ما بعد فشل مشروع الدولة

single

*ماذا لو فشلت مساعي تحقيق الاعتراف بعضوية كاملة لدولة فلسطين؟ أي البدائل هو الأفضل؟*
//

سنتان مضتا منذ بداية الخطة الفلسطينية للتوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين كدولة مستقلة وكعضو كامل الحقوق في جميع هيئات الأمم المتحدة.
منذ تلك اللحظة والقيادة الفلسطينية تحاول انتزاع اعتراف دول العالم ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية العتيدة، ولأجل هذه الغاية جندت الدعم الدولي والرأي العام المحلي حتى تحوّلت لحظة تقديم الطلب إلى الأمم المتحدة الى نقطة حسم تاريخي والتي طالما انتظرها الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر مدة مئة عام تقريبا.
هذه اللحظة التاريخية تأججت أيضا بسبب الرعب المهول وغير المبرر لقيادة الدولة الإسرائيلية من تداعيات تقديم الطلب واقتراب موعد انعقاد الاجتماع السنوي للهيئة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
في يوم 2011/09/23 قدم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، القائد محمود عباس، طلب المنظمة الفلسطينية لمجلس الأمن أولا متوازيا لمظاهرات دعم وتأييد حاشدة في العديد من المدن الفلسطينية وتجند الدعم الجماهيري المحلي.
كل الأنظار، وبحق، تتجه للحظة الحسم في أروقة مجلس الأمن عسى أن تتكلل جهود القيادة الفلسطينية بالنجاح. لكن، العديد من التوقعات، وعلى الرغم من الإعلان الفلسطيني عن ضمان 8 أصوات من أصل 15 لقبول الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن، ترجح عدم حصولهم على الصوت التاسع الذي يضمن نجاح المشروع الفلسطيني. ليس ذلك وحسب، فالفيتو الأمريكي الذي هدد باستعماله باراك اوباما يقف بالمرصاد لإقصاء المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن.
برأيي، لن تستطيع السلطة الفلسطينية الحصول على الصوت التاسع، بسبب الضغط الأمريكي والإسرائيلي المتواصل والتهديد بضرب مصالح الدول التي تفكّر أو تعتزم تأييد الاقتراح.
هذا الفشل سيكون له وقع قاس على الكيان الفلسطيني، حتى وان تحوّل مشروع الدولة الفلسطينية إلى الجمعية العمومية بها يمكن ضمان الأغلبية في التصويت. لكن لهذا النجاح له محدوديته القانونية (الا اذا حظي الاقتراح بدعم الغالبية الساحقة للدول الأعضاء- الشيء الذي لن يحصل) ولن يكون لهذا النجاح الوقع المطلوب- تبني قرار ملزم في قيام الدولة الفلسطينية وقبولها كعضو دائم في الأمم المتحدة.
في النهاية، ربما النتيجة الفعلية النهائية أنه لن يكتب النجاح لمشروع الدولة وسيفشل في أروقة الأمم المتحدة.
أرجو أن لا يحدث ذلك لأنه سيأتي بالضربة القاضية على حقبة دامت عشرين عاما من المفاوضات العبثية ويقضي، للأسف، على بصيص الأمل المتبقي عند الشعب الفلسطيني لمدة عشرين عاما آخر حتى تأتي الصحوة المرجُوة.
عندئذ، يتوجّب على القيادة الفلسطينية الإعلان الفوري عن حل السلطة الفلسطينية وتفكيكها، والاستقالة من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والإعلان عن إعادة هيكلتها وبنائها من جديد.
من الطبيعي أن يكون للإعلان عن حل السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية الوقع الأساسي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني والنهوض بآمال خابت في الماضي.
أما الأهم، فهذا الإعلان سيؤدي إلى بلبلة قومية ودراماتيكية في الدولة اليهودية والعالم أجمع، بأنها ولأول مرة منذ 1993، ستضطّر إلى تحمّل المسؤولية التامة عن ثلاثة ملايين فلسطيني تقريبا وتمحو الغشاء الأخير الذي يحمي احتلال إسرائيل الفعلي وسيطرتها التامة على جميع التراب الفلسطيني.
اليوم، الكينونة الحالية للسلطة الفلسطينية هي كورقة التوت التي تواري الدولة المحتلة الفعلية عن مسؤولياتها الدولية (المدنيّة منها والاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية) التي طالما تهربت إسرائيل منها مع وجود السلطة.
هذا هو الحل الحتمي والأخير الذي سيقلب كافة الموازين والمعادلات الدولية وسيغيّر وجه الحاضر الفلسطيني التعيس لبصيص من الأمل المرجو.
لكن السؤال المهم- هل تمتلك القيادة الفلسطينية الجرأة الكافية لاتخاذ هذا القرار المصيري، على الرغم من تداعياته الخطيرة؟ امل ذلك حقا.
حتى ذلك الوقت، سنظلّ نترقب بتلهف نتائج التصويت الوشيك والمعروفة مسبقا.

 

      عكا (البروة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وكان الرد باقتلاع السكان..

featured

باقون في كفر قاسم

featured

منظور بيبي غير موضوعيّ

featured

يحبّون الفلوجة دون أهلها

featured

ثورة سلمية شاملة دون اراقة قطرة دم

featured

لا تراجع عن دولة فلسطين

featured

سنفتقدك... وسينتصر شعبك

featured

الجريمة الجبانة: قناصة ومدفعية مقابل متظاهرين!