يفضِّلون الاحتقار لهم على الاحترام والتقدير!

single

تتواصل عملية استئصال الشعب الفلسطيني من ارضه ومن أمله ومن كيانه ومن كرامته وحضوره الانساني ومن تاريخه ويشارك في تنفيذها العديد من ذوي القربى وخاصة من جسده نفسه متجسدا بدوام وتعمق التشرذم المعيب وغير المقبول في واقعه الكارثي مجسدا برزوحه تحت نير الاحتلال ونير المؤامرات مما يساهم للاسف في تسريع عملية الاستئصال، والمنطق يقول مستندا الى الواقعية والى الموضوعية انه لكي يتخلص الشعب من واقعه الكارثي والمؤلم والذي تميز بالتهجير واقتراف المجازر ومصادرة الارض ومصادرة الانسانية وجماليتها ودوس الحقوق والكرامة يجب ان يكافأ بوطن وهو موجود وتتجسد المكافأة في تحرره من الاحتلال ومن التشرذم المشين ومن النهج العنصري الاحتلالي الوحشي الذئبي المصر على التكشير عن انيابه.
والمطلوب اسرائيليا التطلع الى الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي بوجه ضاحك تعلوه الابتسامة الجميلة وتتجسد تلك الابتسامة الضامنة الفرح المستقبلي الصافي طويلة الامد بالانسحاب من المناطق المحتلة والقول وداعا والى غير رجعة للاحتلال وافكاره وممارساته واهدافه، وذلك يتطلب العودة الى حدود ما قبل حرب حزيران العدوانية عام 67 والاطمئنان الى التصريحات الفلسطينية الواضحة كالشمس والمطالبة بدولة فلسطينية الى جانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية، فهل هناك اوضح من هذا الكلام، لكي يحظى الشعب الفلسطيني بالعيش المبهج وقد قتلوه منذ ان صرحوا ان فلسطين بلاد بلا شعب ولكنه يرفض ان يموت وان يغيب عن الساحة والوجود ويصر على الصراخ المدوي والهدار انه شعب حي ومن حقه العيش الكريم، ولانه حول مشروعه النضالي من اجل الحرية وكنس الاحتلال الى مشروع الكرامة الانسانية وهزم سجانه بارادته الفولاذية فتكالب عليه ذوو القربى بالاشتراك مع السجان لقمعه وحرمانه من حقه الاولي بالعيش الحر الكريم في دولة مستقلة له، وعليه ان يقاتل بروية وعدم تهور ودون مغامرات مضرة لكي يخطو كل خطوة في طريق الحياة بشكل موثوق وتقوده الى غده المشرق وان كل خطوة جدية وموضوعية يقطعها على طريق الكفاح الواقعي وعميق الوحدة والتنسيق والتفاهم يقوض حتما اسس الخلافات وتبريرات التشرذم والتقاعس، ويضمن النتائج الحسنة والمفيدة والتي تساهم في اسراع اشراق الفجر الفلسطيني الخاص.
ولقد عانى الشعب الفلسطيني على مدى عقود من الزمن ولا يزال يعاني من الويلات والكوارث من الويلات المتحدة الامريكية وربيبتها في المنطقة ومن ذوي القربى ومن نفسه مجسدا بسلوك ونهج التشرذم الذي هو بمثابة انتحار، وبدلا من مداواة وعلاج ذلك عملوا على اتساعه واشتداد تعمق المأساة ورغم الاسماء التي لا يمكن طمسها ومحوها ونسيانها كدير ياسين وكفر قاسم وقانا وصبرا وشاتيلا ويوم الارض واصبحت رمزا لمأساته ولقسوة ووحشية الصهيونية وادواتها ومرارة الكراهية والعنصرية، يحاول حكام اسرائيل اقناع انفسهم والعالم بطهارة الايدي والممارسات وتجسيدها في الدفاع عن النفس والامن، وتلك المجازر شكلت نقطة تحول في العلاقة بين اليهود والفلسطينيين فالكنيست الاسرائيلي تقوم على قرية الشيخ بدر التي هدموها وفعلوا ذلك مع غيرها من مئات القرى، فعلى الخالصة تقوم كريات شمونه وعلى ام رشرش تقوم ايلات، وفعلوا ذلك من خلال نسف ليلي للمنازل وهجومات مفاجئة على مراكز السكان، وبدلا من ان يدفع هذا الوضع الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني الواقع بين حجري الرحى، الاحتلال وممارساته من جهة والتشرذم والخلافات الداخلية وغياب الوحدة من جهة اخرى، الى تعميق وحدتهم يواصلون دوام واقع التشرذم وتعميق الخلافات، متأثرين كما يبدو من الموقف العربي المتخاذل الذي يكتفي بالكلام الجميل على الورق دون اية محاولة جدية لترجمته الى واقع، وفي ظل اشغال المنطقة وخاصة سوريا بحروب لاضعاف الموقف الامر الذي يجعل القيادة الفلسطينية فريسة سهلة بين فكي الكماشة، خاصة ان الويلات المتحدة الامريكية تتصرف مع العرب من منطلق نهج لن ارحمكم ولن اترك رحمة الله تصل اليكم اي تدعوهم باختصار الى الاستسلام المطلق وتقول لهم حذار ان تفكروا مثل الناس الآخرين بشيء اسمه الكرامة او الحقوق او الحرية فتقيموا بذلك ان جرى علاقات تعاون مع دول اخرى كخلق الله للآخرين او تستعينوا بدول اخرى كروسيا اليوم الداعمة لكم كما كان الاتحاد السوفييتي على زمان عزه، فذلك حسب منطق واشنطن ممنوع عليكم.
والمؤلم ان غالبية انظمة الملوك والامراء وبعض الرؤساء طاب لهم السير في اتجاه البقاء في الحظيرة الامريكية وتنفيذ اوامر الراعي الامريكي، وذلك يشجع طغاة اسرائيل بقيادة نتن ياهو على مواصلة التنكر للحقوق والكرامة والدولة الفلسطينية فاسحين المجال للاحتلال ان يظل الممثل الشرعي الوحيد لاسرائيل الذي يتكلم باسمها، مستندين الى ان الذين يسمعون ترامب يتحدث عن حقوق الانسان يستحيل عليهم فهم اسباب تزويده لاسرائيل بالقنابل العنقودية ويوفر لها درع الفيتو لافشال اي موقف ضغط عليها، فيما يتحول الى انسان ابكم حيال الفظائع الاحتلالية ضد الفلسطينيين ومتى يذوتون ان هذا الواقع لن يدوم فلينفذوا اليوم ما سيضطرون الى تنفيذه حتما بعد كذا سنوات وليوفروا كل هذا الثمن الذي يدفعونه في الارواح والاموال ولينالوا الاحترام والتقدير بدل الاحتقار والبغضاء والكراهية وبذلك يضمنون التوجه المضمون والجميل نحو الغد الاجمل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

تحية لنضال السودانيين وقيادته

featured

رمضان أيام زمان...!

featured

محمد فضل حسان ( أبو شرف) الراحل الباقي - شيوعي اصيل معطاء كريم مخلص وأمين

featured

الصهيونية وحكام إسرائيل: ما بين الحقد الأعمى وفن صناعة الكذب

featured

مِحْنةُ خسارة الذات!!

featured

لتأخذ العدالة مجراها في محاكمة المجرمين !

featured

مسيرة العودة ما بين الاستثمار السريع وعدمه