خبز وكرامة وحرية
*التغييرات الجذرية في الحياة الى الاحسن والاروع لا يحققها الا النظام الاشتراكي بفكره الاممي لانه يصفّي كل انواع الاستغلال والاضطهاد والتمييز والقمع والكبت والحرمان والجهد والفقر ونزعة الأنا*
الاحداث الاخيرة التي شهدها ولا يزال يشهدها العالم العربي لها اسبابها ودوافعها وتراكماتها الكمية، وهي لم تنشأ وتحدث من لا شيء او جاءت من السماء، وانما من واقع قائم في العالم الرأسمالي كله وبدرجات متفاوتة، فالرأسمالي ان كان عربيا او اسرائيليا او اميركيا او هنديا او فرنسيا او انجليزيا او من اي دولة في العالم هو نفسه وان اختلفت اللغات التي ينطقون بها، لكن الافكار والاهداف والاساليب والمناهج والبرامج ذاتها. وان القاسم المشترك بينها هو الانا والسعي الدائم الى تكديس الاموال باكثر ما يمكن من خلال تعميق الاستغلال وتقديس القيمة الزائدة وما تدره عليهم من اموال، وبالذات في تفجر هذه الهبات في العالم العربي ووجود الاوضاع السيئة في العالم كله والمتجسدة بالفقر والجوع والبطالة والغلاء ونزعات الحروب وادارة ظهور الاثرياء وخاصة الماسكين بزمام الامور لقضايا الناس وهمومهم واوضاعهم. نعم بالذات في هذه الاوضاع تبرز مدى اهمية الشيوعية وافكارها الطيبة والجميلة واهدافها الرائعة والتي يمكن تلخيصها ببضع كلمات تقول ان هدفها النهائي والوحيد جعل البشرية كلها تعيش باحترام وكرامة وكأسرة واحدة متآخية تسعى دائما لرؤية وتعميق المشترك ورؤية الاجمل والاروع والاسمى في كل تفكير وعمل ونشاط وهدف وسلوك ونوايا، فالثورة الاشتراكية المرحلة الاولى من الوصول الى الشيوعية تحطم قيود الاضطهاد القومي والاجتماعي والانساني، واكبر دليل على مدى جرائمية وفظاعة وبشاعة وانتهازية وظلامية وكارثية الرأسمالية ما يشهده العالم من اوضاع تتفاوت في حدتها وتأزمها واوضاع البشر فيها فالجوع هو نفسه الذي يشعر به اي جائع في اية دولة ومن اية قومية او دين والعاطل عن العمل هو نفسه والذي يتربى على العنصرية والظلامية والفاشية والحقد، لا بد ان يسلك السلوك ذاته ضد الآخرين، فها هم الملوك والقادة العرب واعوانهم وادواتهم من جيش وشرطة يقتلون البشر من نفس القومية واللغة والدين والدولة، فاين الشعور القومي والكرامة القومية والايمان الواحد بالله وبالرسول وبحب الوطن، وهذا برهان على ان تكديس الاموال وبناء القصور وفيها المراحيض من الذهب الخالص والاستمتاع في الملاهي والبارات والزانيات اهم بكثير من الكرامة الانسانية والقومية والانتماء للوطن،فما يهمهم هو تكديس الاموال وبشتى الاساليب لتصل الى تلال فيما الجماهير تعاني من الجوع والفقر والحرمان والرفاه وتكفي زيارة زعيم من زعماء النفط والشفط واللهط لمسجد او جامع او كنيسة لينال تسبيح الجماهير وتصفيقها وتأييدها، ليظل على العرش الى الابد رافضا مقولة للصبر حدود والشعوب قد تمهل ولكن لا تهمل بغض النظر عن فترة الامهال، والاشتراكية هي البديل لكل الانظمة الرأسمالية بمختلف اشكالها والتفاوت بينها، لانها اول ما تلغي استغلال الانسان للانسان وبالمقابل تعمل على تعميق وترسيخ الاممية التي هي الاساس الراسخ للتطور البشري الاول وهو الاخلاق الجميلة والنزعة الانسانية الجميلة واهم المعايير تقدم مجتمع الكادحين وتطوره خاصة حب الانسان لغيره كما لنفسه، وتعميق القيمة الشخصية والعامة لشخصية الفرد المحب للجمال في كل شيء والمحب للبشر كعائلة واحدة متآخية، وتعميق الصداقة الجميلة مع القيم الانسانية الجميلة والمشاعر والاهداف والابداعات الانسانية الرائعة والجميلة، وعندما يكون شعار وهدف وبرنامج اية مجموعة بشرية تعمل لتعميق نزعة جمالية انسانية الانسان في اي مجال ومهما كان عدد افرادها، ويذوّتون شعار: نؤيد ونضاعف ونسعى ونعمّق كل ما هو صالح ومفيد وجميل ورائع للانسان وننبذ ونعارض ونجتث ونحارب ونقاوم كل ما هو صالح وضار وشرير، لا شك ان النتائج ستكون افضل واجمل واروع وتعمّق جمالية انسانية الانسان، فالتطور الحر والجميل الروحي والمادي لكل فرد شرط لتطور المجتمع وخاصة في ظل زوال نزعة ونظام الاستغلال، والواقع القائم برهان على ان المجتمع الطبقي وفي كل مكان في العالم تلازمه اللامساواه الاجتماعية بين الناس لان الفئة المتسلطة الحاكمة الغنية يهمها ارصدتها المالية وزيادة املاكها ولتذهب كرامة الانسان وحريته وحقه في العيش الانساني الجميل وبامن وامان على الغد، في ستين داهية، وحقيقة هي ان الاوضاع الصعبة والفقر والجوع والحرمان والقلق على المستقبل في ظروف انظمة الاستغلال والقمع والاضطهاد والتعامل مع الجماهير كقطعان، هي امر حتمي، ومن هنا فان التغييرات الجذرية في الحياة الى الاحسن والاروع لا يحققها الا النظام الاشتراكي بفكره الاممي لانه يصفّي كل انواع الاستغلال والاضطهاد والتمييز والقمع والكبت والحرمان والجهد والفقر ونزعة الانا، وبالتالي يحقق التحسن الدائم والجميل والاصيل للحياة للجميع بغض النظر عن الانتماء القومي او الديني او اللغوي، لان الموجه والاهم والاروع والاسمى هو الانتماء الانساني وجماليته وقيمه الاروع، فهناك فرق كبير بين من يضع ويرسم الخطط ويخطط دائما للحروب والاستغلال والغزو لاراضي الغير لنهب الثروات وبين من يسعى ويخطط ويبرمج للسلام والمحبة بين الناس والتعاون البناء والتطور وللعيش باحترام وكرامة ورفاه ومحبة وتلبية احتياجات الانسان الروحية والمادية ووفق عمله حيث لا وجود لصاحب مليارات او عاطل عن العمل، فالعمل هو فرض على كل انسان وبالتالي توطيد العلاقة بين الكل والجزء فكل فرد من افراد المجتمع يسعى دائما لكي يعمق انسانية الانسان وتوطيد العلاقة بين الجميع على اساس الاحترام المتبادل والسعي الدائم لتعميق المحبة وصيانة قدسية جمالية انسانية الانسان وتلبية الاحتياجات اللازمة لاستمرارية الحياة والمعروف ان البشرية تكب القاذورات ومنها ما يفيد كالروث وهو بمثابة سماد للارض ولكن هناك قاذورات بشرية تتحكم في شؤون البشرية وتدوس على القيم الجميلة وتصر بشتى الاساليب والوسائل على ان تتبنى الجماهير قاذوراتها المتجسدة في افكار ومناهج وسلوكيات وبرامج وقوانين ومشاريع وممارسات لا انسانية والواقع برهان، ومن قاذورات هؤلاء وهو القاسم المشترك بينهم وان بدرجات متفاوتة هو الموت الاخلاقي وفي تحويل القلب الانساني الى صخرة لا تشعر الا بالحقد والوحشية والبشاعة، وهناك امكانية لتحويل الارض الى جنة تضمن الطمأنينة والجذل والسعادة والرفاه في احضان السلام الدائم والجميل، وهذا يتطلب التفكير الدائم في اننا كلنا ابناء تسعة من حقنا العيش بكرامة كإخوة بلا حزازات وبلا حواجز دينية وقومية وعندما يكون الشعور دائما احب لغيري كما لنفسي فالنتيجة جيدة وهذا تضمنه الاشتراكية فتبني افكارها خطوة للامام على الدرب الطويل لتكون البشرية اسرة واحدة.
