فضائيات أم مليشيات

single
تفيض علينا الفضائيات بفيض من الفوضى.. فوضى ممنهجة تسعى إلى دفعنا نحو نهج لا نريده.. نهج حياة يعكّر صفو الأنام على الدوام.. هذا النهج الذي أمقته وأرفضه هو التشرذم المقيت الذي يُقيم أسوارا فاصلة لعزل أبناء الوطن الواحد وإبعادهم عن بعضهم البعض.
مالكو الفضائيات من أمراء نفط وزعماء أحزاب ومتشيعين لمذاهبهم يتحلقون حول قاسم مشترك قوامه إقامة إمبراطورية (الأنا).. في هكذا إمبراطورية أكون (أنا) الصادق وغيري لا مكان للصدق لديه.. وأنا (العارف) لِكُنه الأمور وغيري ساذج أرعن لا يفقه شيئًا في بواطن الأمور.
ببرامجهم وتحليلاتهم وفتاوى مرتزقتهم من أدعياء وخطباء يبتغون تفخيخ أذهاننا وإبقاءها في خيام الضلال والظلام!
أما في ميادين السياسة والتسييس فلفضائية ما حقٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ إلهيٌّّ في تسييس وتقديس ما هو تدنيس، وحق تدنيس ما هو نفيس في قول أو فعل الفضائيات الأخريات.
عندما انتقل بعينيَّ وأذنيَّ من شاشة فضائية إلى أخرى أجد نفسي في محيط مليشيات مسلّحة تتعارك بتشنجات وتحليلات ظلامية وعرض وقائع مفبركة وأحاديث ملفّقة تنفث سمّها وحقدها مستهدفة منطق وصواب أفكار سواها! فهذه الفضائية تدعُ إعلامييها يتبنون ويطلقون مزايدات كلامية وطنية المنحى وغير وطنية لخدمة من يضمرون سوءًا لشعوبنا! والمضحك المبكي ان المزايدين الكاذبين لا يندى لهم جبين وهم يُسوّقون أفكارهم السوقية لإبقاء شعبنا شيعًا وفرقًا متباغضة متناهشة. إن فضائيات الجزيرة والعربية وبعض الفضائيات اللبنانية ومعها فضائيات الدين أو بالأحرى التدين المسيحية منها والإسلامية على حد سواء.. هذه الفضائيات التي تعج بالدعاة وكذَبة الوعاظ تؤكد اننا شعوب يصول ويجول في حياتهم الدعاة الأدعياء!!
الحق يقال إننا قوم لا ينقصنا دعاة أدعياء بل تنقصنا دعوة إلى الحق وهداية الناس للسير على جادة الصواب.
لست من الحنبليين الذين يَنشدون الكمال في كل شيء.. لكنني أنشد ان يغمد دعاة التفرقة سيوفهم في أغمادها كي يتيحوا لدعوة الصواب ان تتوّج أفكارنا وأعمالنا بالخير والفكر السديد.
بفضائيات كهذه لن ترمَّم الجسور المقطوعة وسيبقى التفكك نبض حياة أمة العرب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حكّموا ضمائركم..!!

featured

في الذكرى الـ30 لمجزرة صبرا وشاتيلا: تقاطع الجريمة والهمج على الجسد

featured

«ويكيليكس»: خطة أميركيّة لزعزعة سوريا منذ عام ٢٠٠٦ (2-2)

featured

سارة وميشل وكلب آل أوباما!

featured

حافظوا على ذكراه وسيروا على دربه

featured

الوقوف مع انتفاضة الأسـرى

featured

ما بين السجود والركوع

featured

شرطة قمع وكذب بالقدس