية نفسها، وباختفائها يجري القضاء على الطاعون الفاشي المعادي للانسانية ولجمالية النفس والمشاعر والاخلاق الانسانية وهذه هي حتمية التاريخ التي تنطق قائلة ان شمس الشعوب على الشعوب ستشرق، وطالما ظل حكام اسرائيل يسترشدون فقط باعتبارات شوفينية قومية متزمتة وانانية والتنكر لحق الفلسطيني في العيش الانساني الحقيقي في دولة له بجانب اسرائيل وعاصمتها القدس العربية الشرقية فالنتائج ستكون سلبية وكارثية دائما وليست في صالح الشعبين، وبنهجهم الكارثي الاحتلالي فرض حكام اسرائيل الخطر ليس فقط على المناطق المحتلة انما على الامل الحقيقي بالسلام العادل والدائم والراسخ، وعلى القيم الانسانية الجميلة والنبيلة التي من شأن انتصارها وتغلبها على قيم الاستعلاء الاحتلالية العنصرية البشعة ان تقضي على قوى الشر والعدوان والكراهية واهدافها وترسخ قيم الخير وقوى الخير والمحبة والسلام والمحبة للحياة الانسانية الخالية من الاحقاد والضغائن.
والمؤلم والمؤسف وبناء على الواقع الملموس انه ليس فقط عقل حكام اسرائيل ذهب في اجازة منذ مدة طويلة جدا ويرفضون بكل عنجهية استيعاب عبر التاريخ وتذويت الحقيقة الراسخة والساطعة والمتجسدة في ان دولة الظلم لساعة ودولة الحق الى قيام الساعة وان اي احتلال وبناء على التاريخ المكتوب على الاقل نهايته الحتمية الى زوال مهما طال عمره، وانما ايضا ضمائرهم ذهبت في اجازة طويلة، والسؤال كيف نصنع الخبز من قمح لم يزرع بعد فللحصول على خبز الامن والامان والسلام على الاسرائيلي زراعة القمح المتجسد بالتخلي عن الاحتلال ومفاهيمه وممارساته الاجرامية في شتى المجالات، وعلى الفلسطيني ليأكل الخبز عليه زراعة القمح، فللحصول على خبز الوحدة يجب زراعة القمح المجسد بالتنسيق والتفاهم والاحترام خاصة انه يرزح تحت نير الاحتلال، فقد آن الاوان ان تتصافحوا باباء وشمم فالارض تصيح بكم مع القضية لماذا تتقاتلون وتتخاصمون وتفاخرون بعار التشرذم المشين، فالمنطق يقول بان تتماسكوا وتوطدوا الوحدة امام عاصفة التشرذم وليس الهرب.
واعتبروا الوحدة بمثابة ضيف يطرق بابكم فاستقبلوه واكرموه ليطيل الاقامة وليس طرده فمن عاداتنا العربية الاصيلة اكرام الضيف خاصة انه نزيه ومفيد، كذلك فالمثل يقول اكرم اباك وامك فاكرموهما مجسدين بالوحدة لتقتربوا من الغد الجميل ونيل الاستقلال والتحرر وبما انكم تعانون من جرائم وكوارث ومصائب الاحتلال فالمصيبة توحد ضحاياها وليس مقابلتها بمصيبة اخطر مجسدة بالتشرذم لتزداد وطأتها وشرورها وسيئاتها وان الارض الفلسطينية بكل ما فيها من جبال وتلال وتراب وحجارة واشجار ووديان مسكونة بالحنين الى زغرودة الفرح التي تنطلق من فجر الوحدة والقضاء على ليل التشرذم وبالتالي ليل الاحتلال، فهل يلبي الشعب النداء الذي يتوسل اليه ولقادته للقضاء على التشرذم الكارثي المعيب، فالانفتاح على لحظة الولادة دليل قوة واثبت الواقع والتاريخ والسلوك على مدى عشرات السنين ان الصمود هوية الشخصية الفلسطينية في مواجهة وتحدي الاحتلال برغم كل جرائمه وممارساته وقسوته وهنا تتجسد الحياة في لحظة الموت موت التشرذم والانقسام وولادة الوحدة فتفجر الانتفاضة كان بمثابة صرخة شعب قرر ان يمضي شامخا على طريق التحرر والحرية والخلاص من الاحتلال والمطلوب انتفاضة على التشرذم والانقسام لترفد الشعب بالقوة والحزم لنيل الحرية فالارض مادت ونادت اهلها ليتوحدوا فما عليكم الا تلبية النداء لترضى عنكم.
وقد قيل ان في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، ولكن قلب هذا المثل والقول في التأني الندامة وفي العجلة السلامة، هو في صالح الشعبين ففي العجلة لانهاء الاحتلال وجرائمه وفي القضاء على التشرذم وعاره وكوارثه مصلحة الشعبين، وعلى الفلسطينيين التذكر دائما انهم بتحقيقهم الوحدة ورؤيتها النور يهل عليهم فجر جديد من الكرامة ويوم مجد يخلدانهم في سجل التاريخ بينما اعتصامهم بحبل التشرذم يجر عليهم ويجلب الوباء والعار والبلاء ولعنات الشهداء وسوء المصير وبتحقيق الوحدة فانهم يغرسون الورد الفواح في بستان الانسانية وسنديانة وزيتونة في بستانهم وبيتهم يحلم بالعروس المتجسدة في الوحدة فزفوها اليه ليفرح ويشرق بالسعادة ففي سرعة ذلك السلامة.
