لم نواجه من العذاب والاهانة والتحقير، مثل ما واجهناه في هذه العُمرة!

single

*نطالب بتشكيل لجنة تحقيق موضوعية وحيادية وتقديم التوصيات النهائية، على أن يتم بشكل فوري، كخطوة أولى، إيقاف عمل لجنة الحج والعمرة، والقول لها ولأعضائها بشجاعة تامة وبصريح العبارة: كفى إلى هنا، وشكر الله سعيكم، استريحوا وأريحوا! وفي المقابل أن يتم إيقاف سفر المعتمرين والحجاج إلى الديار الحجازية بالكامل، إلى حين الانتهاء من إيجاد حل!* 

 


تحية عطرة وبعد،                                                  
* بتاريخ 22/3/2013 غادرنا البلاد هجرة إلى الديار الحجازية لأداء مناسك العمرة، عدنا ومنذ البداية واجهنا في طريقنا، ذهابًا وإيابًا، سلسلة من العذابات المتواصلة والمتعددة، أشكالاً وألوانًا، نكاد نجزم بأنه لم يسبق لها مثيل في الإهانة والإذلال والتحقير! حتى أولئك الذين سبق لهم، من بيننا، أن أدوا العمرة، غير مرة، قالوها بملء الفم: لم نواجه من العذاب والاهانة والتحقير، مثل ما واجهناه في هذه العمرة! وود كثير من أفراد المجموعة، ممن أصيبوا بالندم وخيبة الأمل، لو أنهم لم يشاركوا بتلك العمرة، لما لاقوه من صنوف العذاب وألوان المعاناة، ما لا يطيقه بشر، أو يحتمله إنسان! وفي الحق: كان الجميع يعلّق آمالاً كبيرة على لجنة الحج والعمرة! على الأقل، أن تقوم بواجبها تجاه المعتمرين على خير وجه، لكن النتيجة أن خيبة الأمل كانت أكبر بكثير! لقد صدمنا صدمة مذهلة ومروعة لا تنتسى، لاسيما من أولئك الذين يؤدون العمرة للمرة الأولى! إذ كانت هذه العمرة بالنسبة لهم تجربة مريرة ومؤلمة بكل معنى الكلمة!

 

* منذ اليوم الأول، ونحن ما زلنا في بداية الطريق، بدأت سلسلة العذابات تنهمر علينا، فبعد أن غادرنا مدينة الناصرة بقليل في طريقنا إلى جسر أللنبي/الملك حسين، قرب أريحا، تعطل التكييف في الحافلة، مما تطلب استبدالها. أما في الشونة الجنوبية في منطقة الأغوار، حيث يتجمع الحجاج والمعتمرون، لم نجد عند وصولنا أحدًا ولا حافلة لتقلنا إلى عمان، وانتظرنا، مضطرين، ما يزيد عن خمس ساعات، قضيناها في تلك الأجواء البيئية القاسية والظروف الصحية الصعبة، ودرجة الحرارة المرتفعة، إلى أن وصلت حافلة غير سياحية، قديمة أكل الدهر عليها وشرب، تعج بالغبار والقاذورات، لا بل قد تكون منتهية الصلاحية، وأقلتنا إلى عمان حيث وصلناها في ساعة متأخرة، (ربما يكون التأخير متعمدًا) واضطررنا للمبيت في الفندق، الأمر الذي كلّف كل معتمر 50 دولارًا من حسابه الخاص، ناهيك بمصاريف أخرى، لم تكن بالحسبان، مما أدى ذلك إلى اقتطاع يوم كامل من مجموع أيام العمرة التي نستحقها.

 

* في اليوم الثاني حزمنا أمرنا وقررنا أن ننسى ما حدث لنا بالأمس وتجاوزناه من باب التفاؤل، وقلنا عسى أن تصبح تلك الأحداث خاتمة المعاناة ومن خلفنا، وإن بقي بعضنا يتوجّس خيفة من أن يقع ما لا تحمد عقباه، أو أن يكون القادم أعظم، وبالفعل ما حسبناه وجدناه، وحدثت المفاجأة مرة أخرى، وإذ لا وجه للمقارنة، بين ما واجهناه إلى الآن، وبين ما كان ينتظرنا!

 

* بعد أن وصلنا، جوًا، إلى المدينة المنورة، ونحن نتطلع، على أحر من الجمر، وبلهفة لا توصف إلى رؤية المسجد النبوي الشريف وتحقيق الزيارة، انتقلنا إلى فندق أرماس وكانت المفاجأة، إذ لم نجد فيه حجزًا لنا، ومرة أخرى لم نجد أحدًا بانتظارنا، لا مندوب الشركة، ولا أي ممثل آخر ينوب عنها، فكنا مضطرين إلى استدعاء الشرطة السعودية الخاصة، التي تعنى بشؤون الحجاج والمعتمرين، وعلا الصراخ بمدخل الفندق وكاد الأمر يتطور إلى الاشتباك، فقام الموظفون بإخراجنا منه، وبقينا عالقين، رجالاً ونساء وأطفالاً، أمام الفندق وعلى قارعة الطريق كالأيتام على مآدب اللئام، نحن وحقائبنا وأمتعتنا لأكثر من خمس ساعات، وقد تصادف معنا وجود بعض المعتمرين المرضى، حيث تم نقل إحداهن بسيارة الإسعاف إلى المشفى لتلقي العلاج، بعد أن نالها الإعياء وساءت حالتها الصحية، وبعد تدخل من جانب شرطة المعتمرين والحجاج السعودية، تم توزيعنا على ثلاثة فنادق في ساعة متأخرة من الليل، أي قبيل فجر اليوم التالي بقليل، ولم نستلم الغرف إلا صباحًا، وهكذا يكون قد تم اقتطاع يوم كامل آخر من استحقاقنا!

 

* والذي حدث لنا في المدينة المنورة تكرر مرة أخرى في مكة المكرمة! حال وصولنا إلى هناك إلى فندق زمزم، في الساعة العاشرة ليلاً، لم نجد لنا حجزًا فيه، ولا مندوبًا للشركة ولا من يتولى شأننا من إجراء المعاملات المطلوبة، ومرة أخرى تتكرر المأساة والمعاناة ذاتها، ويستمر ذلك الحال على ذات المنوال، وبدأ مسلسل التجاذب والصراخ، وبعد انتظار طويل دام لأكثر من أربع ساعات، تم نقلنا إلى فندق آخر ومن هناك تم توزيعنا إلى ثلاثة فنادق، حيث تسلمنا الغرف بعد الساعة الثانية صباحًا، ما يعني اقتطاع يوم آخر من استحقاقنا!

 

* أثناء العودة، لم يكن الوصول إلى مطار جدة، أمرًا سهلاً أبدًا، فسائق الحافلة التي أقلتنا إلى مطار جدة، يبدو أنه جديد ولا يعرف المنطقة، وقد ضل طريق المطار غير مرة لساعات، إلى أن تمكن في نهاية المطاف، وبعد جهد جاهد من الوصول. ومرة أخرى، ومشكلة أخرى، فكثير من المعتمرين لم يعثر له على اسم في قائمة المسافرين على الطائرة، وبالتالي لا يوجد له حجز على الطائرة، ومرة أخرى معاناة وإهانة وإذلال، باختصار لقد ذقنا الويلات والأمرّين!

 

* ولم تتوقف سلسلة العذابات عند ذلك الحد، مع وصولنا مساء في طريق عودتنا إلى عمّان متأخرين بعض الوقت، كنا مضطرين إلى قضاء ليلة أخرى في الفندق، وقد أبلغنا مندوب الشركة بأن المبيت في عمان على حساب الشركة! فرح بعضنا بالخبر، وبعضنا قال لا تتعجلوا لننتظر أولاً ثم نرى! فما كان من المندوب إلا أن رافقنا إلى مدخل الفندق، وتركنا وهرب على جناح السرعة قبل أن نتسلم الغرف! ومرة أخرى تقع المفاجأة، فحين بدأنا بتسلم الغرف، كاد يغمى على بعضنا لشدة الروائح الكريهة المنبعثة منها، بسبب العفن والقاذورات، فعلى ما يبدو أن الفندق مهمل أو خارج عن الاستعمال لمدة طويلة، وهو أشبه ما يكون بحظيرة البهائم!

 

* بالنسبة لمرشد المجموعة المرافق، وهو من قبل وزارة الأوقاف الأردنية، فقد رافقنا من عمان، لكننا لم نشعر بوجوده معنا على الإطلاق، ولم تتعد مهمته، قراءة دعاء السفر ودعاء التلبية! بينما كنا في طريقنا بالحافلة من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، ولم يرشد أحدًا منا في أداء مناسك العمرة، حتى إن بعض المعتمرين من بيننا باتوا يخشون من أنهم لم يؤدوا مناسك العمرة كما يجب وحسب الأصول! وقالوا: نخشى أن لا نكون قد أدينا العمرة كما يجب، وأن تكون نقودنا ذهبت أدراج الرياح، فلا نحن كسبنا عمرة صحيحة ولا حافظنا على نقودنا!

 

* أما الدليل المحلي المرافق أو كما عرّف نفسه بالأمير، فقد أبلغنا منذ البداية بأنه يرافقنا تطوعًا وكرم أخلاق منه! وليس من قبل لجنة الحج والعمرة، ولسنا نعلم ما هو الصحيح! ومن هو الصادق!  

 

* لقد دفع كل معتمر ما طلب منه من رسوم العمرة وهو مبلغ 1150 دينارًا أردنيًا على أمل أن ينال ما له من حقوق وخدمات. والغريب في الأمر، أنه في أثناء عودتنا من مطار جدة إلى مطار عمان، على متن الطائرة نفسها (الملكية الأردنية) تصادف وجودنا مع معتمرين من القدس العربية، فسألناهم عن تكلفة عمرتهم فأجابوا: 470 دينارًا أردنيًا لا زيادة ولا نقصان! فكيف ولماذا يكون هذا الفرق الشاسع، بيننا وبينهم؟

 

* سلسلة من العذابات التي ليس لها آخر، منذ بداية العمرة إلى نهايتها، دون أن نعرف طعم الراحة الجسدية أو النفسية، أما الجانب المعنوي والروحي فحدّث ولا حرج! بالاختصار كانت لنا عمرة عذاب بعذاب، وإذلال واحتقار لنا جميعًا، فكيف يليق بنا مثل تلك التصرفات كمجتمع وكأفراد؟ هل يرضينا ذلك الاستهتار والإذلال والإهانة بحق آبائنا ونسائنا وبناتنا وأخواتنا وأمهاتنا، ألا توجد فينا حرارة الإيمان والإنسان؟! أم أنه لا قيمة أبدًا للإنسان في مجتمعنا؟!

 

* وبعد، فإن الظلم مرتعه وخيم! والقوانين الشرعية والوضعية، سماوية وأرضية تكفل حق المظلوم. وقد ورد: أن من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم خرج من الإسلام!

 

* هذه فرصة سانحة لأن نتوجه، عبر هذا المنبر، إلى أعضاء الكنيست العرب وإلى لجنة المتابعة والمؤسسات الدينية والاجتماعية والإنسانية والوطنية وكل المسئولين في مجتمعنا العربي ونناشدهم أن ينهوا هذه المهزلة المخزية، ويعملوا، بأسرع وقت ممكن، على حل هذه المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد! لقد حان الوقت، ومن حقنا على المسئولين في المجتمع العربي، أن نطالبهم بأن يلتفتوا أيضًا إلى قضايانا المحلية الحارقة ويهتموا بها، وإذ نطالب بتشكيل لجنة تحقيق موضوعية وحيادية وتقديم التوصيات النهائية، على أن يتم بشكل فوري، كخطوة أولى، إيقاف عمل لجنة الحج والعمرة، والقول لها ولأعضائها بشجاعة تامة وبصريح العبارة: كفى إلى هنا، وشكر الله سعيكم، استريحوا وأريحوا! وفي المقابل أن يتم إيقاف سفر المعتمرين والحجاج إلى الديار الحجازية بالكامل، إلى حين الانتهاء من إيجاد حل! 
ها قد بلغنا، اللهم فاشهد!

 

 (طرعان) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

كل عيد زواج وأنت بخير

featured

ثلاثة منافسين وتزوير؟؟!

featured

جيش الاحتلال: اللجوء إلى المعجزات التوراتية!

featured

حائك السجاد يثبت مهارته وجدارته..!

featured

الصورة التي هزّت عرش اسرائيل..!

featured

معارك كر وفر.. ميدانية وديبلوماسية

featured

وَمضَات "فيسبوكيّة" عن أمور حـَربيّة وسلميّة!