ما بين السجود والركوع

single

ها قد أشرف رمضاننا الكريم على مغادرتنا بعد أن اعتدنا على نظامه الشيّق والمضني في آن واحد. لن أتحدث عن طقوسنا الرمضانية والتي والحمد لله قد بلغت أوجها في المبالغة والمظاهرة من غير معنى أو غير حاجة غير آبهين بما آل إليه حال المجتمع من طبقية وفوقية. وتبارك الله على شبكات التواصل الاجتماعي الاجتماعية ما أسرعها في نقل أخبار العزايم. فقد أصبح الهدف بث خبر العزومة أكثر منه الاحتفال والاحتفاء بالضيف الكريم... آآآآسفة جدا. ليس هذا ما أبغيه. ولكن سبقتني الأحرف إلى ذلك.
سُئلت مرة عن الفرق بين الركوع والسجود من ناحية لغوية، في الحقيقة لم أعرف الجواب الدقيق حينها، ولكني وعدت صديقتي الحجة حينها بأنني سأبحث في الأمر. ففي كل صلاة هناك سجود وركوِع، وفي كل ركعة سجدتان. فالركوع حسب اللسان يفيد في في أمرين أولهما انحناء الصلاة أو خفض الرأس، والثاني هو "كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه".  ولو أسهبنا في مقاربات ر.ك.ع. لوصلنا إلى مفردة ر.ك.ك. أو ر.ك.ب. . فالركيك هو الضعيف من كل شيء والركّ هو المطر الخفيف. ونقول رككت الشيء إذا وضعته على بعضه وهو ذات المعنى من ر.ك.ب..وفي معنى الرُّكبة هي موصل مابين أسفل طرف الفخذ وأعلى السّاق. حتى أنّه قيل لمن أَثَّر السجود على جبهته مثل ركبة العنز. وتفاجأت وأنا أبحث في التقليب ر.ك.د. فوجدتها أنها جزء من الصلاة.  ففيها الركوع ثمّ السجود ثمّ الركود، وهو السّكون الذي يفصل بين حركات الصلاة؛ الطمأنينة بعد الركوع، والقعدة بين السجدتين.
أما السجود فهو وضع الجبهة على الأرض، والمسجد هو كل موضع يُتَعَبَّد فيه حسبما جاء في لسان العرب.أما المقاييس في اللغة لابن فارس، فالجذر س.ج.د. يدل على تطامُن وذل، إذا طأطأ الرجل رأسه وانحنى. فالركوع والسجود هما غاية الذل والخضوع. لذلك فقد قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: " نهاني أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد". أي أن قراءة القرآن تجوز في حال الوقوف ولا تجوز في حال الركوع والسجود، حينها يجوز الذكر والتسبيح والدعاء فقط.
جدير بالذكر أن السجود والركوع موجود عند البشرية منذ الأزل. منذ أن كان هناك انسان وهو يحاول أن يجد له قوة عليا في الوجود يركن إليها آماله وآلامه، فجميع الحضارات وموروثها، قديمها وحديثها؛ من أهرامات مصر إلى أهرامات تيكال في غواتيمالا، حتى إلى أقدم من ذلك في غياهب كهوف طاسيللي نازجر في الجزائر، إلى متاحف العالم الحديثة، إلى مساجده وكنائسه وكُنُسِه. ففي كل صومعة وجد الإنسان الحديث رسومات ونقوش تتوغل في القِدَمة، جميعها تشير إلى قوة عليا تدير دفة الكون. وكلها تشير إلى حاجة الإنسان في التوكل أكثر منها العبادة. ففي التوكل يبغي الإنسان حاميًا قويًا له، فلذلك فقد اختلفت المسميات وتنوعت وبقي المسمّى واحد أحد.
قد يهمّكم أيضا..
featured

هل ترسم رسالة البغدادي خطوط الاستنزاف؟

featured

هوس الهيمنة ورعب التحقيقات

featured

مواقف سياسية من المعلوماتية!

featured

تحية للشعب اليوناني وإنجازه

featured

المهرجان التضامني في البقيعة: لنجعله عرسا وحدويا وطنيا بامتياز

featured

خبير كندي: هكذا تمهدّ واشنطن لغزو دمشق..

featured

يسقط "اتفاق" الترحيل العنصري الجائر

featured

تركيا: الوقفة والموقف